لنسمّ الولد باسمه.. إرهابيون يهود ومكانهم السجن


أدان قائد المنطقة الوسطى، اللواء آفي بلوط، بشدة عنف المستوطنين في الضفة الغربية مؤخراً، ووصفه بـ “الإرهاب اليهودي”، وحذر من أن يؤدي ذلك إلى انتفاضة عنيفة من قبل الفلسطينيين. وقالت مصادر لـ “هآرتس” بأن بلوط قال في منتدى مغلق: “تكاد تكون معجزة أن الفلسطينيين غير مبالين. ولكن ذلك لن يبقى إلى الأبد”. وقد ميز بلوط بين المزارع في الضفة الغربية التي قال إنها أقيمت “بالتنسيق مع الجيش ومؤسسات الدولة”، وبين البؤر الاستيطانية “التي تقام دون تنسيق وتطلق على نفسها اسم مزارع”. وأشار إلى أن الـ 150 مزرعة التي أقيمت بالتنسيق مع الجيش “ساعدته من دون شك”، لأنها تساهم في منع “انتشار البناء الفلسطيني غير القانوني” في المناطق “ج” وفي مكافحة الإرهاب.

وقال قائد المنطقة الوسطى أيضاً إن معظم أعمال العنف ضد الفلسطينيين تنطلق من بؤر استيطانية أقيمت دون تنسيق. وأشارت المصادر إلى أنه على غرار رئيس الحكومة نتنياهو، وصف القائد المهاجمين بأنهم “شباب فوضويون مهمشون، بحاجة إلى تدخل الخدمات الاجتماعية”. وقال: “لقد تم الحفاظ على الوضع الأمني رغم أعمال الإرهاب اليهودي. هم يزيدون الغليان”.

وأضاف الضابط بأن هناك من أرادوا استغلال الحرب مع إيران لتصعيد العنف. وأوضح: “هناك من اعتقدوا أن الوقت قد حان لمعركة يأجوج ومأجوج، وأن الوقت قد حان لاحتلال المناطق أ”. وأضاف: “أتحدث إليهم، لكنهم ليسوا من النوع المهذب. يقولون لي “نحن أبطال داود وكل الردع لنا”. هذا وهم. يجب أن تلتقوا مع هؤلاء الأشخاص فهم ليسوا من أصحاب الرتب العليا، ويضرون بدولة إسرائيل والمشروع الصهيوني. أنا أعرف تجمعات في الضفة الغربية يقولون فيها: “نحن ضد العنف، لكن حان الوقت للردع، لكننا لا نرى إلى أي منحدر زلق سيقود هذا الدولة”.

وأشار قائد المنطقة الوسطى في المنتدى إلى أنه حذر نتنياهو والحكومة مؤخراً من اندلاع أعمال عنف من قبل الفلسطينيين في الضفة الغربية. وقال إن هذا يعود لهجمات المستوطنين وسياسة الحكومة، بما في ذلك عدم تحويل أموال الضرائب التي تحتفظ بها إسرائيل للسلطة الفلسطينية. “قلت لرئيس الحكومة، يجب أن تعرف أن الوضع الراهن جيد بشكل عام، والإرهاب في أدنى مستوى، لكن هناك توتراً متبادلاً ولا نعرف متى سيكون الانزلاق. ولكن عندما يتدهور الأمر، يتدهور بسرعة”.

وأشار بلوط إلى أنه اقترح على مجلس الوزراء تقديم مساعدات للفلسطينيين. “قلت بوجوب أن تكون لدينا أدوات لتهدئة الوضع بين حين وآخر، وخفض شدة التوتر. يجدر أن تكون لدينا أدوات أيضاً بين حين وآخر لتخفيف حدة النيران من خلال الترهيب والترغيب، وليس الترهيب فقط. هناك أمور قد تزيد شدة التوتر، مثل الأموال التي لم يتم تحويلها للفلسطينيين منذ سنة، وقوات الأمن الفلسطينية التي لم تحصل إلا على 40 في المئة من الرواتب منذ سنة تقريباً”.

وبحسبه، فإن الجيش يبذل كل جهده للحد من الجرائم القومية بقدر الإمكان. مع ذلك، قال إن الجيش الإسرائيلي لا يجمع معلومات استخبارية عن الإسرائيليين، بل عن الفلسطينيين فقط. “في مرحلة معينة، قد يتفاقم هذا الوضع، وعندها سيصبح حدثاً عظيماً. الجميع يعرفون أن وجود 2.5 مليون فلسطيني على بعد متر واحد عن الطريق السريع 5 يعتبر حدثاً هاماً جداً”. وأضاف: “الجيش الإسرائيلي يعمل على تعزيز المستوطنات الإسرائيلية حتى إذا بدأت انتفاضة، لا سمح الله، ستشكل سلسلة من العمليات وليس حادث اقتحام مثلما كان في 7 أكتوبر”.

