رسائل الملك تشارلز… تنتقد سياسات ترامب!


 قام الملك تشارلز الثالث-ملك المملكة المتحدة بزيارة -الأولى له ملكاً للمملكة المتحدة، والزيارة العشرين للولايات المتحدة. قبل شهرين من الاحتفالات بالذكرى 250 لقيام الجمهورية الأمريكية. أول جمهورية ونظام كونفدرالي ولاحقا نظام فيدرالي. والتحرر من الاستعمار البريطاني، وإعلان الولايات الثلاث عشرة أول جمهورية مستقلة في العالم في 4 يوليو 1776-يوم الاستقلال الأمريكي.
وكان ملفتا ومعبرا ً كمية وحجم الرسائل الذكية والمعبرة للملك تشارلز أمام الرئيس ترامب وفي العشاء الرسمي وفي خطابه أمام مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأمريكي. وبإسقاطات ورسائل ذكية ودون ذكر الرئيس ترامب بالاسم. مستخدماً دبلوماسية ناعمة وذكية ومعبرة.
تراوحت إسقاطات ورسائل ملك بريطانيا لتشمل التحالف مع واشنطن، وتصدع «العلاقات الخاصة» بين أهم حليفين، وانتقادات ترامب لحلف شمال الأطلسي-الناتو، والحرب على إيران، وحتى اللغة، والبيئة والتغير المناخي.
أبرز الرسائل التي أطلقها الملك تشارلز أمام ترامب والمشرعين الأمريكيين من الحزبين:
أشاد بحلف الناتو أمام أكبر منتقديه ومهاجميه، حتى أن الرئيس ترامب وصف أعضاء حلف الناتو بالجبن-وأن أكبر وأقوى حلف في التاريخ «نمر من ورق بدون الولايات المتحدة»-لرفض قادة الحلف دعم والمشاركة في حربه على إيران. وطالب بحوار الأديان أمام الرئيس الذي فرض حظر دخول مواطنين من دول ذات أغلبية مسلمة. ولم يوفر الملك تشارلز المشرعين الأمريكيين وخاصة المشرعين الجمهوريين التابعين لترامب لتخليهم عن دورهم الدستوري بممارسة دور الرقابة الدستورية. ودافع عن البحرية البريطانية التي سخر منها ترامب لرفض رئيس الوزراء البريطاني ستارمر المشاركة في فتح مضيق هرمز. وذكّر ترامب بإطلاق اسم «ترامب» على مدمرة بريطانية قبل ولادة ترامب نفسه! ودافع عن الحاجة لحماية الطبيعة والبيئة أمام رئيس يرى ذلك عبئا مشككاً بخطورة التغير المناخي!!
أبرز مقاطع خطب ورسائل الملك تشارلز بذكاء ودهاء، تناقض مواقف ترامب عن العلاقة الخاصة والتحالف وحرب إيران والناتو والخلافات والبيئة وكيف كانت خطب ومواقف الملك تشارلز نقيضا كليا لمواقف ترامب وحزبه الجمهوري المطيع والتابع!! ما يقوض الثقة والعلاقة مع بريطانيا والحلفاء!

 أكد الملك على ضرورة وأهمية تقوية وبقاء العلاقة ودية واستراتيجية بين ضفتي الأطلسي، عن طريق التعاون والتوازن، وليس بالتبعية والفوقية والتنمر

تناول الملك تشارلز ذلك كله في العشاء الرسمي وفي قاعة الكونغرس أمام أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس-وبمقاطعته بتصفيق ووقوف المشرعين مرات معبرين عن استحسانهم بخطابه!!
وكان ملفتا ما ذكره الملك تشارلز في العشاء الرسمي في البيت الأبيض، برد وإسقاط ذكي على ادعاء الرئيس ترامب «لولا قيام القوات الأمريكية بتحرير الأوروبيين (من الاحتلال النازي الألماني على يد هتلر والرايخ الثالث)-لكان الأوروبيون يتحدثون اللغة الألمانية اليوم. ليذكّر الملك تشارلز «لولا الوجود البريطاني (في الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية اليوم)-لكان الأمريكيون يتحدثون اللغة الفرنسية اليوم». ليسارع الرئيس الفرنسي للتغريد بفيديو قصير عن تصريح الملك تشارلز!!
ووصل الأمر بعد استماع الرئيس ترامب لخطاب الملك تشارلز في الكونغرس والمواضيع التي تطرق إليها بشكل ذكي وبإسقاطات متعمدة برسائل واضحة لمضيفه وللمشرعين في حزبه الجمهوري. ليعبر ترامب «أنني أحسد خطاب وتعليقات الملك تشارلز»!! لماذا قال ترامب ذلك رغم ما طرحه الملك تشارلز من مواضيع تتناقض كليا مع مواقفه سواءً في قضايا الداخل الأمريكي والخارج والعلاقة مع الحلفاء والحرب على إيران.
أكد الملك تشارلز أن العلاقة البريطانية-الأمريكية شراكة تتحمل الخلافات. والتحديات التي نعيشها في النظام العالمي أكبر من أن تتحملها دولة واحدة. وفي هذا انتقاد ناعم ورفض واضح لطرح ترامب وجماعته-»أمريكا أولاً». بتجاهل وتهميش الحلفاء.
كما ذكّر ترامب دعم حلف الناتو الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 وللمرة الأولى تُفعّل المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو بالوقوف مع الولايات المتحدة. كما شاركت قوات حلف الناتو وخاصة القوات البريطانية بدعم القوات الأمريكية في حربي أفغانستان والعراق اللتين أطلقهما الرئيس بوش الابن مخالفاً الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
كما اختلف علنا مع الرئيس ترامب الذي بدأت إدارته تتراجع وتتخلى عن دعم أوكرانيا بدفاعها ضد الاحتلال الروسي. ليطالب الملك تشارلز بدعم الشعب الأوكراني لتحقيق سلام عادل ودائم. ما يناقض سعي الرئيس ترامب للتوصل لصفقة بين ترامب وبوتين على حساب أوكرانيا وشعبها. كما وضّح موقف الملك مع ادعاء ترامب أن الملك يدعم عدم امتلاك إيران السلاح النووي، ولأن الملك في النظام البريطاني لا يخوض في القضايا السياسية والخلافية. بل يؤكد موقف بريطانيا الرسمي، الداعم لمنع انتشار السلاح النووي حسب معاهدة «الحد من انتشار النووي».
وأتى الإسقاط الذكي والمباشر بإشارة الملك تشارلز في خطابه أمام المشرعين من الحزبين الجمهوري (حزب الرئيس ترامب) والحزب الديمقراطي المعارض-بتأكيده بأهمية احترام الرقابة التشريعية على السلطة التنفيذية، واحترام القيود الدستورية على الرئيس ترامب.
ولم يتردد الملك تشارلز الناشط في قضايا حماية الطبيعة والبيئة والتحذير من خطورة التغير المناخي، بالاختلاف العلني والواضح مع سياسات الرئيس ترامب المعادية للبيئة والمتساهلة بإلغاء قوانين حماية البيئة والتوسع في التنقيب عن النفط، بتأكيده الحاجة لحماية الطبيعة، والتحذير من خطورة التغير المناخي لتأثيراته الضارة، حتى على الأمن الوطني للدول. في تعارض واضح مع الرئيس ترامب وجماعته الذين يقللون من خطورة التغير المناخي لدرجة إنكاره ووصفه بالخرافة!!
واضح أن مداخلات الملك تشارلز رسائل واضحة ملخصها، العلاقة والتحالف مع الولايات المتحدة مهم وأساسي، ولكن كحلفاء وليس أتباعا. وأن «العلاقة الخاصة» بين البلدين تتجه باتجاهين. وليس طريق باتجاه واحد! وأكد الملك على ضرورة وأهمية تقوية وبقاء العلاقة ودية واستراتيجية بين ضفتي الأطلسي، عن طريق التعاون والتوازن، وليس بالتبعية والفوقية والتنمر.

أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *