كان فتور تحمس ترامب لإمكانية استئناف الحرب مع إيران واضحاً لبضعة أسابيع. في وقت سابق من هذا الأسبوع، اضطر ترامب إلى تصعيد تحركاته التهديدية تجاه طهران أملاً بالتوصل إلى اتفاق ينهي القتال في الخليج. والآن، يعد الرئيس بتحقيق انفراجة في المحادثات.
على الرغم من أن وعوداً كهذه تحطمت مرات كثيرة منذ بدء الحرب في 28 شباط الماضي، فإن النية الكامنة وراءها هذه المرة تبدو أكثر جدية. في الوقت نفسه، يبرز استنتاج آخر مهم. فرغم شن إسرائيل حملة ضد إيران كشريكة للولايات المتحدة، ها هي تفقد شيئاً من مكانتها. يتخذ ترامب الآن القرارات وحده؛ ففي تصريحاته الأخيرة، لم يذكر موقف إسرائيل على الإطلاق. ونتنياهو، كما هو معروف، يؤيد استئناف الحرب. مساء أمس، بأمر من نتنياهو، اغتال الجيش الإسرائيلي قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله في بيروت. هاتان الساحتان لا تنفصل إحداهما عن الأخرى. فإسرائيل ما زالت قادرة على تعقيد الوضع في الخليج. ويتوقف ذلك على مدى حرية التصرف التي سيعطيها ترامب لنتنياهو في لبنان.
عندما تعثرت المحادثات مع الإيرانيين، جاء في التقارير أن ترامب فكر في خيارات أكثر عدائية من الخطط التي وضعها الجنرالات الأمريكيون، مثل قصف البنى التحتية المدنية في إيران أو حتى عملية برية رمزية. وفي نهاية المطاف، اختار خياراً أكثر اعتدالاً: عملية كسر الحصار المفروض على مضيق هرمز. وكان الرد الإيراني متزناً أيضاً. كان يمكن لطهران أن تقرر إطلاق صواريخ مباشرة على السفن الأمريكية، أو مهاجمة إسرائيل، وهي خطوات كانت ستؤدي على الأرجح إلى استئناف الحرب، ولكنها اكتفت بإطلاق صواريخ ومسيرات هجومية على الإمارات، وهي خطوة أثارت قلق الإمارات بشدة، لكنها لن تؤدي بالضرورة إلى حرب شاملة.
بعد يومين تقريباً، أعلن ترامب، فجر الأربعاء، بأن العملية حققت نتائج. وقال إن الإيرانيين أظهروا استعدادهم للتسوية، مع إظهار مرونة كبيرة في مواقفهم. ومن الواضح أن التحركات الأمريكية الأخيرة ترهقهم. فالاقتصاد الإيراني ينزف مبالغ طائلة من الدولارات، لا سيما مع تضرر صادرات النفط بشدة جراء الإجراءات الأمريكية. ومثلما ذكر، فإن لترامب مصلحة واضحة في إنهاء الحرب، في ظل تراجع ثقة الناخبين، وارتفاع أسعار الوقود، وقمة متوترة متوقعة في منتصف الشهر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
ماذا يجب أن يتضمن الاتفاق؟ في حالة الموافقة عليه، سيكون وثيقة مبادئ موجزة، اتفاق إطار يتبعه 30 يوماً من المفاوضات. في المرحلة الأولى، يتمثل الهدف في إزالة تدريجية متبادلة للحصار: ستفتح إيران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وستتنازل الولايات المتحدة عن حصار الخليج جنوب المضيق. وحسب تسريبات أمريكية، يلوح في الأفق حل للمشكلة الأولى – التهديد النووي. ستتخلى إيران عن حقها في تخصيب اليورانيوم مدة 15 سنة، وستوافق على إزالة المواد التي تمكنها من إنتاج 11 قنبلة نووية، مخزون اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة والذي يبلغ 440 كغم. وقال ترامب إن الدولة التي سينقل إليها هذا اليورانيوم المخصب هي الولايات المتحدة.
بدرجة ما، يعدّ هذا نبأ مطمئناً لإسرائيل، إذا ما تحققت الاتفاقات الآخذة في التبلور. ولكن الفجوة بين هذا الترتيب والاتفاق النووي الذي وقع عليه أوباما في 2015، والذي انسحب منه ترامب بتشجيع من نتنياهو في 2018، غير كبيرة. فالاتفاق النووي لا يعتبر الهدف الوحيد الذي أملت إسرائيل في تحقيقه في الحرب. فقد تحدث رئيس الحكومة أيضاً عن ضرب الصواريخ البالستية – وقد أقر ترامب ضمنياً، هذا الأسبوع، بأنه هدف ثانوي، وأن تحقيقه مشكوك فيه، وألمح في البداية إلى إمكانية إسقاط النظام. لا يقتصر الأمر في الوقت الحالي على أن هذا الاتفاق سيبقي النظام على حاله، بل يتوقع أن يضخ عشرات مليارات الدولارات في خزائنه، وهو ما سيطيل عمره.
عاموس هرئيل
هآرتس 7/5/2026