معهد محافظ يقول إن الناخبين المسلمين في بريطانيا يريدون معاقبة حزب العمال بسبب غزة


لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “التايمز” نتائج استطلاع يقترح أن الناخبين المسلمين يريدون، عشية الانتخابات المحلية، معاقبة حزب العمال الحاكم في بريطانيا على موقفه من غزة، ودعم حزب الخضر الصاعد أو مستقلين.

وكشف استطلاع الرأي أن الحرب في غزة تتصدر العوامل المؤثرة على خيارات الناخبين المسلمين في الانتخابات المحلية هذا الأسبوع، متجاوزة بذلك الوضع الاقتصادي. وأفاد ربع الناخبين المسلمين في المناطق الرئيسية التي ستشهد تنافسا عليها بأن الحرب على غزة ستحدد تصويتهم، وهي نسبة أعلى من أولئك الذين اعتبروا الاقتصاد أو الإسكان أو الرعاية الصحية أو الجريمة عوامل حاسمة، مقارنة بنسبة 5% فقط من عموم الجمهور.

ويشير الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة “جيه إل بارتنرز” لصالح مركز الأبحاث “بوليسي إكستشينج” اليميني، إلى أن الحرب في غزة تدفع الناخبين إلى تحول حاد من الأحزاب الرئيسية نحو الأحزاب الصغيرة والمرشحين المستقلين.

وقال ثلاثة من كل خمسة ناخبين مسلمين إنهم سيفكرون في دعم مرشحين مستقلين مؤيدين لغزة لمنع حزب العمال من الفوز في المجالس المحلية، بينما سيفكر ما يقرب من نصفهم في دعم حزب الخضر لتحقيق ذلك.

وسألت الشركة المستطلعين عددا من الأسئلة المتعلقة بالهوية والمواقف من الحركات الخارجية مثل حماس ومعاداة السامية، وكذا عن الممارسات الانتخابية وحظر صور النبي محمد وحرق الكتب المقدسة والفصل بين الجنسين.

فبحسب الاستطلاع، أبدى ربع المستطلعين المسلمين رأيا إيجابيا تجاه حركة حماس المحظورة في بريطانيا، بينما كان عدد المؤيدين للحرس الثوري الإيراني أكبر من عدد المعارضين.

وأعرب نحو واحد من كل سبعة عن آراء إيجابية تجاه تنظيم الدولة الإسلامية أو القاعدة، على الرغم من أن نسبة أكبر كانت معارضة.

كما أظهر الاستطلاع ارتفاعا في المشاعر المعادية للسامية بين المستطلعين المسلمين مقارنة بعامة السكان، بما في ذلك الاعتقاد بأن لليهود نفوذا كبيرا على مؤسسات مثل الإعلام والبرلمان والنظام المصرفي.

وأشار الاستطلاع إلى أن تأييد الفصل بين الجنسين في الأماكن العامة أعلى بكثير من تأييده بين عامة الناس.

وعن الممارسات الانتخابية، زعمت نسبة 14% من المستطلعين المسلمين أن أحد الناشطين جمع أصواتهم البريدية، بينما قالت نسبة 9% إنها سلمت أوراق اقتراعها الفارغة لشخص آخر. وأفاد 16% آخرون بتلقيهم منشورات انتخابية غير مكتوبة باللغة الإنكليزية.

أما فيما يتعلق بالمواقف الاجتماعية، فقد أيّد 52% تجريم تصوير النبي محمد، وأيدت نسبة 63% حظر حرق الكتب المقدسة علنا. وعبرت نسبة ربع المستطلعين تقريبا عن رأيها بأن العنف قد يكون مبررا ردا على مثل هذه الأفعال.

وعن مسألة الهوية، قال ما يقرب من ثلثي المستطلعين إن هويتهم الدينية هي أهم جانب في هويتهم، مقارنة بأقلية صغيرة أعطت الأولوية لهويتها البريطانية، على الرغم من أن معظمهم قالوا إنهم بريطانيون.

وتراجعت شعبية حزب العمال بين الناخبين المسلمين بشكل حاد منذ الانتخابات العامة الأخيرة، حيث انخفضت من 41% في عام 2024 إلى 33% حاليا، بينما ارتفعت شعبية حزب الخضر من 18% إلى 27%. ويبلغ تأييد المرشحين المستقلين المؤيدين لغزة 14%.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب العمال بات الآن غير شعبي بين بعض الناخبين المسلمين، تماما مثل حزب المحافظين وحزب الإصلاح البريطاني، حيث يوجد عدد مماثل من الناخبين المستعدين للتصويت بشكل تكتيكي لمنع كل حزب من الفوز.

وبناء على استطلاع رأي شمل 1006 مسلمين بريطانيين في مناطق تشمل لندن الكبرى وغرب ميدلاندز ومانشستر الكبرى وغرب يوركشاير، تشير النتائج إلى أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو المحرك الرئيسي لهذا التحول، لا سيما بين الناخبين الشباب. فقد كان المستقلون المؤيدون لغزة الخيار الأكثر شيوعا بين المسلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، حيث ارتفعت نسبة تأييدهم إلى ما يقرب من ثلاثة من كل عشرة، وكان الناخبون الشباب أقل ميلا بشكل ملحوظ لدعم حزب العمال مقارنة بكبار السن.

وبشكل عام، لا تزال تكلفة المعيشة هي القضية الأهم، حيث صنف المسلمون المخاوف الاقتصادية والتعليم والرعاية الاجتماعية بشكل مشابه لعموم الناخبين. ومع ذلك، فقد تصدرت الحرب في غزة قائمة أولويات الناخبين المسلمين، متجاوزة الاقتصاد والإسكان والرعاية الصحية والجريمة، عند سؤالهم عن القضايا التي ستحدد تصويتهم. كما أظهر الاستطلاع تأييدا قويا بين المسلمين للسياسات المرتبطة بالصراع. فقد أيد ما يقرب من نصفهم حظر استخدام التكنولوجيا الإسرائيلية الصنع في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، بينما أيد 59% منهم زيادة ضريبة الدخل بمقدار بنس واحد لكل جنيه إسترليني لتمويل إعادة إعمار غزة.

وقال الدكتور رقيب إحسان، مؤلف التقرير، إن البيانات تشير إلى أن حزب العمال يواجه “مزيدا من العقاب” من الناخبين المسلمين في الانتخابات المحلية، مع احتمال تحقيق مكاسب للمرشحين المستقلين وحزب الخضر في المناطق ذات الكثافة السكانية المسلمة العالية. وتظل العينة غير ممثلة لكل المسلمين، وركزت على المناطق ذات الكثافة المسلمة التي تجري فيها انتخابات.

يذكر أن معهد “بوليسي إكستشينج” هو معهد يميني حاول تأطير السرد الرسمي بشأن المسلمين البريطانيين على مدى السنوات الماضية، وبخاصة من خلال تعريف كراهية المسلمين أو الإسلاموفوبيا.

وكان المعهد المسجل كجمعية خيرية موضوعا لشكوى قانونية بأنه لم يلتزم بقوانين مفوضية الجمعيات الخيرية، وأنه بات متحزبا ويقوم بعمليات ضغط وليس تعليما كما ينص برنامجه، كما ورد في الشكوى التي تقدمت بها عام 2025 “غود لو بروجيكت”. وقد أنشأ المعهد مجموعة من النواب المحافظين عام 2001، وكان رئيسه مايكل غوف، الذي شغل مناصب وزارية في حكومة المحافظين السابقة، وأصبح الآن محررا لمجلة “سبكتاتور” اليمينية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *