ذهب إلى الاحتجاج على الطاهر بن جلون.. فمنع من ولوج معرض الكتاب


الرباط- “القدس العربي”:

أعرب حقوقيون مغاربة عن تضامنهم مع المؤرخ المعطي منجب، إثر تعرضه السبت للمنع من ولوج معرض الكتاب المقام حاليا في العاصمة الرباط، حيث كان يسعى إلى حضور محاضرة للكاتب الفرنكوفوني الطاهر بن جلون والاحتجاج عليه بسبب اتهامات وجهها إليه سابقا تتعلق بـ”اختلاس أموال”.

وأفاد منجب في تدوينة على “فيسبوك” أنه فوجئ برجال أمن بلباس مدني يقومون بتطويقه، حينما كان يهم بالدخول إلى المعرض، تحت ذريعة تنفيذ “تعليمات” دون الإدلاء بأي وثيقة قانونية.

وأضاف الباحث المغربي أنه دُفع به إلى غرفة صغيرة داخل المعرض، حيث تعرض للضغط الجسدي الشديد. وتابع: “عندما طلبت من عناصر الشرطة توثيق مشهد احتجازي وما تعرضت له من ضغوط جسدية، رفضوا ذلك، واكتفوا بتصوير لحظة كنت أشرب فيها الماء”. وأوضح أنه جرى تمزيق تذكرة الدخول إلى المعرض أمامه، مع توجيه عبارات سب وإهانة إليه.

واعتبرت “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” منع المعطي منجب من دخول المعرض “ليس مجرد واقعة معزولة، بل حلقة جديدة في مسلسل التضييق عليه وعلى تحركاته وأنشطته”، وكتبت “أن يمنع مثقف وباحث من ولوج فضاء ثقافي، فهذا مؤشر مقلق على وضع الحريات، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الحق في التعبير والتنقل”.

كما دونت الناشطة الإسلامية أمينة ماء العينين: “ما يحدث للأستاذ المعطي منجب من مضايقات ومنع من السفر لزيارة أبنائه وحرمانه من عمله وأجرته، بل وحتى من سيارته، كل ذلك لا يمكن تبريره بلغة الدستور والقانون، بل وحتى بقواعد الأخلاق الإنسانية في مواجهة رجل مريض طاعن في السن”. وأعربت عن أملها في أن ينتصر التعقل والحكمة والمصلحة الوطنية التي تتجلى دائما في احترام القانون ومبادئ العدل والإنصاف.

وأعرب عبد العزيز أفتاتي، البرلماني السابق المنتمي إلى حزب “العدالة والتنمية”، عن إدانته لما وصفه بـ”محاكم تفتيش تنصب في الهواء الطلق”، كما اعتبرها “كارثة بكل المقاييس”. وأدان الأستاذ الجامعي عدنان الجزولي “هذا التصرف الأرعن وكل المضايقات الأمنية التي تنتهك أبسط حقوق الأستاذ منجب”، معربا عن تضامنه غير المشروط معه، ومعلنا مقاطعته النهائية لهذا المعرض الدولي ولكل أنشطته.

في المقابل، تساءل الإعلامي محمد واموسي: “ما الذي يمكن أن يخيف منظمي معرض ثقافي من زائر عادي؟” غير أنه استنتج من الفيديو المتداول أن المعطي منجب “لم يكن يريد الدخول كسائر الزوار من البوابة المخصصة للدخول، بل أصر على الدخول من بوابة الخروج، وحين سألوه عن السبب، كان الجواب: تريدون أن تبعدوني عن المصورين؟” وأضاف واموسي قائلا: “رجل يريد أن يمر من بوابة الخروج أمام عدسات الكاميرات… في معرض للكتاب… وفي جعبته نية صريحة (على حد قوله) لتصفية الحساب مع الكاتب المغربي الفرنسي الطاهر بن جلون، لأن هذا الأخير كتب عنه”. وختم الصحافي تدوينته بقوله: “حين يصر المرء على الدخول من بوابة الخروج تحت عدسات الكاميرات، وهو ذاهب لحضور فعالية ثقافية، ويتوعد كاتبا آخر موجودا داخل المعرض، فماذا تكون نيته يا ترى؟”.

والجدير بالذكر أن المعطي منجب تعرض أكثر من مرة إلى مضايقات بسبب مواقفه السياسية وآرائه عن حرية التعبير وحقوق الإنسان في المغرب، وصلت إلى حد إدانته بالسجن انطلاقا من اتهامات بـ”المساس بالسلامة الداخلية للدولة” و”غسل الأموال”، وهي اتهامات اعتبرها حقوقيون ذات دوافع سياسية، لكنه استفاد من عفو ملكي. ولم يحل ذلك دون منعه المتكرر من السفر إلى خارج المغرب لمواصلة نشاطه الفكري والأكاديمي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *