بغداد ـ “القدس العربي”: سلّمت قوى سياسية كردية في محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، قائمة تضم 20 طلباً لرئيس الوزراء المُكلّف علي الزيدي، الذي صرح أنه “لن يستجيب لأي مطلب شخصي”.
وعقب إتمام جولة شملت لقاء المسؤولين الأكراد في محافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، السبت، توجه الزيدي لمدينة السليمانية، معقل حزب “الاتحاد الوطني” الكردستاني، إذ التقى قادة الحزب وعدد من السياسيين الأكراد هناك.
واستغلت أحزاب “تيار الموقف الوطني” و”جماعة العدل الكردستانية”، زيارة الزيدي لتقدم له قائمة بـ20 مطلباً تمثل رؤيتها في حل الخلافات العميقة بين السلطات في الإقليم وبغداد، وإدارة البلاد في المرحلة المقبلة. وتضمنت المطالب “تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية المرقم 224 وملحقاته 269 لسنة 2023 بشأن توطين الرواتب، مع صرف مستحقات موظفي الإقليم وإعادة العمل بالعلاوات والترفيعات”، بالإضافة إلى “تشريع قانون النفط والغاز، على أن يتم تسويق نفط الإقليم عبر شركة (سومو)، بما ينهي الخلافات النفطية ويضمن الحقوق بشكل دائم”، فضلاً عن “معاملة الإقليم أسوة بباقي المحافظات في ملف الأدوية، عبر تنفيذ الموازنة الاتحادية دون تمييز في تجهيز المستلزمات الطبية”.
وحثت تلك الأحزاب على “تأمين الوقود ومشتقاته (البنزين، النفط الأبيض، الديزل) بأسعار مدعومة من الحكومة الاتحادية وفق الأطر القانونية، وافتتاح فروع للمصارف الحكومية في الإقليم، وتقديم التسهيلات المالية لدعم المشاريع الصناعية والزراعية والإسكانية”، مشيرة إلى أهمية “توحيد قوات البيشمركة ودمجها ضمن المنظومة الدفاعية العراقية بعيداً عن الانتماءات الحزبية، مع ضمان حقوقها ورواتبها أسوة بالجيش العراقي”.
ودعت أيضاً إلى “تنظيم التمثيل الخارجي للإقليم عبر مكاتب رسمية ضمن السفارات العراقية، وفق المادة 121 من الدستور، وتفعيل المادة 140 من الدستور، المتعلقة بإدارة المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، من خلال آلية تنفيذية واضحة تضمن الشراكة بين المكونات، وبجدول زمني محدد، وتنفيذ مشاريع استراتيجية كالسدود والبنى التحتية في إقليم كردستان، أسوة بباقي المحافظات”.
وحثّت على “ربط محافظات الإقليم بخطط التنمية الوطنية لضمان توزيع عادل للاستثمارات، واعتماد نظام تصويت شفاف بإشراف وزارة الداخلية لتعزيز نزاهة الانتخابات، وتبني استراتيجية اقتصادية قائمة على الإنتاج (الزراعة والصناعة) بدلاً من الاقتصاد الريعي، وتعزيز فرص تشغيل العمالة المحلية وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية”.
وأكدت ضرورة “تشريع قانون دعم الطفل لضمان حياة كريمة للأطفال، ودعم بيئة الاستثمار ومنع الاحتكار، خاصة في قطاعات الاتصالات والإنترنت، والاهتمام بالبيئة وتشجيع مشاريع الطاقة النظيفة، وتعزيز حقوق الإنسان ومنع الاعتقال دون محاكمة عادلة”.
الزيدي: الأحزاب الكردية أبدت دعمها للحكومة الجديدة التي سيشترك فيها الجميع وستكون ذات اقتصاد “متين ورصين”
ومن بين جملة المطالب أيضاً “تطوير القطاع الصحي، وضمان وصول الخدمات لجميع المواطنين، وضمان حقوق الفلاحين والصناعيين والتجار في إقليم كردستان، وتحقيق العدالة في التعيينات وتوزيع الفرص الوظيفية”.
واعتبرت القوة السياسية تلك المطالب بأنها “الحد الأدنى لضمان شراكة حقيقية في إدارة الدولة”، داعية الحكومة المقبلة إلى “تبنيها ضمن برنامجها التنفيذي”.
ووفق رئيس الوزراء العراقي المكلّف، فإن الأحزاب الكردية أبدت دعمها للحكومة الجديدة، معلناً أن الجميع سيشترك فيها وستكون ذات اقتصاد “متين ورصين”. وقال في أول تصريح يدلي به للصحافيين على هامش لقاءاته بمسؤولين أكراد في السليمانية، مساء السبت: “حظينا بمقبولية كبيرة، والأحزاب الكردية داعمة لحكومتنا، والكل سيشترك فيها، وعازمون على حكومة ذات اقتصاد متين ورصين”. من جانب آخر قال: “لن أستجيب لأي مطلب شخصي”.
في حين، كشف منسق حركة “الموقف” الكردية، علي حمه صالح، تفاصيل اللقاء الذي جمع قوى كردية بالزيدي، خلال زيارته إلى إقليم كردستان.
