هل تكتشف دول الخليج صدق مقولة مبارك “المتغطي بالأمريكان عريان”؟


لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده يوروسلاف تروفيموف قال فيه إن دول الخليج تشعر بالقلق من جرأة إيران، التي على ما يبدو تستفيد من تردد الولايات المتحدة بمواصلة استهداف دولة الإمارات العربية المتحدة. وقال في التقرير إن الرئيس دونالد ترامب قرر صرف نظره بعدما أطلقت إيران ثلاث دفعات من الطائرات المسيرة ضد الإمارات، التي تعد واحدة من أهم شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، رغم حالة وقف إطلاق النار التي تفاوض عليها قبل نحو شهر.

وأضافت الصحيفة أن حكومات الخليج تخشى أن تكون إيران قد استنتجت على الأرجح أن أي تصعيد إضافي سيكون ناجعا، لأن ترامب مصمم على الانسحاب من الحرب لدرجة أنه سيتجاهل الهجمات الإيرانية المتجددة على حلفاء أمريكا الإقليميين. ويأتي هذا الهجوم في وقت تراقب فيه الدول الأوروبية والآسيوية، سواء كانت حليفة أو منافسة للولايات المتحدة، هذا الوضع عن كثب.

وقالت الصحيفة إن قادة إيران، ومنذ شن الحرب على بلادهم في 28 شباط/فبراير، طالما رددوا عبارة منسوبة إلى الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك: “المتغطي بالأمريكان عريان”.

حكومات الخليج تخشى أن تكون إيران قد استنتجت على الأرجح أن أي تصعيد إضافي سيكون ناجعا، لأن ترامب مصمم على الانسحاب من الحرب

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن الشعور السائد في الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخرى، بعد استئناف طهران لهجماتها الصاروخية والمسيرة يوم الاثنين، هو أن مبارك ربما كان محقا في ذلك.

وشنت إيران هجوما على ميناء الفجيرة، الميناء الوحيد العامل لتصدير النفط في الإمارات، ما أسفر عن اندلاع حريق وإصابة ثلاثة أشخاص، كما أطلقت صواريخ باليستية وصواريخ كروز على أهداف إماراتية أخرى. وبلغ إجمالي عدد الصواريخ المستخدمة في الهجمات 15 صاروخا وأربع طائرات مسيرة. وكان رد ترامب على الهجوم بأنه محدود، رغم أنه تسبب في تعطيل الرحلات الجوية وإجبار الحكومة في الإمارات على إغلاق المدارس لبقية الأسبوع.

وفي يوم الثلاثاء، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن “وقف إطلاق النار صامد من وجهة نظر واشنطن”. وبعد ساعات قليلة، شنت إيران هجوما آخر، وفقا لوزارة الدفاع الإماراتية.

ونقلت الصحيفة عن مهدي غلوم، الباحث في مركز أبحاث الشرق الأوسط التابع لمؤسسة أوبزرفر للأبحاث في دبي، قوله: “يبدو أن إيران مستعدة لخرق وقف إطلاق النار، بينما الولايات المتحدة ليست كذلك، لذا فهو وقف إطلاق نار أحادي الجانب في هذه المرحلة”.

وتقول دانيا ظافر، مديرة مركز أبحاث منتدى الخليج الدولي، إن الإمارات العربية المتحدة، التي تعرضت لهجوم بـ 2,838 صاروخا وطائرة مسيرة منذ شباط/فبراير، ودولا خليجية أخرى، باتت في مرمى النيران بسبب قرار الولايات المتحدة وإسرائيل ضرب إيران. وأضافت: “من وجهة نظر دول الخليج، يبدو أن الولايات المتحدة لا تولي أمنها الأولوية، وكأنها تخلت عنها تماما. إذا لم ترد الولايات المتحدة، فسيستنتج الإيرانيون أن الولايات المتحدة لا ترغب في العودة إلى الحرب، وهذا يؤثر على الردع”.

وأضافت الصحيفة أنه في ظل استمرار تعثر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، ليس من الواضح ما إذا كان ضبط النفس الذي يتبناه ترامب سيستمر، بحسب جيسون غرينبلات، الذي شغل منصب مبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط في عهد إدارة ترامب الأولى.

الإمارات العربية المتحدة، التي تعرضت لهجوم بـ 2,838 صاروخا وطائرة مسيرة منذ شباط/فبراير، ودول خليجية أخرى، باتت في مرمى النيران بسبب قرار الولايات المتحدة وإسرائيل ضرب إيران

وقال غرينبلات: “تظهر الهجمات الإيرانية أنها تختبر الحدود، والسؤال هو إلى أي مدى ستظل تحاول الاختبار قبل أن ترد أمريكا”، مضيفا: “إنها لعبة محفوفة بالمخاطر مع رئيس لديه توقعات واضحة ويريد فرضها”.

وتخشى الحكومات الصديقة في أوروبا وآسيا أن يختار ترامب، كما فعل مع الإمارات، تجاهل الهجمات على أراضيها من قبل روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية، إذا ما ناسبه هذا. وهو ما يثير، على المدى البعيد، تساؤلا حول جدوى القواعد الأمريكية المنتشرة حول العالم، وفيما إذا كانت تمثل رصيدا أمنيا أم عبئا على الدول المضيفة.

وفي هذا الاتجاه، يقول المارشال الجوي المتقاعد إدوارد سترينغر، الرئيس السابق للعمليات في وزارة الدفاع البريطانية: “إذا كنت تعتقد أنك تشتري ولاء أمريكا، فستعتقد الآن أن كل ما تفعله القاعدة الأمريكية هو جعلي هدفا، فيما ستتخلى عني الولايات المتحدة على الأرجح”.

وعلقت “وول ستريت جورنال” أن إيران، على الأقل في الوقت الحالي، تبدو واثقة من أن الوقت يصب في مصلحتها مع استمرار حصار مضيق هرمز، وأنها كلما زادت ضغوطها على إدارة ترامب، زادت التنازلات التي ستحصل عليها.

ونقلت الصحيفة ما قاله رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف: “ندرك تماما أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول بالنسبة لأمريكا، بينما لم نبدأ بعد”.

وأوضحت إيلي جيرانمايه، الخبيرة في الشؤون الإيرانية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن القادة الشباب الأكثر تشددا في الحرس الثوري الإيراني قد توصلوا إلى أن نهج أسلافهم الحذر، كالضربات المحدودة على القواعد الأمريكية ردا على القصف الأمريكي والإسرائيلي العام الماضي، كان خطأ.

وأمام خيار الاستمرار في تحمل الحصار البحري الأمريكي أو التصعيد، قرروا التصعيد، مع تجنبهم في الوقت نفسه اندلاع حرب شاملة.

وقالت جيرانمايه: “لقد تغيرت قواعد اللعبة، نفد الصبر الاستراتيجي، وفي طهران لم يعودوا يترددون في توجيه الضربة الأولى. وربما هي مرحلة تجريبية، يحاولون فيها معرفة إلى أي مدى يمكن لهذا التصعيد أن يحدد خطوطهم الحمراء، ورسم خط فاصل لمدى استعداد ترامب للمضي مع هذا”.

وفي المقابل، تقول الصحيفة إن الإمارات ليست مجرد متفرج يتلقى الضربات، فهي تمتلك قوة جوية قوية قادرة على ضرب مناطق عميقة داخل إيران، وقالت إنها تحتفظ بحقها في الرد على “العدوان الإيراني غير المبرر”.

ومع ذلك، قال دبلوماسيون إنه من غير المرجح أن تقوم الإمارات بعمل عسكري ضد إيران دون دعم أمريكي، وليس في المستقبل القريب.

وقال محمد بحرون، مدير مركز “بحوث” لأبحاث السياسات العامة في دبي: “هناك حسابات استراتيجية لما يمكن تحقيقه من أي عمل، ورد الفعل بحد ذاته رد فعل متسرع، والإمارات لا تعمل بهذه الطريقة”.

وأوضح مهران غفوريان، مدير الأبحاث في مؤسسة بورصة وبازار، أن إيران ركزت غضبها على الإمارات العربية المتحدة بسبب تنامي تعاونها مع إسرائيل، وسعيها لاستغلال الخلاف بين الإمارات والسعودية حول الحربين في اليمن والسودان. وأضاف: “ترى طهران أن التحالف الإماراتي الإسرائيلي هو العامل الحاسم، والسبب الوحيد وراء استهداف الإمارات تحديدا من بين دول مجلس التعاون الخليجي الست”.

وعلق حمد الثنيان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، أن التهديد الإيراني الاستراتيجي، والخوف من النوايا الأمريكية، من المرجح أن يخفف من حدة التنافسات التاريخية في الخليج خلال الفترة المقبلة. وأضاف: “تمثل التحركات الإيرانية اختبارا لوقف إطلاق النار ووحدة مجلس التعاون الخليجي وعزم الولايات المتحدة”، مضيفا أن “التسامح مع هذا النوع من السلوك الذي يحاول الإيرانيون تطبيعه ليس أمرا تقبله دول الخليج”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *