القدس – «القدس العربي»: تتصاعد الدعوات الإسرائيلية لاقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع الذكرى العبرية لاحتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس عام 1967، وسط تحريض من منظمات «الهيكل» المتطرفة ووزراء وأعضاء كنيست، للمطالبة بفتح المسجد أمام المستوطنين، بما يشمل غداً الجمعة، وتكثيف رفع الأعلام الإسرائيلية داخل باحاته.
واقتحم وزير النقب والجليل الإسرائيلي يتسحاق فاسرلاوف، الأربعاء، المسجد الأقصى، عشية ذكرى احتلال القدس، وهو ينتمي إلى حزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن فاسرلاوف قوله: «كما أفعل كل عام، صعدت إلى الحرم القدسي إحياءً ليوم القدس»، كما دعا إلى اقتحام المسجد الأقصى ورؤية ما سماها «الثورة» التي يقودها بن غفير، في إشارة إلى السماح بإقامة صلوات يهودية في المسجد.
ووجهت منظمات يمينية إسرائيلية متطرفة دعوات لاقتحام المسجد الأقصى والمشاركة في «مسيرة الأعلام» الاستفزازية المقررة في القدس الشرقية، وسط تقديرات إعلامية إسرائيلية بمشاركة نحو 50 ألف مستوطن في المسيرة، التي تجوب أحياء فلسطينية وتردد شعارات عنصرية، بينها «الموت للعرب».
ودعت منظمة «بيدينو» الإسرائيلية المتطرفة، وهي إحدى أبرز منظمات «الهيكل»، جمهور المستوطنين ونشطاء المنظمات إلى تنفيذ اقتحامات جماعية وواسعة للمسجد الأقصى، يوم الخميس 14 أيار / مايو، بالتزامن مع ما يسمى «يوم القدس» العبري، وحثت المشاركين على رفع الأعلام الإسرائيلية داخل باحات المسجد بشكل علني.
وحسب الإعلانات التي نشرتها المنظمة، فقد حددت فترات الاقتحام ضمن جدول زمني يمتد من الساعة 06:30 صباحاً حتى الساعة 15:00 عصراً، كما تضمنت المنشورات تعليمات للمقتحمين تتعلق بما يسمى «الطهارة» قبل الصعود إلى «جبل الهيكل» وفق المزاعم التلمودية.
وفي تصعيد جديد، وجه وزراء وأعضاء كنيست إسرائيليون رسالة إلى المفتش العام للشرطة الإسرائيلية وقائد لواء القدس، طالبوا فيها بالسماح بفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين يوم الجمعة الذي يوافق ما يسمى «يوم القدس»، أو السماح باقتحامه ليلاً، رغم إغلاق باب الاقتحامات عادة يوم الجمعة.
وجاء في الرسالة أن الموقعين يطالبون بـ»فتح منظم» للمسجد الأقصى أمام اليهود، بزعم أن ذلك يعبر عن «سيادة دولة إسرائيل في القدس» و»حرية الوصول وحرية العبادة» في المكان، وفق وصفهم.
وطالب الموقعون بإيجاد «استجابة خاصة» لهذا اليوم، إما عبر فتح المسجد الأقصى يوم الجمعة، أو السماح باقتحامه ليلة الخميس فيما يعرف بـ»ليلة يوم القدس». ووقع على الرسالة عدد من وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست من أحزاب الائتلاف، إلى جانب عدد كبير من أعضاء كنيست من حزبي «الليكود» و»الصهيونية الدينية».
وتأتي هذه الرسالة بعد نحو أسبوع من رسالة مشابهة وجهها وزراء وأعضاء كنيست إلى قيادة الشرطة الإسرائيلية، طالبوا فيها أيضاً بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى صباح يوم الجمعة، وفي حال تعذر ذلك فتحه مساء الخميس.
