الجيش يستهدف مخازن ذخيرة “الدعم”… وانتقاد حكومي لـ”إعلان بانجول المشترك”


الخرطوم – “القدس العربي”: شن الجيش السوداني، الخميس، هجوماً جوياً واسعاً بالطيران الحربي استهدف خلاله مواقع تابعة لقوات “الدعم السريع” في مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، في تصعيد عسكري متواصل يدخل يومه الثالث على التوالي، وسط انفجارات عنيفة وتصاعد كثيف للدخان من عدة مواقع داخل المدينة.

وتركزت الضربات الجوية على مراكز قيادة ومخازن أسلحة وذخائر وأهداف عسكرية داخل وفي محيط مطار المدينة، التي تعد المركز السياسي والعسكري لقوات “الدعم”، إلى جانب استهداف تحركات قتالية وأرتال عسكرية في شمال ووسط المدينة، كما تحدثت معلومات ميدانية عن تدمير طائرة مسيّرة استراتيجية خلال الهجمات.

وحسب مصادر محلية تحدثت لـ”القدس العربي”، دوت انفجارات قوية في أحياء وسط وشرق نيالا بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي، فيما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من مواقع متفرقة عقب إصابة مخازن ذخيرة بصورة مباشرة، الأمر الذي أدى إلى انفجارات متتالية وحرائق استمرت لساعات.

دوت انفجارات قوية في أحياء وسط وشرق نيالا بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي، فيما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من مواقع متفرقة

وأظهرت الهجمات تحولاً لافتاً في طبيعة العمليات الجوية من حيث كثافة الضربات ودقتها، إذ استهدفت مواقع حيوية تستخدمها قوات “الدعم” في المدينة، بما في ذلك منشآت ومقار مرتبطة بإدارة العمليات والإمداد العسكري.

وحسب معلومات ميدانية، تعيش قوات “الدعم” حالة ارتباك متزايدة عقب الضربات الأخيرة، مع تحركات لعدد من القيادات والعناصر نحو أطراف نيالا ومناطق خارج ولاية جنوب دارفور، بالتزامن مع تشديدات أمنية وحملات تفتيش داخل المدينة.

وبالتزامن، نفذت طائرات مسيرة تابعة للجيش ضربات على تجمعات وآليات عسكرية في منطقة وادي مليط الكبير في محلية مليط في شمال دارفور، بعد رصد حشود وتعزيزات جرى الدفع بها من محاور مختلفة، بينها الفاشر والاتجاه الغربي عبر الصحراء.

وأسفرت الضربات، وفقاً لمصادر ميدانية، عن تدمير وإحراق عدد من العربات القتالية، إلى جانب تراجع وفرار مجموعات من عناصر الدعم السريع من مواقع الاستهداف.

ويأتي التصعيد الجوي الأخير ضمن حملة عسكرية متواصلة ينفذها الجيش السوداني على مناطق تمركز الدعم السريع في إقليم دارفور، تضمنت غارات مماثلة استهدفت خلال الأيام الماضية مواقع لقوات “الدعم” في مدينتي الضعين والجنينة، إلى جانب سلسلة ضربات مكثفة على مدينة نيالا ومحيط مطارها العسكري.

وأظهرت مقاطع مصورة لحظات الانفجارات وألسنة اللهب المتصاعدة من مواقع قرب مطار نيالا وأحياء شرقي المدينة، وسط حالة من الاستنفار والتحركات العسكرية المكثفة عقب الهجمات.

ويأتي هذا التصعيد ضمن حملة عسكرية متواصلة ينفذها الجيش السوداني ضد مواقع تمركز “الدعم السريع” في إقليم دارفور، بعد غارات مماثلة استهدفت خلال الأيام الماضية مدينتي الضعين والجنينة، إلى جانب تكثيف الضربات الجوية على نيالا ومحيط مطارها العسكري.

تتزايد المخاوف الإنسانية في إقليم دارفور، خصوصاً في المناطق الحدودية مع تشاد، حيث أكدت منظمة “أطباء بلا حدود” إصابة 47 مدنياً جراء هجمات بالطائرات المسيرة

وفي موازاة التطورات العسكرية، تتزايد المخاوف الإنسانية في إقليم دارفور، خصوصاً في المناطق الحدودية مع تشاد، حيث أكدت منظمة “أطباء بلا حدود” إصابة 47 مدنياً جراء هجمات بالطائرات المسيرة استهدفت منطقة الطينة الحدودية خلال الفترة بين 8 و11 مايو/ أيار الجاري.