وقال خلال مؤتمر صحافي إن “الاجتماع ركّز على مراجعة البرنامج الحكومي السابق”، مشيراً إلى أن “العديد من الوعود لم تُنفذ الأمر الذي دفع المجتمعين إلى تقديم قائمة تضم 20 مطلباً تتعلق بضمان حقوق مواطني إقليم كردستان”. وأوضح أن “المطالب شددت على ضرورة الالتزام بالدستور العراقي، وأن يكون ضمان حقوق جميع المواطنين، بما فيهم سكان الإقليم، جزءاً أساسياً من البرنامج الحكومي الجديد، ولا سيما ما يتعلق بحصة الإقليم من الموازنة والاستحقاقات المالية الأخرى”.
وأضاف أن “المجتمعين طالبوا بالتعامل مع استحقاقات إقليم كردستان وفق نفس المعايير المطبقة في باقي المحافظات”، لافتاً إلى أن “القوانين النافذة تضمن تعيين الخريجين الأوائل واستلام المحاصيل الزراعية في بغداد والمحافظات، وهو ما يجب أن يُطبق أيضاً على الإقليم”. كما تابع حمه صالح، قائلاً إن “مبدأ المساواة يجب أن يشمل مختلف الملفات، بما فيها النفط والرواتب”، موضحاً أن “نفط الإقليم يجب أن يكون للجميع كما هو نفط البصرة للجميع”.
تشديد كردي على ضرورة أن “تُصرف رواتب موظفي الإقليم بنفس الآلية والتوقيت المعتمد في بغداد، دون تأخير أو تمييز”
وشدد على ضرورة أن “تُصرف رواتب موظفي الإقليم بنفس الآلية والتوقيت المعتمد في بغداد، دون تأخير أو تمييز”، مضيفاً أن “حقوق الفلاحين والشهداء والطلبة يجب أن تكون متساوية بين جميع المحافظات، وأن اختلاف الحقوق مقابل تساوي الواجبات “ليس معادلة مرضية”. وفيما يتعلق بالمشاركة في الحكومة الجديدة، بيّن أن “المشاركة الكردية ضرورية، لكنها يجب أن تقوم على أساس ضمان الحقوق، وليس السعي وراء المناصب أو الوزارات”، مؤكداً أن “المطالب المقدمة خدمية وحقوقية بحتة ولا تتضمن أي شروط سياسية”.
فيما قال عضو مجلس النواب عن كتلة “العدل الإسلامية” الكردستانية، أحمد حمه رشيد، إن “اللقاء تناول محورين رئيسيين، الأول سياسي يتعلق برؤية الكتل الكردية للبرنامج الحكومي والوضع العام في العراق والإقليم، والثاني اقتصادي يركز على استحقاقات مواطني كردستان”.
وأكد أن “دعم الكتل الكردية للحكومة سيكون مشروطاً بتحقيق مبدأ المساواة الكاملة في الحقوق بين مواطني الإقليم ونظرائهم في الوسط والجنوب”، مشدداً على أن “تحقيق العدالة في الاستحقاقات سيقود إلى دعم واضح للبرنامج الحكومي”.
ووفق رشيد، فإن “رئيس الوزراء المكلف أبدى ترحيبه بالمقترحات المقدمة”، داعياً إلى “عقد اجتماع موسع في بغداد مع الكتل الكردستانية لمناقشة تلك المطالب بشكل تفصيلي”.
ودعا الأحزاب الكردية الرئيسة، لا سيما “الاتحاد الوطني” الكردستاني والحزب “الديمقراطي” الكردستاني، إلى توحيد الموقف ودعم هذه المطالب، باعتبارها تمثل حقوق جميع مواطني الإقليم بمختلف فئاتهم، من موظفين وفلاحين وتجار وكسبة. وختم رشيد بالقول إن “المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود السياسية لضمان تثبيت حقوق مواطني إقليم كردستان ضمن البرنامج الحكومي الجديد، بما يحقق العدالة والمساواة على مستوى العراق”.
محمود، حذّر القوى السياسية الكردية من الوقوع مجدداً فيما وصفه “فخ الالتزامات” تجاه رئيس الوزراء العراقي المكلف قبل ضمان حقوق إقليم كردستان
أما سكرتير الحزب “الاشتراكي” الكردستاني، حمه حجي محمود، فحذّر القوى السياسية الكردية من الوقوع مجدداً فيما وصفه “فخ الالتزامات” تجاه رئيس الوزراء العراقي المكلف قبل ضمان حقوق إقليم كردستان.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقد في السليمانية إن “على الحزبين الكرديين، الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، عدم التسرع في تقديم التهنئة أو عقد لقاءات بروتوكولية مع رئيس الوزراء المكلف، لأن ذلك قد يكرر الأخطاء التي وقعت في المرات السابقة مع محمد شياع السوداني وغيره من رؤساء الحكومات”.
وأضاف أن “الأجدى هو الجلوس أولاً مع رئيس الوزراء الجديد والتوصل إلى اتفاق واضح يضمن حقوق إقليم كردستان وحقوق الكرد، وعند تنفيذ هذه الالتزامات يمكن حينها تقديم الدعم الكامل له”، معتبراً أن “تقديم الدعم أو التهنئة قبل أي اتفاق يُعد خطأً سياسياً”. وفيما يتعلق بالوضع الداخلي في الإقليم، قال محمود إن “تفعيل برلمان إقليم كردستان وحده لن يؤدي إلى تغيير حقيقي”، مبيناً أن “المعادلة السياسية ستبقى على حالها، حيث تبقى مواقع الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني”.