بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: لم تتراجع حدة العمليات العسكرية في جنوب لبنان بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في ظل مزاعم جيش الاحتلال أن «الحزب» خرق اتفاق وقف إطلاق النار وأنه سيعمل ضده بقوة.
واستشهد 6 أشخاص وأصيب آخرون، أمس الأحد، في غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدات في جنوبي لبنان، ضمن العدوان المتواصل منذ 2 مارس/ آذار الماضي. جاء ذلك وفق ما أفادت به وكالة الأنباء ووزارة الصحة اللبنانيتين، عقب هجمات جوية إسرائيلية على بلدات جنوبي لبنان.
ففي بلدة بريقع، استشهد عضو المجلس البلدي حسن عز الدين وحسين محمد مراد، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلا في ساحة البلدة. وفي بلدة المعلية، قتل 3 عمال، اثنان منهم سوريان وآخر مصري، جراء الهجمات الإسرائيلية. كما أسفرت غارة على بلدة حاريص عن مقتل سائق دراجة نارية. وفي بلدة صريفا، أصيب 5 أشخاص بجروح، بينهم طفلة و4 من مسعفي «الهيئة الصحية» جراء غارات إسرائيلية. كما أصيب آخرون (لم يُذكر عددهم) في غارات متفرقة على بلدات جنوبي لبنان.
وأصيب شخص آخر في بلدة صديقين عند مفترق جبال البطم، جراء قصف إسرائيلي، فيما أُصيب آخر في استهداف دراجة نارية ببلدة حاريص.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أوعز بإلغاء مهرجان ديني الأحد في جبل ميرون في الجليل بسبب الوضع الأمني مع لبنان».
وضرب «حزب الله» بستة صواريخ مستوطنة أفيفيم القريبة من الحدود أدت الى إصابات مؤكدة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «تم إطلاق صاروخ اعتراضي في اتجاه هدف جوي مشبوه في منطقة عمل قواته جنوب لبنان». فيما أفاد إعلام عبري عن اعتراض 5 صواريخ أطلقها «حزب الله» على الجليل الأعلى. وأعلن «الحزب» في بيان أنه «استهدف تجمعًا لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة بمسيّرة انقضاضية وحقق إصابة مؤكدة» وتجمعاً للجنود على الحدود جنوب لبنان.
وفي وقت سابق، زعمت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية «بأن قوات اللواء 401 دمّرت مسارًا تحت أرضي بطول نحو 80 مترًاً». وادعت «أن قوات المجموعة القتالية التابعة للواء 401، بقيادة الفرقة 146، تواصل عملياتها جنوب خط الدفاع الأمامي بهدف إزالة التهديدات».
وأشارت إلى «أن القوات عثرت على مسار تحت أرضي يضم عدة غرف مكوث، كانت تُستخدم من قبل عناصر «حزب الله» قبل أن يتم تدميره من قبل وحدات الهندسة بعد جمع المعطيات» مؤكدة «أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته ضد التهديدات، وفق توجيهات المستوى السياسي».
العدو يستهدف المسعفين الصحيين والمدنيين… واتهام جنود إسرائيليين بمواصلة نهب المنازل في الجنوب
وكان الجيش الإسرائيلي وجّه إنذاراً عاجلاً لسكان عدد من القرى والبلدات الجنوبية. وذكر أن المناطق المشمولة بالإنذار هي: الدوير، عربصاليم، الشرقية (النبطية) جبشيت، برعشيت، صريفا، دونين، بريقع، قعقعية الجسر، القصيبة (النبطية) وكفرصير. وذكر أنه «كل من يتواجد بالقرب من عناصر «حزب الله» ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر». وبعدها سُجلت حركة نزوح جديدة من قرى منطقة الزهراني بسبب التحليق المكثف للطيران الحربي المنخفض ودوي الغارات العنيفة في بلدات مجاورة، فيما حلقت مسيّرة إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي آخر المستجدات الأمنية، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارةً استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي حاريص وكفرا في قضاء بنت جبيل. كما شن سلسلة غارات جوية مستهدفاً بلدات الجميجمة، ياطر، كفرا في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي على الوادي الفاصل بين بلدتي حولا وطلوسة في قضاء مرجعيون بعدة قدائف مدفعية. واستهدفت غارة من مسيرة، بلدة الجميجمة في قضاء صور.
غارات عنيفة
كما استهدفت غارة إسرائيلية خراج الريحان الزغرين في جزين وكفردونين وبريقع والدوير والقصيبة، وطال قصف مدفعي محيط المنصوري والقليلة وتلال مجدل زون. وشنت إسرائيل غارة على حي الصفا في بلدة الدوير دمّرت منزلاكان قد استُهدف أمس بصاروخ لم ينفجر. إلى ذلك، أعلنت «القناة 15» الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي شن هجمات في جنوب لبنان، واستهدف النميرية في قضاء النبطية.
وطالت الغارات الإسرائيلية بلدتي عربصاليم والشرقية ومحلة العقبة في كفردونين قضاء بنت جبيل والقصيبة ومنطقة إقليم التفاح وبلدة جبشيت ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى. ولاحقاً طالت الغارات بلدات الخيام وكفرا وياطر.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن «أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة عربصاليم قضاء النبطية أدت إلى شهيد و3 جرحى من بينهم طفلة، وأن خمسة مواطنين أصيبوا بجروح في الغارات الإسرائيلية على بلدة صريفا قضاء صور، من بينهم أربعة من مسعفي الهيئة الصحية أصيبوا في غارة وقعت بجانب مركزهم. وأدت الغارة على بلدة المعلية في جنوب صور إلى سقوط ضحايا، عمل عناصر الصليب الاحمر على سحبهم، بمؤازرة الجيش، وهم: ثلاثة عمال: سوريان ومصري. وأدت الغارة على صفد البطيخ الى إصابة ثلاثة اشخاص بجروح».
إلى ذلك، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات تفجير البنى التحتية والمنازل في القطاع الغربي في قضاء صور، حيث اقدمت قوة إسرائيلية على تفخيخ وتفجير عدد من المنازل في بلدة شمع.
فضل الله: الميدان ثابت
في المواقف، شدد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله على «أن المقاومة في لبنان اليوم هي الخيار الوطني الذي لا بديل عنه من أجل تحرير أرضنا والدفاع عن شعبنا وحماية بلدنا، وهي ستتواصل وستستمر وباقية، ولن تتراجع حتى تُجبر العدو على الخروج من أرضنا، ووقف اعتداءاته على بلدنا، ولن تقبل مهما كانت الأثمان والتضحيات بالعودة إلى المرحلة الماضية، أي إلى ما قبل 2 آذار/مارس، وهذا قرار محسوم لديها بشكل قاطع. وبالتالي، فإن أي اتفاق جديد سيرسو في لبنان، يجب أن يكون ضامنًا لعدم الاعتداء على بلدنا بأي شكل من الأشكال».
وخلال احتفال تكريمي أقامه «حزب الله» لثلة من الشهداء في القطاع الثالث الذين ارتقوا في معركة «العصف المأكول» دفاعًا عن لبنان وشعبه، في حسينية البرجاوي في بئر حسن، لفت فضل الله إلى «أن هناك أثمانًا وتضحيات ندفعها اليوم في هذه الحرب، والذي يدفعها هي بيئتنا وأهلنا والجنوب دفاعًا عن كل لبنان، وكل ما نريده من البعض في بلدنا، أن يكفّ ألسنته وشروره ومؤامراته وطعناته عن مقاومتنا، ونحن بشعبنا وإرادتنا وشهدائنا ومجاهدينا، نتكفّل بأن نواجه هذا العدو، وأن نحرر أرضنا، ونمنع الاعتداء على بلدنا، وهذا خيار أخذناه والتزمناه، ولا عودة عنه» مؤكدًا «أن الميدان ثابت، ولدينا رجال أشداء تزول الجبال ولا تهتز أقدامهم في مواجهة العدو، وعليه، فلا خوف على هذه المقاومة، ولا على مستقبلها، وسنسقط أي مؤامرة تستهدفها من أي جهة كانت».
تزامناً، شهدت الضاحية الجنوبية توتراً بعد اطلاق النار من قبل ملثمين بشكل كثيف في خلال تشييع شهداء «الحزب» حيث وصلت قوة من الجيش اللبناني الى منطقة الكفاءات وحاولت توقيف مطلقي النار، إلا أن مناصري «حزب الله» منعوا القوة من توقيف المسلحين، وأفيد أن إطلاق النار وقذائف الآر بي جي تسببت بسقوط جرحى.
أعمال نهب في الجنوب
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية الأحد أن الجيش الإسرائيلي يكافح لوقف أعمال النهب التي يقوم بها الجنود بجنوب لبنان على الرغم من تحذيرات كبار القادة. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن جندي احتياط لم تذكر اسمه القول إنه شاهد عدة حوادث نهب.
فضل الله: المقاومة لن تتراجع حتى تُجبر العدو على الخروج من أرضنا والمفاوضات لا تعنينا
وقال الجندي « لقد صادفنا الكثير من وحدات جنود الاحتياط على الحدود، لقد أخذوا كل شيء ببساطة-أسلحة وهدايا تذكارية ومجوهرات وأغطية وصور». وفي واقعة أخرى، قال إنه شاهد قائدا إسرائيليا يمنع الجنود من العودة بما نهبوه إلى إسرائيل. كما أوردت صحيفة هآرتس أيضا أن الجنود قاموا بنهب المنازل والمحال الخاصة في لبنان، التي فر سكانها أو مالكيها من القتال.
وأصدر رئيس هيئة الاركان العامة الإسرائيلية إيال زامير تحذيرا صارما بشأن قيام الجنود بالنهب في خطاب لكبار العسكريين منذ نحو أسبوع. وقال «إن ظاهرة النهب، إذا وجدت، تعد أمرا مستهجنا ويمكن أن تسيئ إلى سمعة الجيش بأكمله». وأضاف» إذا وقعت مثل هذه الحوادث، سوف نحقق بشأنها. ولن ننتقل ببساطة إلى مناقشة البند الأخر من جدول الأعمال».
واستشهد 7 أشخاص، على الأقل، وأصيب آخرون، في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان يوم السبت، رغم الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» حسبما أفادت وكالة أنباء أسوشيتد برس (أ ب)، نقلا عن مسؤولين.
وأصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا جديدا، لسكان تسع قرى جنوبية بالإخلاء. وأفادت قناة «الجديد» اللبنانية بسقوط «ثلاثة شهداء في غارة استهدفت فجر اليوم منزلا في بلدة اللويزة في منطقة إقليم التفاح». وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، اليوم، أن «غارة نفذتها الطائرات الحربية المعادية منتصف ليل الخميس /الجمعة على بلدة شوكين أدت إلى استشهاد مواطنين وجرح عدد آخر بينهم رئيس بلدية شوكين حسين علي احمد» مشيرة إلى أن الغارة دمرت عددا من المباني السكنية وألحقت أضرارا هائلة بحي سكني كامل. وهدم الجيش الإسرائيلي أجزاء من دير كاثوليكي في قرية حدودية. وفي قرية يارون الحدودية، استخدم الجيش الإسرائيلي جرافات لتدمير أجزاء من دير كاثوليكي كان خاليًا نتيجة لنشوب القتال مؤخراً.
وقالت جلاديس صباغ، الرئيسة العامة لراهبات الباسيليان السلفاتوريان: «بلغنا أنه تم تدميره باستخدام الجرافات». وأضافت صباغ لوكالة (أ ب) أن الدير كان يضم مدرسة أغلقت منذ حرب إسرائيل و«حزب الله» عام 2006، بالإضافة إلى عيادة تم نقلها مؤخرا إلى قرية رميش القريبة.
ولفتت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى أن بلدتي زوطر الشرقية والغربية ومجرى نهر بين زوطر ودير سريان تعرضوا لسلسلة غارات جوية عنيفة ليلاً، موضحة أن «الطائرات الحربية المعادية شنت غارة فجرا على حي القلعة في بلدة حاروف».