عواصم ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: رصدت إسرائيل، الجمعة، 3 صواريخ أطلقت من لبنان على مستوطنات الشمال، في أول قصف على مدينة حيفا منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان الماضي، وذلك غداة إعلان تل أبيب اغتيال قائد عسكري في «حزب الله». جاء ذلك بعدما دوّت صفارات الإنذار في خليج حيفا ومدينتي نهاريا وعكا، وفق الجيش الإسرائيلي وإعلام محلي.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «عقب الإنذارات التي تم تفعيلها في عدد من مناطق الشمال، تم رصد عدة عمليات إطلاق قذائف اجتازت من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل». وتحدثت القناة 12 عن رصد إطلاق 3 صواريخ، حيث «تم اعتراض واحد منها». بدورها أفادت هيئة البث عن إصابة إسرائيلية أثناء توجهها إلى ملجأ ووقوع أضرار في منزل جنوبي نهاريا جراء سقوط شظايا اعتراض.
وقبل الهجوم الصاروخي بوقت قصير، أعلن الجيش الإسرائيلي، الاستعداد لهجمات من لبنان رداً على الاغتيال الذي تبنّاه. وقال في بيان: «وفقًا لتقييم الوضع، يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال تنفيذ عمليات إطلاق نار من الأراضي اللبنانية في اتجاه الشمال، على خلفية التطورات الأخيرة». وأكد أنه «في هذه المرحلة يجب التحلي باليقظة، والتصرف بمسؤولية، والانصياع لتعليمات قيادة الجبهة الداخلية». واستدرك: «حتى هذه اللحظة، لا يوجد أي تغيير في تعليمات قيادة الجبهة الداخلية. وفي حال طرأت أي تغييرات، سيتم إبلاغ الجمهور وفقًا لذلك». والجمعة، قالت هيئة البث العبرية إن إسرائيل تستعد لرد من «حزب الله» على اغتيال قائد الحزب.
إصابة 3 جنود إسرائيليين
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إصابة 3 من عسكرييه جراء سقوط مسيرتين أطلقهما «حزب الله» شمالي إسرائيل وجنوبي لبنان. وقال الجيش في بيان إن «مسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله سقطت ظهر الجمعة داخل إسرائيل، بالقرب من الحدود اللبنانية». وأضاف أنه نتيجة لذلك «أصيب جندي بجروح خطيرة، فيما أصيب آخر بجروح متوسطة».
كرم يغادر إلى واشنطن للمشاركة في جولة المفاوضات الثالثة مع إسرائيل… روبيو: لن نتفاوض مع «حزب الله»
وأشار إلى أنه «في حادثة أخرى وقعت في وقت سابق اليوم أطلق حزب الله عددًا من المسيّرات المفخخة التي انفجرت بالقرب من قوات الجيش الإسرائيلي» المتوغلة في جنوبي لبنان. ونتيجة لذلك، «أصيب جندي بجروح متوسطة وتم نقله لتلقي العلاج الطبي في المستشفى»، وفق البيان. وأضاف أن الحزب «أطلق خلال الساعات الأخيرة عددًا من الصواريخ وقذائف الهاون» نحو قواته المتوغلة في جنوب لبنان. وادعى أن «سلاح الجو اعترض إحدى عمليات الإطلاق، فيما سقطت الصواريخ الأخرى وقذائف الهاون بالقرب من القوات، دون وقوع إصابات».
استشهاد 32 شخصاً
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، استشهاد 32 شخصاً وإصابة 74 آخرين خلال الـ24 ساعة الماضية، ما يرفع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس/ آذار الماضي إلى 2759 قتيلا و8 آلاف و512 جريحا. وقالت الوزارة، في تقريرها اليومي، إن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان (الإسرائيلي) منذ 2 آذار وحتى 7 أيار باتت كالتالي: 2759 قتيلا و8512 جريحاً».
والخميس، قالت الوزارة في تقريرها اليومي، إن «إجمالي عدد الشهداء منذ 2 آذار ارتفع إلى 2727 شهيداً والجرحى إلى 8438».
