القدس: أقرت إسرائيل، الأربعاء، بإساءة جندي في جيشها لتمثال للسيدة مريم العذراء بجنوب لبنان، وقالت إنها حددت هويته وستستدعيه للاستجواب.
جاء ذلك في بيان للجيش الإسرائيلي، عقب ساعات من حديث هيئة البث العبرية (رسمية) عن فحص الجيش توثيقا لاعتداء أحد جنوده ضد مسيحيي جنوب لبنان، حيث يظهر في صورة وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة العذراء.
🚨🚨إساءة “إسرائيلية” جديدة للمقدسات الدينية في جنوب لبنان: جندي إسرائيلي يعبث بتمثال السيدة مريم العذراء! pic.twitter.com/7QDBj8nWS4
— bintjbeil.org (@bintjbeilnews) May 6, 2026
وبحسب شهود ومصادر محلية، وقعت الحادثة في بلدة “دبل” جنوبي لبنان للمرة الثانية في أقل من شهر، حيث شهدت نفس البلدة واقعة تحطيم جندي إسرائيلي تمثالا للمسيح في 19 من أبريل/نيسان الماضي.
الجيش، قال إنه حدد هوية الجندي، موضحا أنه سيتم استدعاؤه للاستجواب، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه بناء على نتائج التحقيق.
وأضاف: “بعد تحقيق أولي، تبين أن الصورة (للجندي أثناء الاعتداء) التُقطت قبل عدة أسابيع”.
و”دبل” بلدة ذات أغلبية مسيحية مارونية، تقع ضمن قضاء بنت جبيل، وقريبة جدا من الحدود الإسرائيلية، وعدد سكانها حوالي 1700 نسمة، وهم من القلائل الذين فضلوا البقاء في بيوتهم رغم تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية منذ 2 مارس/ آذار الماضي.
وتأتي الحادثة استمرارا لعدة حوادث مشابهة لاعتداءات وانتهاكات إسرائيلية بحق مقدسات في قرى وبلدات مسيحية جنوبي لبنان احتلتها إسرائيل في الآونة الأخيرة، وهو ما أثار استياء وانتقادات عالمية لتل أبيب.
وفي 19 أبريل الماضي، أظهرت لقطات مصورة جنديا إسرائيليا يحطم تمثالا للسيد المسيح في بلدة دبل باستخدام معول، ما أثار موجة إدانات دينية وسياسية واسعة.
وآنذاك، اعترف الجيش الإسرائيلي بصحة واقعة تحطيم تمثال السيد المسيح، وفتح تحقيق فيها، وقرر إبعاد الجندي الذي حطم التمثال وزميل له صوّر الواقعة عن المهام القتالية واحتجازهما لمدة 30 يوما، لكنه أبقى عليهما في الخدمة العسكرية، فيما اعتبرت مؤسسات مسيحية أن ذلك الإجراء “غير كافٍ”.
وبعد موجة غضب عالمية وانتقادات واسعة في العالم المسيحي لهذه الواقعة، أعلنت إسرائيل في 23 أبريل تعيين مبعوث خاص للعالم المسيحي، في محاولة لتحسين صورتها.
ولم تقتصر انتهاكات تل أبيب لمقدسات جنوبي لبنان، بل منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك القدس للاتين بييرباتيستا بيتسابالا، من الوصول إلى كنيسة القيامة بالقدس الشرقية، بالتزامن مع الأعياد في أبريل، ثم فرضت قيودا على مشاركة المسيحيين في عيد الفصح بالكنيسة.
كما تم توثيق العديد من حوادث البصق على كنائس ورجال دين مسيحيين من جانب متطرفين إسرائيليين في القدس المحتلة، فضلا عن مهاجمة وتدمير كنائس في قطاع غزة خلال حرب الإبادة بداية من عام 2023.
فيما جرى توثيق اعتداءات مستوطنين إسرائيليين على مقدسات في القدس والضفة الغربية خلال السنوات الماضية.
وتشن إسرائيل منذ 2 مارس/ آذار الماضي عدوانا على لبنان، خلف 2702 شهيد و8 آلاف و311 جريحا، وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي خمس السكان، حسب أحدث معطيات رسمية.
ومنذ 17 أبريل تسري هدنة مستمرة حتى 17 مايو/ أيار الجاري، غير أن تل أبيب تواصل خرقها يوميا عبر قصف يخلف قتلى وجرحى، وتفجير واسع لمنازل في عشرات القرى جنوبي لبنان.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.
(الأناضول)