عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: بينما واصلت إسرائيل غاراتها المدمرة على المنازل والآمنين في جنوب لبنان حيث تسببت بعشرات الإصابات، أعلن «حزب الله» أمس الثلاثاء، تنفيذ أكثر من 13 عملية عسكرية استهدفت جنوداً وضباطاً من القوات الإسرائيلية التي تحاول التوغل في جنوبي لبنان، ويأتي ذلك رداً على قصف جيش العدو بلدات في المنطقة.
وقال الحزب في سلسلة بيانات، إن مقاتليه استهدفوا بطائرة مسيّرة «آلية تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ كانت تعمل على سحب جرّافة D9 المستهدفة في بلدة دير سريان، وحققوا إصابة مباشرة». كما استهدفوا بطائرة مسيّرة جرافة عسكرية إسرائيلية من نوع D9 في بلدة رشاف «وحققوا إصابة مباشرة».
الحزب أفاد أيضاً بقصف 3 دبابات في بلدتي القوزح والبياضة (دباباتان) بواسطة طائرة مسيّرة وصاروخين موجهين، و«تحقيق إصابات مباشرة». وأضاف أن مقاتليه استهدفوا كذلك تجمعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة بأسلحة صاروخية. وقال أيضاً إن مقاتليه استهدفوا تجمعا لآليّات وجنود إسرائيليين في بلدة عدشيت القصير بقذائف مدفعيّة. كما استهدفوا بطائرة مسيرة آلية عسكرية في محيط ساحة بلدة القنطرة، بالإضافة إلى قصف تجمع لجنود في بلدة البياضة بقذائف مدفعية.
واستهدف الحزب مروحية إسرائيلية في أجواء بلدة البياضة بصاروخ أرض جو و«حقّقوا إصابة مؤكّدة»، وفقاً للحزب.
تل أبيب تقر بقصف 500 منطقة في لبنان خلال الهدنة وبمقتل 5 عسكريين لها
كذلك استهدف مقاتلو الحزب بطائرة مسيرة تجمّعا لآليّات في بلدة البياضة و«وحققوا إصابة مؤكّدة»، بالإضافة إلى قصف آليات عند أطراف بلدة دير سريان بصواريخ و«حققوا إصابات مباشرة». وشدد الحزب على أن عملياته الـ6 جاءت «دفاعًا عن لبنان وشعبه، ورداً على خروقات (إسرائيلية) لوقف إطلاق النار». فيما أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على منزل غير مأهول في بلدة مجدل زون.
وأضافت أن قصفاً جوياً ومدفعياً إسرائيلياً استهدف بلدتي حبوش وشوكين، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات النبطية الفوقا وزبدين وميفدون. الوكالة تابعت أن الجيش الإسرائيلي وجه «إنذارا عاجلا» إلى الأهالي في بلدتي جبشيت وصريفا بإخلاء منازلهم تمهيدا لشنه هجمات.
جيش الاحتلال: مقتل 5 جنود
وأقر الجيش الإسرائيلي باستهداف «حزب الله» لجنوده ومسيّرة عسكرية في جنوبي لبنان. وقال في بيان إنه رصد محاولة إطلاق لصاروخ أرض-جو صغير في اتجاه قطعة جوية «دون إصابات ولا أضرار» في قواته.
وأقر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بقصفه 500 منطقة في لبنان منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 17 أبريل/ نيسان الماضي، مشيرا إلى مقتل 5 عسكريين وإصابة 33 جراء رد «حزب الله» على خروقاته.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي: «قتل 5 جنود من الجيش وقوات الأمن، وأُصيب 33 آخرون منذ وقف إطلاق النار»، وسط تعتيم كبير ورقابة مشددة تفرضها تل أبيب على خسائرها الحقيقية. وأوضحت أن «3 من القتلى كانوا نتيجة طائرات مسيّرة مفخخة، و2 نتيجة عبوات ناسفة، وأصيب 31 بعبوات ناسفة، و2 نتيجة اشتباكات مع مسلحين (مقاتلي حزب الله)».
وأضافت أن «حزب الله أطلق 70 طائرة مسيّرة مفخخة على الجيش الإسرائيلي منذ بدء وقف إطلاق النار، بينها 11 أصابت أهدافها وأسفرت عن مقتل وإصابة جنود»، وفق ادعائها.
إذاعة الجيش قالت إن «مسيرتين توغلتا داخل الأراضي الإسرائيلية وأصابتا جنوداً فيها». وخلال الأسابيع الأخيرة، أصبحت مسيرات «حزب الله» مصدر قلق في إسرائيل، إذ وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها «تهديد رئيسي»، ودعا الجيش مرتين إلى «حل هذه المشكلة». في السياق، زعمت الإذاعة أن الجيش «قضى على نحو 200 عنصر من «حزب الله»» منذ بدء وقف إطلاق النار.
وأقرت بالخروقات الإسرائيلية للاتفاق، وقالت: «شنّت القوات الجوية غارات على نحو 500 هدف منذ وقف إطلاق النار، جميعها في جنوب لبنان، باستثناء هدف واحد في منطقة البقاع (شرق)».
وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.
إنذار قرى
وتتوسع دائرة الانذار بإخلاء القرى الجنوبية يوماً بعد يوم خارج الخط الأصفر الذي رسمه جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد عمد المتحدث أفيخاي أدرعي إلى توجيه إنذار عاجل إلى سكان لبنان الموجودين في بلدتي جبشيت وصريفا بضرورة إخلاء منازلهم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراض مفتوحة، متذرعاً بخرق «حزب الله» اتفاق وقف اطلاق النار.
وتأتي هذه الإنذارات فيما الوضع الميداني سجّل إقدام الجيش الإسرائيلي على تفجير عدد من المنازل في بلدة البياضة في قضاء صور وفي بلدة عيناتا الحدودية، وشن الطيران غارات على مجدل زون والحنية في قضاء صور، وبلدة تبنين في قضاء بنت جبيل ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل اضافة إلى غارة على كفرا وجبشيت.
وتعرضت بلدة القليلة لقصف مدفعي إسرائيلي طال المنصوري ومجدل زون وحبوش، تزامنًا مع حملة تمشيط بالأسلحة الرشاشة نفذها العدو في بلدة البياضة.
إلى ذلك، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر إسرائيلي انه «إذا انهار وقف النار مع إيران، فإن إسرائيل تدرس احتمال توسيع ضرباتها ضد «حزب الله» في مختلف أنحاء لبنان». ووفقاً للمصدر «أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إسرائيل مهتمة باستئناف قتال عالي الوتيرة ضد «حزب الله»». كما نقلت عن مصدر أمني إسرائيلي «أن الجيش الإسرائيلي يدفع في اتجاه رفع القيود التي فرضتها الولايات المتحدة، بما يتيح له استئناف الضربات ضد «حزب الله» شمال نهر الليطاني».
عز الدين: سنحقق النصر
في المواقف، قال عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين «إن العدو الإسرائيلي ظنّ أنه يستطيع أن يحكم سيطرته على المناطق الجنوبية التي دخل إليها ونفذ فيها عمليات التدمير والإجرام والقتل متفلتاً من كل القواعد والأعراف الدولية والإنسانية والأخلاقية التي تحكم الحروب، إلا أن المقاومين كان لهم كلمة الفصل، فأوصلوا له رسالة من خلال عملياتهم البطولية، أنه مهما فعلت وحاولت أن تبقى في هذه الأرض، فإنك لن تستطيع أن تستقر على ذرة تراب منها بالرغم من صعوبة المواجهات»، وأضاف «صحيح أن العدو يتفوق علينا بأسلحته وطائراته ودباباته، ولكننا نتفوق عليه بإيماننا ويقيننا وإرادتنا وروحنا التي نبذلها لأجل تحقيق أهدافنا التي أمرنا الله بها»، مؤكداً «أن المقاومة ستزلزل الأرض تحت أقدام العدو الصهيوني، وستحقق النصر في هذه المواجهات وتطرد العدو من أرضنا وتفشل أهدافه، تماماً كما حققت النصر سنة 2000 وسنة 2006».
ورأى عز الدين في احتفال لثلة من الشهداء «أننا لا نحتاج إلى مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، وإنما إلى تفاوض غير مباشر وتقني كما كان في لجنة «الميكانيزم»، ولا سيما أنه إلى الآن، لم يتمكن أحد في العالم لا الدولة ولا السلطة ولا الأمريكي ولا الفرنسي من إيقاف إطلاق النار في لبنان، وهذا من أبسط الأمور، وعليه فإننا نسأل، على ماذا يجري التفاوض، فهل نفاوض العدو على أرضنا التي يحتلها والتي يجب علينا أن نحررها بدم أبنائنا، أم نفاوضه على مياهنا وثرواتنا وسيادتنا؟».
عز الدين: سنزلزل الأرض… وجعجع رداً على قاسم: لسنا معنيين بكلامك
وأشار إلى «أن التفاوض المباشر مع العدو مرفوض ومدان ويشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية ومساساً بالسيادة والاستقلال، ويناقض اتفاق الطائف والوفاق الوطني، ويجافي حقيقة تحقيق المصالح الوطنية العليا، ومع انعدام أوراق القوة التي يجب أن يمتلكها لبنان في أي عملية تفاوضية، يصبح الإصرار على المضي في هذا الخيار، مكابرة وخضوعاً لإملاءات وشروط هذا العدو، سواء كان عن قصد أو غير قصد، وحسب موازين القوى في المفاوضات، فإن المفاوضات تصبح وتمثل انتحاراً سياسياً مجانياً دون أن يحقق لبنان أي فائدة من هذا الحوار».
واعتبر «أن الحل للأزمة الحالية في لبنان يكمُن في أن تعود هذه السلطة وتتراجع عن المفاوضات المباشرة مع العدو وتترك هذه الخيارات البائسة، والتي لا توصل إلى أية نتيجة، فضلاً عن الكف أيضاً عن التحريض والابتعاد عن خطاب الكراهية في الداخل والتخوين واستعداء أغلبية هذا الشعب حسب الإحصاءات الموجودة منذ عدة أشهر، بحيث أن 60 بالمئة من الشعب اللبناني من مختلف الطوائف، يؤيدون المقاومة وخيارها وسلوكها ونهجها».
«يجب على السلطة العودة لأهلها»
ودعا نائب «الحزب» السلطة في لبنان «لأن تعود إلى أهلها وشعبها والمكونات الداعمة لخيار المقاومة، لأنه خيار مقبول عند غالبية اللبنانيين، وحينئذ نستطيع أن نحفظ سيادة لبنان وأن نقوي الوفاق الوطني في الداخل، مما يجعلنا نستطيع أن نقاوم ونواجه ونحرر كما فعلنا سنة 2000»، لافتاً إلى «أن إسرائيل عدوة لبنان وليست فقط الشيعة أو أهل الجنوب والبقاع والضاحية في لبنان، وهي تشكل خطراً وتهديداً استراتيجياً ووجودياً للبنان بأكمله، وبالتالي علينا في لحظة المواجهة مع العدو الخارجي، أن نلتفت إلى الداخل ونبتعد عن الخطاب الذي يؤدي إلى تأليب الناس على بعضها البعض وإيجاد الكراهية والتحريض في ما بينهم، ونبذ كل ما يمكن أن يفرقنا كلبنانيين مع بعضنا البعض، لأنه ينافي أولاً الانحدار إلى سلوكيات الآخرين، وينافي ما نؤمن به والقيم التي نؤمن بها، والأخلاقيات التي نعيشها في سلوكنا».
جعجع: يتنكرون للدولة
في المقابل، رد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم من دون تسميته، قائلاً: «في الأيام الأخيرة، سمعنا البعض مراراً وتكراراً يقول إنه غير معني بأي مفاوضات يجريها لبنان أو بأي اتفاقات يُقدم عليها. لهذا البعض نقول: لسنا معنيين بكلامك وبكل ما تقوم به، سوى أنه أنزل الكوارث على لبنان واللبنانيينن».
أضاف جعجع في بيان «إن للبنان مجلساً نيابياً منتخباً بشكل ديموقراطي وفعلي، ويمثِّل الشعب اللبناني خير تمثيل. وهذا المجلس النيابي انتخب الرئيس جوزف عون بأكثرية 99 صوتاً من أصل 128، وعاد هذا المجلس وأعطى الثقة للحكومة الحالية مرتين متتاليتين بنسبة تفوق الثلثين، وبالتالي فإن من يمثل اللبنانيين هو رئيس الجمهورية والحكومة، كل وفق الصلاحيات التي منحه إياها الدستور. ولمن يقول إنه غير معني بمفاوضات شرعية ودستورية يجريها رئيس الجمهورية بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة والحكومة، فهو يعني بقوله أنه يتنكر للبنان الدولة، ولأكثرية اللبنانيين، واستطراداً للبنان الوطن».
وختم جعجع: «إن من لا يعترف بما يقوم به الرئيس الشرعي للبنان والحكومة الشرعية، فهو لا يعترف بوجود دولة في لبنان. ويبقى أن على المسؤولين في الدولة في لبنان أن يتصرفوا على هذا الأساس».