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت منزلاً في حي الحجازية في بلدة النميرية، ما أدى إلى تدميره. كما استهدفت مسيرة سيارة في بلدة السلطانية قضاء بنت جبيل. وسبق ذلك إطلاق نار تحذيري في الهواء في منطقة العباسية القريبة من صور لاخلائها بعد التهديد الإسرائيلي الاخير.
كما استهدف القصف الإسرائيلي المعادي المنطقة الواقعة بين القليلة ـ المعلية – الحنية، وأطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد وصولاً إلى ساحل المنصوري – الحمرا، وذلك من مرابض الجيش الإسرائيلي قي تلال البياضة جنوب صور. وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني عن استشهاد عنصر في الدفاع المدني من عديد مركز راشيا الفخار جراء غارة إسرائيلية استهدفته على طريق راشيا – كفرشوبا. وسجل تحليق للطيران المسيّر على علو متوسط فوق السلسلة الشرقية وبلدات علي النهري ورياق والناصرية وسرعين.
وفجراً، حاولت قوة إسرائيلية معززة بعدد من الآليات العسكرية التقدم نحو منطقة بيوت السياد قبالة بلدة البياضة التي يتموضع فيها العدو. تزامن ذلك مع قصف مدفعي كثيف لمحيط بيوت السياد والمنصوري ومجدل زون وصدها مقاتلو الحزب واستهدفوا العديد من الدبابات وتجمعات العدو وأسقطوا إصابات بينهم وتراجعت القوات الإسرائيلية بعدها. كما نفذت مروحيات إسرائيلية عملية تمشيط لمحيط بلدة بيوت السياد.
هجمات «حزب الله»
وأعلن «حزب الله»، أمس الجمعة، تنفيذ هجمات ضد آليات وتجمعات ومواقع للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، ضمن رده على خروقات وقف إطلاق النار والاعتداءات على بلدات لبنانية بالجنوب.
وقال الحزب إن هجماته جاءت «دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وجرحى بين المدنيين».
وفيما يلي إحصاء وكالة الأناضول لهجمات «حزب الله» وفق بيانات الحزب:
ـ هجوم بمسيرة انقضاضية على آلية عسكرية إسرائيلية في منطقة خلة الراج ببلدة دير سريان، محققاً «إصابة مؤكدة».
ـ هجوم بمسيرة انقضاضية على جرافة عسكرية إسرائيلية من نوع «دي 9» في بلدة البياضة، محققا «إصابة مباشرة».
ـ هجوم بمسيرة انقضاضية على قوة من الجيش الإسرائيلي على طريق مستحدث بين بلدتي عدشيت القصير ودير سريان، أسفر عن «إصابات مؤكدة».
ـ هجوم بمسيرة على قوة من الجيش الإسرائيلي على طريق البياضة – بيوت السياد، محققا «إصابة مباشرة».
ـ هجوم بمسيرة على موقع قيادي مستحدث للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، محققا «إصابة مؤكدة».
ـ هجوم برشقة صاروخية على تجمع لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف.
ـ قصف مدفعي استهدف تجمعا لآليات وجنود للجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام.
ـ استهداف قاعدة «شراغا» المقر الإداري لقيادة لواء غولاني التابع للفرقة 36 بالجيش الإسرائيلي جنوب مستوطنة نهاريا بصلية من الصواريخ النوعية.
ووفق إحصاء للأناضول الخميس، شن الجيش الإسرائيلي أكثر من 100 هجوم على لبنان، ما أسفر عن 11 شهيداً و7 جرحى على الأقل، ضمن عدوان متواصل منذ 2 مارس/ آذار أسفر عن 2727 قتيلا و8438 جريحًا، وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي خُمس السكان، حسب أحدث معطيات. ورغم وقف إطلاق النار الهش منذ 17 نيسان/أبريل، يواصل الجيش الإسرائيلي توغّله في جنوبي لبنان وعمليات نسف وتدمير ممنهج للمنازل والمباني وتهجير قسري لسكان عشرات القرى، بذريعة استهداف ما يقول إنها «بنى تحتية عسكرية وعناصر لحزب الله».