وقال بلوط إنه وجد صلة مباشرة بين أعمال الانتقام التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين وبين ازدياد الإرهاب الفلسطيني. “نعرف اليوم عن أشخاص تضرروا من عمليات تدفيع الثمن، وذهبوا بعد ذلك فوراًلتنفيذ عملية”. وأضاف: “هؤلاء الأشخاص لا يعتبرون العرب بشراً، ويعتقدون أنه يمكن إحراق الناس وإحراق البيوت بسكانها، ويفعلون ذلك، للأسف، صبح مساء. لقد قرروا أنهم “يمحون عار أوسلو”. هذا عار على الشعب اليهودي، وأنا أشعر بخجل كبير من هذا الأمر بشكل عام”. ومن بين الأمور التي تحدث عنها بلوط، أن عدداً من المستوطنين أحرقوا وسائل تشخيص عسكرية في مستوطنة “بات عاين” كي لا يشخصونهم، عندما كانوا في طريقهم لإحراق بيوت الفلسطينيين في قرية صوريف القريبة. “لقد أحرقوا وسائل أمنية استهدفت الحماية من المخربين كي لا يصلوا إليهم. إذاً، ممن انتقموا؟”، تساءل.

انتقد بلوط أيضاً في تصريحاته عجز جهاز القضاء والشرطة أمام عنف المستوطنين، وقال: “بعد قتل يهودا شيرمان، أحرقوا ثلاث قرى في ثلاث ليال متتالية. من بين الـ 100 شخص الذين أحرقوا البيوت والسيارات، اعتقلنا خمسة ملثمين وقدمناهم للمحاكمة. ماذا كان حكمهم؟ ثلاثة أيام إقامة جبرية. هذا أمر لا يصدق. بعد 72 ساعة خرجوا وهاجموا جنود حرس الحدود، فحكم عليهم قاض بإبعادهم عن القرية مدة شهر. هل هذا رادع؟ هذا مضحك. لأنهم ذهبوا إلى قرية أخرى”.

وقد ألمح بلوط أيضاً إلى أن قرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس، عدم استخدام الأوامر الإدارية ضد اليهود في الضفة الغربية يضعف جهاز الأمن عن التصدي لهجمات المستوطنين. وقال: “هم متوحشون، هؤلاء أشخاص مكانهم في السجن. أنا لا ألوم أحداً، لكن علينا تسمية الشيء باسمه: عندما يتم إحراق البيوت بسكانها يسمى هذا إرهاباً إسرائيلياً، حتى لو لم تكن هناك جهة منظمة وراءه. لم يعد وزير الدفاع يصدر أوامر اعتقال إداري، لكنني أبذل جهدي لأنني أدرك الأخطار”.

وقال بلوط بأن تصاعد العنف في الضفة الغربية لا يقتصر على هذه المنطقة، لأن المجتمع الإسرائيلي كله أصبح أكثر عنفاً عقب حرب قطاع غزة. وقال: “نرى الخطاب العنيف في الحياة العامة الإسرائيلية. مؤسف أن نقول ذلك، لكن إسرائيل أيضاً تغيرت، وحسب رأيي، أصبح السكان أكثر عنفاً”.

رغم أن بلوط حمل المحاكم والشرطة مسؤولية التعامل مع العنف في الضفة الغربية، إلا أن الوثائق والشهادات تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يمتنع أحياناً عن التعامل مع الهجمات ضد الفلسطينيين، أو مع هجمات المستوطنين على التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. فقد عاد المستوطنون الذين أشعلوا النار في بيت في جالود جنوبي نابلس هذا الأسبوع، إلى البيت في اليوم التالي، وتجولوا بحرية بجانب جنود الجيش الإسرائيلي. وفي شباط، شهد فلسطينيون بأن الجنود وقفوا إلى جانب مستوطنين مسلحين بالعصي، الذين هاجموا تجمعاً للبدو في قرية رمّون قرب رام الله، ولم يبعدوهم لفترة طويلة.

 يهوشع براينر وينيف كوفوفيتش

 هآرتس 1/5/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *