بغداد ـ “القدس العربي”: فجّر تقسيم الحصص الوزارية في حكومة رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، خلافاً شيعياً داخل “الإطار التنسيقي”، خصوصاً المتعلق بحقيبة النفط في الحكومة الجديدة، التي تمثل محطّ أنظار ائتلافي “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، من جهة، وائتلاف “الإعمار والتنمية” برئاسة محمد السوداني، من جهة ثانية، فيما بدت الأجواء أكثر إيجابية لدى القوى السياسية السنّية التي سلّمت قائمة مرشحيها أخيراً للمكلّف.
تحتفظ جميع القوى السياسية الشيعية المنضوية في “الإطار” بنقاطها كاملة لمقايضتها بمناصب في الحكومة الجديدة
وتحتفظ جميع القوى السياسية الشيعية المنضوية في “الإطار” بنقاطها كاملة (عدد مقاعدها النيابية)، لمقايضتها بمناصب في الحكومة الجديدة، باستثناء حركة “عصائب أهل الحق”، بزعامة قيس الخزعلي، التي فقدت أغلب نقاطها بحصولها على منصب نائب رئيس البرلمان.
وتمثل وزارة النفط العقدة الأبرز أمام إتمام توزيع حصص الشيعة من الحقائب الوزارية، رغم وجود خلافات سياسية على مناصب أخرى في الحكومة المرتقبة.
النائب عن كتلة “خدمات” البرلمانية محمد هادي الشمري، يقول في تصريحات لوسائل إعلام مقربة من “الإطار”، إن “الكابينة الوزارية ستصل البرلمان خلال الأسبوع الحالي، والبرلمان سيصوت على جزء من الكابينة الوزارية”.
وأوضح أن “دولة القانون، والإعمار، يتنازعان على وزارة النفط”، معتبراً أن الزيدي “طامح للبحث عن وجوه جديدة”.
الكابينة الوزارية ستصل البرلمان خلال الأسبوع الحالي، والبرلمان سيصوت على جزء منها
ووفق النائب العراقي، فإن وزارات “الصناعة والتربية حسمت لتقدم”، لافتاً إلى أن “وزارة الدفاع محصورة بين ثابت العباسي ونايف الشمري وجمعة عناد، والتخطيط حسمت لتحالف العزم”، فيما أكد أن وزارة النقل “حُسمت لكتلة بدر” بزعامة هادي العامري.
وبين أن “14 وزارة تم حسمها حتى الآن، وتحالف خدمات يسعى لوزارة الاتصالات، ولدينا ثلاثة مرشحين لوزارة الاتصالات”، لافتاً إلى أن “الخارجية والإعمار حسمتا للحزب الديمقراطي الكردستاني”.
ورغم هذا الاتفاق الذي يتحدث عنه النائب الشمري، بيد أن منصب وزير النفط قد يطيح بأي اتفاق داخل “الإطار”.
وفي تصعيد سياسي حول حقيبة النفط، يقول رئيس كتلة “الأساس” النيابية، النائب علاء الحيدري في “تدوينة” له: “نرفض رفضاً قاطعاً إقحام حقيبة النفط في مزاد سوق النخاسة السياسي، الذي تديره شخصيات يسيل لعابها على هذه الوزارة، وذلك بترشيح شخصية فاسدة فارّة من العراق، متهمة بسرقة القرن، تحظى بدعم شركة أجنبية معروفة”، من دون الإفصاح عنها.
وأضاف: “لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا السقوط الفاضح في القيم والمواقف والثوابت الوطنية، ولن نسمح بمنح حقيبة النفط لغير أبناء البصرة، إذ نمتلك شخصيات كفؤة ومحترفة في قطاع النفط، قادرة على قيادة هذه الوزارة بجدارة”، معتبراً أن “هذا حقَّ مكتسب، لا منّة لأحد فيه”.
كتلة “الأساس” رفضت إقحام حقيبة النفط في مزاد سوق النخاسة السياسي
وفي السياق أيضاً، يؤكد النائب عن كتلة “بدر” النيابية، شاكر محمود التميمي (أبو تراب)، أن حقيبتي النقل والنفط إن لم تكونا للبصرة فسيكون له موقف كنائب عن المحافظة تأكيداً لمواقف نواب البصرة، كونها تضم كفاءات وخبرات عديدة لديها القدرة على إدارة هاتين الوزارتين، والأجدر تقديم مصلحتها.
وقال التميمي في تصريح صحافي إنه أبلغ قيادة “بدر” وطالبهم بأن “يكون وزير النقل من البصرة كون الترجيحات ذهبت إلى أن تلك الوزارة ستناط لبدر مع وزارة الاتصالات أو قد تتغير المعادلة إلى الاتصالات والداخلية أو النقل والداخلية، فالأمور ليست ثابتة 100% إلى الآن”.
وأوضح أن “المطالبة بتلك الوزارات كون أكثر الخبرات والطاقات والقدرات من البصرة بتخصص النقل والنفط، وهذا يقوي عمل الحكومة وليس لمجرد المطالبة بهاتين الحقيبتين”.
وأضاف: “ما زال هناك بعض الخلافات على بعض الوزارات، منها الداخلية والنفط والمالية أيضاً”، فيما بين أن “النفط قد حسمت للإعمار والتنمية، وقد يتم حسم الوزارات الأخرى بنهاية الأسبوع، ولكن ليست بالكامل. قد يصل التصويت إلى 15 وزارة فقط”.
يؤكد ائتلاف “دولة القانون”، بزعامة نوري المالكي، أن تحالف السوداني يطمح لإحدى الوزارتين، النفط أم المالية
كذلك، يؤكد ائتلاف “دولة القانون”، بزعامة نوري المالكي، أن تحالف السوداني يطمح لإحدى الوزارتين، النفط أم المالية.
القيادي في الائتلاف عبد الرحمن الجزائري، يقول إن “الإعمار والتنمية طالب بالحصول على وزارة النفط أو المالية وفقاً للنقاط الانتخابية مقابل ذهاب وزارة الزراعة إلى ائتلاف دولة القانون”.
وأشار إلى أن “الزيدي وضع آلية خاصة لعمل اللجان المعنية بمتابعة السير الذاتية للمرشحين والتأكد من مطابقتها لشروط ومعايير الترشيح”.
أما ائتلاف السوداني، فيصر على تشكيل حكومة الزيدي وفقاً لأوزان الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات.
وخلال اجتماع الهيئة القيادية للائتلاف، عقده في ساعة متأخرة من مساء الأحد ـ الإثنين، برئاسة محمد شياع السوداني، خُصِّص لمناقشة آخر المستجدات السياسية وملف تشكيل الحكومة الجديدة. استعرض السوداني “نتائج التحركات واللقاءات مع الكتل السياسية، التي تمحورت حول آليات تشكيل الحكومة وتوزيع الوزارات وفق الاستحقاق الانتخابي والدستوري”.
ائتلاف السوداني أكد “استمرار المشاورات مع الكتل من أجل التوصل إلى تفاهمات مشتركة تُفضي إلى تشكيل الحكومة”
وأكد الاجتماع “استمرار المشاورات مع الكتل من أجل التوصل إلى تفاهمات مشتركة تُفضي إلى تشكيل الحكومة”.
وأشار الائتلاف، في بيان صحافي، إلى “الحرص على أن يكون تشكيلُ الحكومة وفق نتائج الانتخابات وأوزانها، لضمان قيام حكومة قوية تعمل على تلبية متطلبات الشعب وتقديم الخدمات والنهوض بواقع البلد، عبر مواصلة مسيرة التنمية والإعمار وإيجاد الحلول للأزمات الاقتصادية وإبعاد العراق وشعبه عن أية مخاطر”.
في الموازاة، أعلن “المجلس السياسي الوطني” السنّي، رفضه أي تدخل من أطراف أو شخصيات سياسية خارج المكوّن في ملف استحقاقاته الوزارية، مؤكداً تسليم مرشحيه للحقائب الوزارية لرئيس الوزراء المكلّف.
وقال المجلس، في بيان، إنه عقد، مساء الأحد، اجتماعاً في بغداد في مقر زعيم تحالف “السيادة” خميس الخنجر، بحضور زعيم حزب “تقدم” محمد الحلبوسي ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، وقادة الأحزاب والتحالفات المشكلة له، بغياب زعيم تحالف “العزم” مثنى السامرائي، لبحث مستجدات تشكيل الحكومة المقبلة.
رفض “المجلس السياسي الوطني” السنّي، أي تدخل من أطراف أو شخصيات سياسية خارج المكوّن في ملف استحقاقاته الوزارية
وأضاف أن “الاجتماع ناقش بنود الاتفاق السياسي وآليات تنفيذها بما ينسجم مع الاستحقاقات الدستورية والتوازنات الوطنية، إلى جانب بحث سبل دعم الحكومة المقبلة وتعزيز الاستقرار السياسي”.
وأشار المجلس إلى أنه “أرسل أسماء مرشحيه للحقائب الوزارية إلى رئيس الوزراء المكلف، ضمن إطار التفاهمات السياسية الجارية”.
وأكد المجتمعون “رفضهم القاطع لأي تدخل من شخصيات سياسية أو أطراف من خارج المكوّن في الاستحقاقات الوزارية الخاصة به”، مشددين على التمسك بحقهم في إدارة شؤونهم الداخلية وفق التفاهمات المتفق عليها بين القوى السياسية. كما شدد المجلس على أهمية “احترام التوازنات السياسية والعمل بروح الشراكة الوطنية والالتزام ببنود الاتفاق السياسي بما يسهم في إنجاح تشكيل الحكومة”.