مفاوضات مع إسرائيل
يتحضر السفير السابق سيمون كرم لمغادرة بيروت اليوم إلى واشنطن للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل إلى جانب السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة الأمريكية ندى حمادة معوض بعدما تزوّد بتوجيهات رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي يواصل اتصالاته لتثبيت وقف إطلاق النار قبل موعد الجولة الثالثة الخميس المقبل وذلك لتأمين أجواء مريحة للوفد المفاوض وللداخل اللبناني، على أن ينتقل البحث يوم الجمعة إلى البنود الأخرى المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى وعودة النازحين وتفاصيل أخرى.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو «أن واشنطن لن تتفاوض مع حزب الله، بل تركز على التعامل مع الحكومة اللبنانية»، ورأى «أن الحزب ما كان ليوجد لولا إيران»، معتبراً أنه «رغم إضعافه خلال الفترة الماضية، فإنه لا يزال قادرًا على إلحاق الضرر»، وأشار إلى «أن حزب الله لا يستهدف إسرائيل فقط، بل لبنان أيضًا»، مشددًا «على ضرورة قطع مصادر تمويل الحزب ودعم الحكومة اللبنانية».
في غضون ذلك، تلقى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً من مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، جرى خلاله عرض الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. وطلب عون من باول الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف اطلاق النار واعمال التدمير والجرف في القرى والبلدات الجنوبية التي تحتلها.
عون يطالب بالضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار… وجيش الاحتلال يعترف بثلاثة إصابات بين جنوده
وخلال استقباله وفداً من الصليب الاحمر، نوّه الرئيس عون «بالجهود التي يبذلها متطوعو الصليب الأحمر في خدمة المتألمين في لبنان لا سيما في هذه الظروف الصعبة». وحيا «ذكرى الشهيدين من متطوعي الصليب الأحمر اللذين سقطا اثناء تأديتهما للواجب»، متمنياً «الشفاء العاجل للمصابين منهم بجروح». وقال: «إن الكلام يعجز عن وصف حجم تضحياتكم كمسعفات ومسعفين، والتزامكم الإنساني والوطني على امتداد الأرض اللبنانية، لا سيما وانكم لا تأبهون للمخاطر في سبيل إنقاذ حياة الآخرين».
وشدد الرئيس عون على انه «في كافة الاتصالات التي يجريها، يطالب بوقف استهداف الهيئات الصحية بمختلف وجوهها، إلى جانب الإعلاميين، عملاً بالقوانين الدولية المعمول بها والأعراف الإنسانية. ولكن للأسف، فإننا نواجه من لا يؤمن بقدسية القانون الدولي ولا يحترمه. لكننا لن نألو جهداً ولن نتوقف عن المطالبة بهذا الأمر وتوجيه النداءات إلى مختلف الجهات في سبيل تحقيق هذا الهدف». وأمل «أن ينتهي العدوان على لبنان قريباً وننهي هذه المعاناة، لكي يعبِّر لكم اللبنانيون بأسرهم عن وقوفهم إلى جانبكم لدعمكم ولو بفلس الأرملة».
في المواقف، ابدى رئيس حزب «الحوار الوطني» النائب فؤاد مخزومي بعد زيارته القصر الجمهوري «دعمه الكامل للمسار الذي يقوده الرئيس عون من أجل حماية لبنان واستعادة الدولة لدورها الكامل، وقيادة لبنان نحو سلام عادل ومستدام يحفظ سيادته ومصلحة شعبه».
ورأى «أن أي مقاربة جدية لإنقاذ لبنان تتطلب شجاعة في اتخاذ القرارات، وحكمة في إدارة الملفات الوطنية الحساسة، وفي مقدمتها ملف الاستقرار والأمن والسيادة. ومن هذا المنطلق، نحن ندعم خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بما يحفظ مصلحة لبنان العليا، ويؤمن استقرار الجنوب ويعيد تثبيت حقوق الدولة اللبنانية وسيادتها الكاملة، بعيداً عن الشعارات والمزايدات التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، وبما يفتح الطريق أمام سلامٍ حقيقي ومستدام».