وقالت المنظمة إن مستشفى الطينة داخل الأراضي التشادية استقبل عشرات الجرحى الذين أصيبوا بشظايا، مشيرة إلى أن الهجمات استؤنفت بعد فترة هدوء نسبي استمرت نحو ستة أسابيع.

وأعربت عن قلقها من اتساع نطاق الهجمات على طول الحدود السودانية التشادية، في ظل الانهيار المتواصل للأوضاع الإنسانية وغياب الخدمات الأساسية للنازحين الفارين من مناطق القتال في شمال دارفور.

وأكدت الفرق الطبية التابعة للمنظمة أن بعض الغارات وقعت على مقربة من المرافق الصحية، فيما تحدثت شهادات ميدانية عن سقوط ضحايا مدنيين وتضرر ممتلكات ومصادر رزق محلية، بينها أعداد كبيرة من الماشية.

في الأثناء، رفض وفد السودان المشارك في الدورة العادية السابعة والثمانين للمفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، مسودة البيان المشترك المعروف باسم “إعلان بانجول المشترك”، والذي اعتمدته لجنة تقصي الحقائق التابعة للمفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان، بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، المشكلة بواسطة مجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وأوضح الوفد أن البيان المشترك يفتقر إلى السند القانوني الذي يمنح الشرعية لهذا العمل، مؤكداً أن أي تعاون مشترك يتم دون أساس قانوني يعد خارج نطاق الشرعية القانونية.

وانتقد الوفد السوداني كذلك ما وصفه بـ”التقرير الناقص” الذي رفعه الفريق الإفريقي للتحقيق، مشيراً إلى أن الفريق اكتفى بزيارة مخيمات اللاجئين خارج السودان وإجراء بعض المقابلات بصورة افتراضية، دون القيام بزيارات ميدانية داخل البلاد أو مقابلة الجهات الوطنية المختصة.

رفض وفد السودان المشارك في الدورة العادية السابعة والثمانين للمفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، مسودة البيان المشترك المعروف باسم “إعلان بانجول المشترك”

وقال مندوب السودان لدى الاتحاد الإفريقي، السفير الزين إبراهيم حسين، في الخطاب الذي قدمه أمام الدورة، إن الفريق الإفريقي كان ينبغي أن يلتقي بالآليات الوطنية المختصة بالتحقيق في انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الوطني داخل السودان، إلى جانب أجهزة إنفاذ القانون والاستماع إلى الضحايا داخل البلاد، قبل الدخول في أي التزام مشترك مع جهات دولية.

وأكد الوفد أن السودان سبق أن رفض التعامل مع بعض الآليات الدولية، في ظل وجود آليات تابعة للأمم المتحدة تعمل داخل البلاد، مشدداً على أهمية احترام السيادة الوطنية والتنسيق مع المؤسسات الوطنية المختصة.

وحسب حسين، فإن أي تقييم موضوعي للأوضاع في البلاد يجب أن يشمل الاستماع إلى الجهات العدلية وأجهزة إنفاذ القانون داخل السودان، مشدداً على تمسك الخرطوم بمبدأ السيادة الوطنية ورفضها بعض الآليات الدولية القائمة.

وحذر التقرير، الذي أثار حفيظة الخرطوم، من تصاعد خطير في الانتهاكات المرتبطة بالنزاع السوداني، مؤكداً أن الحرب المستمرة منذ أبريل/ نيسان 2023 أفرزت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والحقوقية في العالم.

وأشار إلى استمرار أنماط واسعة من القتل والاحتجاز التعسفي والتعذيب والعنف الجنسي والتطهير العرقي والهجمات العشوائية ضد المدنيين، مع تزايد المخاطر في دارفور وكردفان، لا سيما في الفاشر والمناطق المحاصرة.

واتهم قوات “الدعم” بارتكاب أعمال تطهير عرقي ضد السكان الأصليين في دارفور، مطالباً بوقفها فوراً وضمان عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية. كما دعا جميع أطراف النزاع إلى وقف الهجمات ضد المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

واقترح إنشاء آلية إفريقية للمساءلة تتولى ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة بالتنسيق مع مؤسسات العدالة الدولية، مع التشديد على ضرورة وقف تدفق الأسلحة والدعم العسكري للأطراف المتحاربة في السودان.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *