يواف ليمور
كان إعلان إيران مشاركتها في كأس العالم المُقام في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من مجرد مسألة رياضية. فقد كان دليلاً إضافياً على رغبة البلدين في إنهاء الحرب، ربما حتى قبل هذا الحدث العالمي الكبير في الصيف المقبل.
وكما هو معتاد، زودت إيران إعلانها بتفاصيل وشروط، لكنها تفاصيل أقل أهمية من النتيجة النهائية: وصول المنتخب الوطني إلى الولايات المتحدة بعد الحصول على موافقة وضمانات من واشنطن. يُفترض أن هذا تم بعد محادثات بين الطرفين، بوساطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، صديق ترامب المقرب. لا يرغب الطرفان في أي شيء يُعكّر صفو الاحتفال الكبير الذي يُخططان له، وخصوصاً الحرب.
هذا نبأ سيئ آخر لإسرائيل، التي تُدرك أن الأجندة العالمية – وأجندة الرئيس ترامب – تختلف عن أجندتها. في الأيام الأخيرة، استمر ترامب في تردده بين مد يد العون والتهديد، لكن يبدو أن تمديد وقف إطلاق النار يُخفف من حماسته للعودة إلى القتال. الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية، وزيارة الرئيس المزمعة إلى الصين، تُلقي بظلالها على الوضع، في حين يواجه مستشاروه صعوبة في صياغة خطة عملية تضمن تحقيق الأهداف الرئيسية – الاتفاق النووي وفتح مضيق هرمز.
حصانة النظام الإيراني
في هذا السياق، يتزايد قلق إسرائيل من توصل ترامب إلى اتفاق إشكالي مع إيران، لأنه لن يعالج القضايا المتنازع عليها إلا جزئيًا، ولكنه سيعيد لإيران قوة عسكرية كبيرة وأموالًا طائلة. وقد وصف مسؤولون كبار هذا الاتفاق بأنه أسوأ الخيارات الثلاثة المطروحة حاليًا: تجدد القتال، ووقف إطلاق نار دائم دون اتفاق، واتفاق. ووفقًا لهم، فإن الخيارين الأولين سيقربان النظام على الأرجح من السقوط، بينما الخيار الثالث سيمنحه حصانة كبيرة.
يتزايد قلق إسرائيل من توصل ترامب إلى اتفاق إشكالي مع إيران، لأنه لن يعالج القضايا المتنازع عليها إلا جزئيًا، ولكنه سيعيد لإيران قوة عسكرية كبيرة وأموالًا طائلة
يُعرّف الاتفاق الجزئي في إسرائيل بأنه اتفاق لا يُقدّم استجابة كاملة للقضية النووية، سواءً من حيث إزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية أو من حيث منعها من العودة إلى التخصيب مستقبلاً، فضلاً عن وضع منشآتها النووية تحت رقابة مشددة. ويبدو أن قضية إنتاج الصواريخ ودعم الوكلاء ستحظى أيضاً باستجابة جزئية، إن وُجدت أصلاً؛ كما تُصرّ إيران على إشراك لبنان وحزب الله في الاتفاق، أي منع إسرائيل من مهاجمة الحزب مستقبلاً. هذه القضية بالغة الأهمية ليس فقط لمستقبل حزب الله، ومن ثم للعلاقات بين إسرائيل ولبنان، بل أيضاً لمصالح سكان الشمال.
مخاوف من التخلي عن الشمال
في غضون ذلك، يستمر القتال في الشمال دون تحقيق مكاسب ملموسة لأي من الطرفين. وقد تفاخرت إسرائيل الأسبوع الماضي باغتيال قائد فيلق رضوان التابع لحزب الله، أحمد بلوط، لكن تأثير الاغتيال على الوضع الميداني ليس كبيراً. لقد أثبت حزب الله بالفعل قدرته على التعافي السريع (حيث تم القضاء على بعض أسلاف بلوط ونظرائه)، وعلى أي حال، فهو بعيد كل البعد عن القوة العسكرية التي كان يتمتع بها عشية الحرب، وينشغل الآن بشكل رئيسي بمحاولات “ضرب” قوات الجيش الإسرائيلي ومضايقة المستوطنين الشماليين.
إن استمرار الحملة في الشمال، وعدم وجود حلول لمعاناة سكان المنطقة الحدودية، يزيد من المخاوف من أن يغادر الكثير منهم – وخاصة من لديهم عائلات – المنطقة في الصيف. فقدت “كريات شمونة” بالفعل حوالي نصف سكانها، وينتظر الكثير ممن بقوا حلولاً تعليمية في مدن أحرى قبل اتخاذ قرار بشأن مستقبلهم. هذا وضع غير معقول، وهو عار على الحكومة، التي ستواصل هذا الأسبوع التعامل مع قضايا مثيرة للجدل في الكنيست مثل مشروع قانون التهرب من الخدمة العسكرية، ومحاولات تقييد أنشطة وسائل الإعلام، ومحاولات الإضرار بالنظام القضائي، بدلاً من الاهتمام بالمشاكل الحقيقية – الشمال، والاحتياطيون، وتكاليف المعيشة، وغيرها.
إلى جانب الانشغال بالوضع الأمني المباشر في مناطق القتال، ستتابع المؤسسة الأمنية عن كثب هذا الأسبوع جلسة الاستماع في المحكمة العليا في قضية مرشح رئاسة الموساد رومان غوفمان. وفي خطابٍ دافع فيه عن التعيين، هاجم نتنياهو الرأي القاسي الذي كتبه رئيس لجنة التعيينات الحكومية العليا، القاضي آشر غرونيس، بشأن غوفمان في قضية عملية المراهق أوري المكيس. وكعادته، سعى نتنياهو إلى وضع نفسه فوق النظام القضائي وفوق مسائل كالنزاهة الأخلاقية، ومع ذلك، كان لإحدى عباراته صدى قوي: “تقع مسؤولية أمن الدولة ومواطنيها على عاتق رئيس الوزراء وحده”. يجدر التذكير بهذه الكلمات بشأن مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، التي يحاول نتنياهو التهرب منها منذ ما يقرب من ألف يوم. في الأيام الأخيرة، استمر ترامب في التذبذب بين مد يد العون والتهديد، ولكن يبدو أن تمديد وقف إطلاق النار قد خفّف من حماسته للعودة إلى القتال. كما أن الضغوط الداخلية تُؤثر عليه سلبًا.
إسرائيل اليوم 10/5/2026