الأمم المتحدة- “القدس العربي”: قال ستيفان دوجريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ردًا على سؤال “القدس العربي” حول قيام السلطات الإسرائيلية بإعدام الشاب محمد ريان (17 عاما) في بلدة بدّو التابعة لمحافظة القدس يوم 16 نيسان/أبريل واحتجاز جثمانه حتى هذه اللحظة: “أنا لم أطلع على هذه الحالة بعينها، لكن في جميع الحالات يجب إعادة رفات المتوفين إلى عائلاتهم”.
وردا على سؤال ثانٍ لـ”القدس العربي” حول تقارير تفيد بسيطرة إسرائيل على نحو 59 في المئة من مساحة قطاع غزة، مقارنة بنسبة 51 في المئة عند وقف إطلاق النار، قال المتحدث إنه لا يمكنه تأكيد هذه الأرقام، مشيرا إلى أن السلطات الإسرائيلية قدّمت بعض المعلومات حول المناطق التي تسيطر عليها، ومؤكدا في الوقت ذاته موقف الأمم المتحدة الداعي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية، وتمكين سكان غزة من استعادة السيطرة على حياتهم، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية.
وفي ما يتعلق بالأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، أشار دوجريك، نقلًا عن منسق الإغاثة الطارئة، إلى أنه بعد أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لا تزال الجهود مستمرة لتقديم الدعم للسكان، مع التأكيد على الحاجة إلى وصول مستدام، وحماية المدنيين، وضمان الحياد والتعاون. وعلى صعيد المأوى، وزّع الشركاء الإنسانيون خلال الأسبوع الماضي خيامًا ومستلزمات إيواء على نحو 4500 أسرة، كما جرى تركيب 150 وحدة إيواء طارئة محسّنة في خان يونس باستخدام مواد متاحة محليًا، في ظل القيود المفروضة على دخول مواد البناء.
وفي القطاع الصحي، أُثيرت مخاوف بشأن انتشار الأمراض الجلدية ومشكلات صحية أخرى في قطاع غزة مرتبطة بوجود الحشرات والقوارض. كما أفاد الشركاء بأن أكثر من 6600 شخص بحاجة إلى أطراف صناعية وخدمات إعادة تأهيل، بينهم آلاف ممن تعرضوا لعمليات بتر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وذُكر أن واحدًا من كل خمسة مبتورين هو طفل، في وقت لا يتوفر فيه سوى ثمانية مختصين في هذا المجال، ما قد يؤدي إلى امتداد فترة تلبية الاحتياجات الحالية إلى خمس سنوات أو أكثر، في ظل القيود المفروضة على دخول المواد اللازمة.
وعن الأوضاع الإنسانية في لبنان، قال دوجريك إن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أفادت بأنها سهّلت مرور قافلة مساعدات تضم نحو 30 شاحنة إلى بلدة رميش الواقعة على طول الخط الأزرق، حيث يقيم قرابة 7000 شخص في ظروف وُصفت بالصعبة. ويأتي ذلك في ظل وضع أمني لا يزال متقلبًا، إذ رصدت اليونيفيل خلال عطلة نهاية الأسبوع نشاطًا مكثفًا للجيش الإسرائيلي، شمل غارات جوية واسعة قرب عدد من القرى الجنوبية، إلى جانب استمرار أنشطة بحرية قبالة ساحل الناقورة. كما سُجل تحليق طائرات مسيّرة ضمن منطقة العمليات، أشارت القوة الأممية إلى أن بعضها يعود لحزب الله.
وفي سياق متصل، واجهت دوريات اليونيفيل قيودًا على حركتها يوم الجمعة قرب بلدة البياضة، حيث قامت دبابات إسرائيلية بإغلاق الطريق. وفي اليوم نفسه، أصابت نيران رشاشات إسرائيلية موقعًا تابعًا لليونيفيل قرب بلدة الطيرة في قضاء بنت جبيل، حيث اخترقت إحدى الطلقات مركبة أممية داخل المجمع. وأكد المتحدث مجددًا ضرورة ضمان سلامة قوات حفظ السلام وعدم استهدافها من أي طرف.
وعلى الصعيد الإنساني في لبنان، أكد المتحدث الرسمي أن الأوضاع لا تزال هشة رغم الإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار. ووفقًا لوزارة الصحة اللبنانية، قُتل 13 شخصًا، بينهم طفل واحد على الأقل وأربع نساء، وأصيب 32 آخرون نتيجة غارات في عدة مناطق جنوبية. كما جُدّدت أوامر الإخلاء في 11 بلدة وقرية في محافظة النبطية، تبعتها غارات جوية، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة بحسب السلطات المحلية.
وتستمر حركة النزوح، حيث أفادت تقارير بعودة بعض السكان إلى مراكز الإيواء بعد محاولات للرجوع إلى منازلهم التي وُصفت في حالات عدة بأنها مدمّرة أو غير صالحة للسكن. وتقدّر السلطات أن أكثر من 124,000 شخص يقيمون حاليًا في 625 مدرسة ومبنى عامًا تُستخدم كملاجئ جماعية. وفي هذا السياق، أُشير إلى أن خطة الاستجابة الطارئة للبنان لا تزال تعاني من نقص التمويل، إذ لم يتم تأمين سوى 38 في المئة من المبلغ المطلوب، ما يحدّ من قدرة الجهات الإنسانية على توسيع نطاق المساعدات.
أما في إيران، فقد قال المتحدث الرسمي إن الأمين العام قلق إزاء التقارير المتعلقة بتدهور الحالة الصحية للناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نرجس محمدي، المحتجزة في السجون الإيرانية. وأُفيد بأنها نُقلت إلى المستشفى الأسبوع الماضي وتحتاج إلى رعاية طبية متخصصة بشكل عاجل لعلاج حالة قلبية خطيرة. كما أشار مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى أن حالتها الصحية تتفاقم نتيجة ظروف احتجاز طويلة الأمد، لافتًا إلى أن أوضاع السجون في إيران تتسم بالاكتظاظ ونقص الموارد الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه والرعاية الطبية.