نعى عدد من أهالي منطقة جازان من طلاب ومشايخ وعلماء ومثقفين الشيخ ناصر أحمد جبران قحل بعد أن وافاه الأجل بعد معاناة مع المرض. وسيصلى عليه في جامع التقوى بمحافظة أبو عريش والدفن في مقبرة البيحي.
وكان الشيخ قحل قد ولد كفيفاً في شهر ذي الحجة من عام 1361ه، في قرية «شهرين» التابعة لمحافظة الحرث بمنطقة جازان، ونشأ في أسرة ميسورة الحال، واشتغل في صغره برعي الأغنام والزراعة.
بدأت رحلته في طلب العلم منذ سن السادسة، حين التحق بمسجد قريته فحفظ القرآن الكريم على يد معلمه وما يسمعه ممن حوله من أقاربه وأصحابه في قريته.
وعندما بلغ سن السابعة قرر أن يلتحق بمدرسة الشيخ القرعاوي في القرية المجاورة لقريته والتي تبعد نحو كيلو واحد عن قريته.
وواصل تعليمه في تلك المدرسة فحفظ فيها القرآن الكريم كاملاً وتعلم الكتابة والقراءة وأصول التوحيد والعقيدة والفقه.
ولما بلغ سن الثامنة عشرة التحق بالمعهد العلمي في صامطة، رغم أن والده كان رافضاً فكرة انتقاله لصامطة؛ خوفاً عليه لأنه كفيف ويحتاج لعناية ورعاية خاصة، لكن أحد أصدقاء والده المقربين وهو الشيخ «عواك ظامري» -رحمه الله- توسط له لدى والده فأقنعه بفائدة مواصلة ابنه لطلب العلم، فوافق والده، فأخذه الشيخ الظامري معه إلى صامطة وأوصى عليه مدير المعهد الشيخ ناصر خلوفة حينها.
أكرمه الشيخ ناصر ورعاه واهتم به، حتى تخرج في المعهد عام 1390ه. ونظراً لاحتكاك الشيخ ناصر قحل المباشر بالشيخ القرعاوي، فقد أشار عليه بإكمال دراسته الشرعية في الرياض. فسافر الشيخ ناصر للرياض والتحق بكلية الشريعة وواصل دراسته، وإلى جانب دراسته النظامية كان حريصاً على طلب العلم، فكان يحضر مجالس ودروس العلم لكبار العلماء في الرياض. وكان يحضر مجلس الشيخ ابن باز -رحمه الله، ويحضر دروس الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ -رحمه الله- في المسجد الجامع، وغيرهما من المشايخ.
واصل دراسته في كلية الشريعة حتى تخرج فيها عام 1394ه. ثم التحق بمجال التعليم العام، فعين معلماً للتربية الإسلامية في الأحساء، ومكث سنة واحدة، وانتقل بعد ذلك إلى مدينة جازان ودرس فيها سنة واحدة فقط، ثم انتقل إلى أبو عريش، وظل معلماً فيها إلى أن أحيل للتقاعد عام 1422ه.
ويتصف الشيخ ناصر بالتواضع والزهد والعصامية، وهو محبوب وله قبول عند الناس، مشايخ وعلماء وطلاب. كرس الشيخ ناصر حياته لطلب العلم والتدريس والعمل الدعوي، ورغم أنه كان كفيفاً إلا أنه كان ذا همة عالية وعزيمة قوية وطموحاً للمعالي منذ صغره، فقد كان يلقي المحاضرات والخطب والدروس في محافظته والقرى القريبة والمحافظات الأخرى.
وظل يعطي الدروس في تعليم وحفظ القرآن الكريم، وكانت له دروس بعد صلاة الفجر، ودروس بعد صلاة المغرب في علوم القرآن الكريم وتجويده وتلاوته.