ويأتي هذا الطلب خلافاً لبرنامج الاقتحامات الذي تشرف عليه سلطات الاحتلال عبر باب المغاربة الخاضع للسيطرة الإسرائيلية منذ احتلال القدس، وضمن مسارات وأوقات محددة صباحاً وبعد الظهر، مع استثناء يومي الجمعة والسبت والأعياد الإسلامية من الاقتحامات. وتعكس الرسالتان تصاعد المطالب الرسمية الإسرائيلية بفرض تغييرات على الوضع القائم في المسجد الأقصى، خاصة مع ربط الاقتحامات مباشرة بمفهوم «السيادة الإسرائيلية» على المسجد، في وقت تتواصل فيه دعوات جماعات «الهيكل» المتطرفة لتنفيذ اقتحامات واسعة وطقوس علنية خلال «يوم القدس».
ولم تعد مطالب الاقتحام تقتصر على جماعات «الهيكل» المتطرفة، بل صارت برنامجاً رسمياً يتبناه وزراء داخل الحكومة الإسرائيلية، في محاولة لفرض وقائع تهويدية جديدة في المسجد الأقصى وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
وحسب الباحث المقدسي زياد ابحيص، فإن هناك ثلاثة أهداف متدرجة يسعى الاحتلال إلى فرضها كلها إن استطاع، أو فرض ما أمكن منها في الأقصى خلال الذكرى العبرية لاحتلال مدينة القدس.
وقال لـ«القدس العربي» إن أول هذه الأهداف «تنفيذ الاقتحام المعتاد للأقصى صباحاً وظهراً ومسيرة الأعلام مساء، وسيتم تنظمهما الخميس 14-5 حتى يكونا مضمونين».
أما الهدف الثاني، حسب ابحيص، فيتمثل في «محاولة فرض وقت اقتحام مسائي يوم الخميس ليشكل سابقة تتكرس في كل الاقتحامات اللاحقة».
أما الهدف الثالث، وهو الأخطر، فيتمثل، كما قال ابحيص لـ«القدس العربي»، في «فرض اقتحام المستوطنين يوم الجمعة 15-5 لأول مرة منذ احتلال القدس، وهو الذي قدمت لأجله عريضتان بتوقيع 13 ثم 22 سياسيا إسرائيليا من بينهم نائب رئيس الوزراء ووزير الحرب، وهو ما يناور نتنياهو لفرضه أمام كثافة الحضور الفلسطيني في القدس غداً الجمعة».
وفي أول رد فعل عربي، دان الأردن اقتحام فاسرلاوف المسجد الأقصى، ودعا إلى موقف دولي صارم. وقالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان إنها تدين «استمرار اقتحامات المتطرفين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، وقيام وزير إسرائيلي متطرف باقتحام المسجد اليوم».
كما أدانت الخارجية الأردنية دعواته «التحريضية المدانة لمواصلة الاقتحامات والممارسات الاستفزازية»، ووصفت ذلك أنه «خرق فاضح للقانون الدولي وتصعيد مدان واستفزاز غير مقبول يجب أن يتوقف فوراً».
وأكد الأردن أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، مشدداً على أنه لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وأ دانت قطر اقتحام وزير إسرائيلي ومستوطنين المسجد الأقصى المبارك تحت حماية الشرطة الإسرائيلية. وقالت وزارة الخارجية القطرية إن ذلك يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، واستفزازاً لمشاعر المسلمين حول العالم».
وأكدت قطر رفضها القاطع استمرار الاقتحامات الاستفزازية ومحاولات المساس بالوضع الديني والتاريخي للمسجد الأقصى، مشددة على ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه القدس ومقدساتها.
ودعت «مؤسسة القدس الدولية» أهالي القدس والداخل الفلسطيني إلى شد الرحال إلى الأقصى والرباط فيه طوال يومي الخميس والجمعة 14 و15 أيار / مايو 2026، في مواجهة عدوان الذكرى العبرية لاحتلال القدس على الأقصى، وفي مواجهة «مسيرة الأعلام».
ورأت المؤسسة، في بيان صحافي، أن تقاطع العدوان على الأقصى والقدس مع الذكرى الـ78 لنكبة فلسطين يجسد وحدة مسارات الصراع في مواجهة حرب التصفية، ودعت إلى تحرك شعبي عربي وإسلامي عاجل يومي الخميس والجمعة، حتى لا تتكرر تجربة الصمت عن إغلاقه.