الخرطوم – “القدس العربي”: أعربت شبكة “أطباء السودان” عن قلقها البالغ إزاء التصريحات التي أدلى بها رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، والتي أشار فيها إلى أن “بعض الأطباء شاركوا في الحرب الدائرة عبر تقديم معلومات ميدانية خلال العمليات العسكرية”.
وأكدت الشبكة، الإثنين، أن هذه التصريحات “تتعارض مع المبادئ الأساسية والرسالة الإنسانية لمهنة الطب، التي تقوم على الحياد وتقديم الرعاية الصحية دون تمييز”، محذرة من أن “مثل هذه التصريحات قد تعرض حياة مئات العاملين في القطاع الصحي لمخاطر جسيمة، خاصة في ظل استمرار النزاع المسلح وتدهور الأوضاع الأمنية في البلاد”.
وشددت على “ضرورة عدم إقحام الكوادر الطبية في الصراع”، داعية جميع الأطراف العسكرية إلى “احترام حياد العاملين في المجال الصحي وضمان عدم استهدافهم”.
الأطباء في السودان، وفق الشبكة، “يواصلون أداء واجباتهم المهنية والإنسانية في ظروف بالغة التعقيد، حيث يواجهون نقصاً حاداً في الإمكانيات الطبية والإمدادات الأساسية، إلى جانب تحديات أمنية متزايدة تعيق وصولهم إلى المرضى وتقديم الخدمات الصحية”.
شبكة أطباء السودان دعت إلى تحييد القطاع الصحي بشكل كامل عن الصراع، والعمل على حماية الكوادر والمرافق الصحية
واستمرار هذه الأوضاع، تبعاً للشبكة، “يستدعي تدخلاً عاجلاً لتوفير الحماية اللازمة للكوادر الطبية، وتهيئة بيئة عمل آمنة تمكنهم من الاستمرار في أداء مهامهم المنقذة للحياة”.
كما لفتت الشبكة إلى أن “الكوادر الطبية، كغيرها من فئات الشعب السوداني، تكبدت خسائر فادحة نتيجة الحرب، سواء على مستوى الأرواح أو البنية التحتية أو الظروف المعيشية”، مؤكدة أن “الأطباء رغم ذلك لا يزالون ملتزمين بواجبهم الإنساني والمهني، ويواصلون العمل في المستشفيات والمراكز الصحية تحت ضغوط هائلة”.
وجددت تقديرها لجميع العاملين في القطاع الصحي، مشيدة بما يقدمونه من تضحيات وجهود “استثنائية”، مؤكدة أن هذه الجهود يجب أن تقابل بالدعم والحماية، لا بالتشكيك أو الاتهام.
ودعت إلى تحييد القطاع الصحي بشكل كامل عن الصراع، والعمل على حماية الكوادر والمرافق الصحية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الطبية للمواطنين، ويحد من تفاقم الأزمة الإنسانية المتصاعدة في البلاد.
وكان البرهان، قد صرح، السبت، بأن عدداً محدوداً من الكوادر الطبية “اثنان أو ثلاثة”، حسب تعبيره، قدموا معلومات تتعلق بتحركات قوات “الدعم السريع” خلال العمليات العسكرية في جنوب الخرطوم، مشيراً إلى أن هذه المعلومات ساهمت في “حماية بعض المناطق”.
ولم يقدم مزيداً من التفاصيل حول طبيعة تلك المعلومات أو السياق الذي تم فيه تداولها، لكنه اعتبر أن دور بعض الأطباء تجاوز الإطار العلاجي التقليدي إلى الإسهام في “فهم الواقع الميداني”.
وفي أعقاب هذه التصريحات، تصاعدت ردود الفعل المنتقدة، حيث اعتبرها منسوبون إلى قوات “الدعم السريع” خروجاً عن ميثاق الشرف الطبي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات هذه التصريحات على سلامة الكوادر الطبية.
وتزامن ذلك مع تقارير عن اعتقال عدد من الأطباء في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، مما زاد المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف المباشر للعاملين في القطاع الصحي.
الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 أسفرت عن مقتل أكثر من 230 من العاملين في القطاع الصحي
وتشير تقديرات صادرة عن شبكة أطباء السودان، إلى جانب تقارير دولية، إلى أن الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 أسفرت عن مقتل أكثر من 230 من العاملين في القطاع الصحي، وإصابة نحو 500 آخرين، فيما لا يزال قرابة 60 كادراً طبياً في عداد المفقودين، وسط تقارير عن اعتقال عشرات في مناطق متفرقة من البلاد.
وفي السياق ذاته، أفادت منظمة “أطباء بلا حدود” بأن المرافق الصحية في السودان تعرضت لأكثر من 200 هجوم منذ اندلاع النزاع، حيث تحولت العديد من المستشفيات إلى ساحات قتال أو مواقع خاضعة لسيطرة أطراف مسلحة.
وأشارت إلى أن هذا الواقع أدى إلى تقويض قدرة النظام الصحي على تقديم خدماته، وجعل الأطباء والعاملين الصحيين في مرمى الاستهداف المباشر خلال العمليات العسكرية، فيما اعتبرته انتهاكاً واضحاً للقوانين الإنسانية الدولية.