تنطلق الليلة في مدينة جدة ليلة وفاء استثنائية يحتفي فيها المثقفون بمسيرة الراحل الدكتور سعيد السريحي. في حفل تأبين مهيب يحمل عنوان «التلويحة الأخيرة» تجتمع النخبة لاستعادة ذكرى أحد أعظم الرموز الفكرية الذي بدأ من أزقة الرويس ليصبح علامة فارقة في تاريخ النقد العربي المعاصر.
من بسطة الرويس إلى سدة النقد
تبدأ الحكاية الليلة باستعادة سيرة الصبي الذي كان يشتري دواوين الشعر من بسطات جدة القديمة بمصروفه الأسبوعي. هذا الشغف المبكر هو ما قاده ليتصدر المتفوقين في الثانوية العامة ويصبح لاحقاً الناقد الذي *«يكتب خارج الأقواس»* متمسكاً بمواقفه ورؤيته التي لا تتزحزح.
“عكاظ”.. 28 عاماً من البياض
يستحضر الحفل محطة السريحي التاريخية في صحيفة عكاظ، التي قضى فيها أكثر من 28 عاماً. لم يكن هناك مجرد مدير تحرير بل كان سادناً للثقافة وكاتباً لزاوية «ولكم الرأي»، التي كانت تفتح صباحاً أبيض للقراء كل يوم. لقد آمن بأن الصحافة منبر لتمكين الشباب، وهو الموقف الذي جهر به منذ بداياته.
الرويس.. الانتماء الأصيل
ورغم تنقله الأكاديمي بين عواصم العالم من بغداد وتونس إلى زيورخ، ظل السريحي «ابن الرويس البار»، الليلة يستذكر رفاقه كيف خلّد ذاكرة حيه في كتابه «الرويس»، ليحمي حكايات الناس من النسيان، ويثبت أن المثقف الحقيقي هو الذي يسكنه المكان قبل أن يسكنه هو.
إرث لا تسكنه الأقواس
يجتمع رفاق الدرب الليلة للحديث عن السريحي «المدرسة» الذي ترك إرثاً غزيراً تجاوز العشرين مؤلفاً. الليلة يترجل «أبو إقبال» ليرتاح بعد أن علّمنا أن الحقيقة لا تسكن الأقواس، مؤكداً أن الحكاية بدأت للتو ولم تنته بعد.