ترامب يفرمل نتنياهو وإسرائيل في مأزق مربك في جبهتي إيران ولبنان


الناصرة- “القدس العربي”:

يتفق عدد من المراقبين والمسؤولين الأمنيين في إسرائيل أنها هي التي باتت متورطة في فخ على الجبهة الشمالية، بسبب وقف للنار مفروض من واشنطن يتحول ميدانيا إلى حرب استنزاف تربكها مسيرات حزب الله، بعدما قالت عنه قبل شهرين تقريبا إنه وقع في “فخ استراتيجي”.

وتنقل صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية عن مصدر أمني رفيع قوله إن الرئيس ترامب يقوم بفرملة نتنياهو، وإن المؤسسة الأمنية تخشى استنساخ حماس تجربة حزب الله، خاصة سلاح المسيرات، في غزة وفي الضفة الغربية أيضا لسهولة تهريبها.

كما تؤكد “يسرائيل هيوم” أن هناك إحباطا متزايدا من استخدام المسيرات المفخخة الفعالة، وتنقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن كل المنطقة تنظر وترى نجاح حزب الله في تفعيل المسيرات القاتلة، ولا شك أن الأعداء سيسارعون إلى اقتنائها، ففي الأسبوع الحالي قتلت ثلاثة إسرائيليين وأصابت عشرات.

ويقول مسؤول أمني إسرائيلي كبير إن إسرائيل منذ زمن لم تكن في حالة إرباك كهذه: “نحن موجودون في فخ استراتيجي، من جهة لا تستطيع التوقف والانسحاب من جنوب لبنان لأن ذلك يعني اعترافا بالخسارة، ومن جهة ثانية لا يمكن التقدم والمبادرة لأن ترامب يوقفنا ويفرملنا”.

وكجهات أخرى، يؤكد هذا المسؤول الأمني أن الإرباك يرتبط بالأساس بعجز الجيش الإسرائيلي في كل مسألة المسيرات.

وتضيف “يسرائيل هيوم” في هذا المضمار: “رغم أن العنوان كان مكتوبا على الجدار، فإن الجيش والمؤسسة الأمنية في إسرائيل لم يدركا ولم يعرفا كيف يوفران حلا لتهديد طيلة شهور كثيرة، والآن يضطر الجنود في الميدان للبحث عن حلول ارتجالية على شكل شباك تحول دون ارتطام وانفجار المسيرة عند وصولها”، منوهة أن هذا الحل غير كاف.

ترامب يبحث عن مخرج

وهذا ما يتوقف عنده المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل اليوم الجمعة، بقوله إن حزب الله اكتشف نقطة ضعف الجيش الإسرائيلي في هذه النقطة، لافتا إلى أن وحدات عسكرية تتساءل حول عملها في جنوب لبنان في ظل وقف للنار فرضه ترامب لثلاثة أسابيع.

وينظر هارئيل للصورة الأوسع، ويقول إنه فيما يتردد ترامب في تجديد الحرب على إيران، فإن نتنياهو يأمل بأن يتم ذلك سريعا، وإن نتنياهو تبنى عقيدة أمنية جديدة لكنها لا توفر أمنا.

ويرد هارئيل على أنصار نتنياهو ممن هاجموا كل من قال في الأسابيع الأخيرة إن ترامب يبحث عن طريق للخروج من الحرب، وعن ذلك يضيف ساخرا: “هل يمكن القول الآن إن ترامب يبحث عن مخرج وينهي الحرب التي فتحها ضد إيران، أم أن هذا منوط بمساس مفرط بمشاعر المؤيدين لنتنياهو بشكل أعمى؟ عندما طرحنا مثل هذا الاعتقاد بحذر قبل ستة أو سبعة أسابيع، رد أنصار نتنياهو بحمم من الاحتقار والاتهام بأننا ننتمي للصحافة اليسارية قصيرة النظر التي لا تدرك العبقرية الاستراتيجية لدى نتنياهو وترامب”.

كما يقول هارئيل إن نتنياهو وترامب مصممان على إلحاق الهزيمة بـ”محور الشر” بقيادة إيران، والحرب لن تنتهي إلا بعد استبدال النظام فيها، منوها إلى مرور شهرين منذ شن الحرب، وقد تم تمديد وقف النار عدة مرات، واتضح أن الأوضاع أكثر تعقيدا.

حالة هلع

ويذهب زميله، محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفتي “يديعوت أحرونوت” و”نيويورك تايمز”، دكتور رونين بيرغمان، للقول إن مخططي إنهاء الحرب خلقوا حالة هلع في إسرائيل، ثم ظهر السيناريو الثالث.

وينقل بيرغمان عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع وصفه وضع إسرائيل في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حاليا بالقول: “إن القرار في يد الأمريكيين، وإسرائيل لا تعرف ما الذي يحدث حقا، أحيانا لا تكون حتى متأكدة عن أي ساحة يتحدثون، ومع من. في لبنان، نحن نتصرف بشكل معتدل بسبب الأمريكيين، وعلى الساحة الإيرانية، نحن لا نعرف حقا إلى أين يتقدم هذا الأمر، وهو غير واضح”.

بخلاف مزاعم أخرى محلية ودولية بأن نتنياهو هو من يدير ترامب في هذه الحرب منذ دفعه إليها وورطه فيها، يرى بيرغمان أنه في إسرائيل يعرفون قليلا عن المفاوضات مع إيران، وعن التفاهمات التي تم التوصل إليها، وغالبا ما تصمد يوما أو يومين، حتى يقوم أحد الأطراف بتشديد موقفه مرة أخرى.

ويكشف بيرغمان أن المعلومات القليلة التي تعرف تدفع عددا غير قليل من كبار المسؤولين في إسرائيل إلى التفكير في إمكان ثالث لإنهاء جولة القتال الحالية مع إيران، مختلف عن السيناريوهين اللذين تم توقعهما حتى الآن: العودة إلى القتال، أو إبرام اتفاق أمريكي- إيراني.

وعن هذا الخيار يضيف: “الآن، يعتقد كبار المسؤولين في إسرائيل أنه ربما يكون هناك أيضا وضع ثالث: نوع من الوضع القائم، إذ سيعلن كل طرف النصر؛ هدوء يقابل بهدوء في الخليج، من دون اتفاق، ومن دون قتال. يقضي هذا السيناريو بأن تواصل الولايات المتحدة ممارسة ضغط من نوع ما على إيران، التي من جهتها لن تتخلى عن اليورانيوم والصواريخ الباليستية والدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، وصورة الوضع ستعود تقريبا إلى نقطة الصفر، حتى الجولة المقبلة”.

كما يكشف أن كثيرا في إسرائيل يرون أنه يجب دعم الإمكان الثالث، وهو الشر الضروري الأقل سوءا، في رأيهم، رغم أنه لا يجسد في حد ذاته أي إنجاز ملموس واضح للقتال، وباستثناء الأضرار التي لحقت بإيران، فإنه يترك في يد الولايات المتحدة وإسرائيل، أو على الأقل في يد إسرائيل إن لم تعد الولايات المتحدة معنية، إمكان العودة والعمل في إيران.

وفي المقابل، تخرج جهات إسرائيلية أخرى ضد هذا الاحتمال، وتدعي أن هذا هو بالضبط ما أقسمت إسرائيل ألا يحدث مرة أخرى بعد “7 أكتوبر” ألا نعود إلى دائرة من الجولات من دون توقف، وهو الفشل الذي أدى إلى إقصاء إسرائيل عن المفاوضات.

لماذا ألغيت زيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض؟

من جهتها، تكشف صحيفة “معاريف” العبرية اليوم أن إلغاء زيارة نتنياهو إلى واشنطن في الأسبوع القادم، فور الإعلان عنها، جاء بسبب تفضيل البيت الأبيض عدم وجوده هناك، كي يستطيع ترامب إدارة الأزمة العسكرية والسياسية دون أن يكون نتنياهو في صورتها، خوفا من تعقيدها.

وفي تقرير بعنوان “لا حاجة له أن يلعب بين أرجلنا: التفجير المؤدب بين نتنياهو وترامب”، قالت الصحيفة العبرية اليوم الجمعة إنه رغم التلميحات السابقة، سارع مكتب نتنياهو إلى صد الشائعات حول سفر قريب له إلى واشنطن، زاعما أن الاتصالات تجري هاتفيا وبوتيرة عالية.

لكن “معاريف” توضح أنه خلال ساعات تحولت إمكانية سفر نتنياهو إلى واشنطن من رافعة سياسية محتملة إلى إشارة إضافية على التوتر الخفي بين رغبة نتنياهو بالبقاء في مركز الصورة، وبين حاجة ترامب، على الأقل في هذه المرحلة، إلى إبعاده عنها.

وكانت القناة العبرية 12 قد قالت أمس، على خلفية كل ما ذكر، إن نتنياهو طلب من ترامب تقييد سقف المفاوضات مع لبنان بمدة لا تتجاوز أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وذلك على خلفية مساع أمريكية لربط تطورات الجبهة الشمالية بالتفاهمات مع إيران.

وطبقا للقناة 12، جاء هذا الطلب خلال اتصال هاتفي جرى بين نتنياهو وترامب، وأضافت أن إسرائيل أبلغت الإدارة الأمريكية أنه في حال عدم تحقيق نتائج ضمن المهلة المحددة، ستطلب السماح لها بالعودة إلى الخطة الأصلية للمعركة ضد حزب الله في لبنان، في إشارة إلى احتمال تصعيد عسكري أوسع.

وأشارت القناة إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل حاليا وفق توجيهات من المؤسسة السياسية تقضي بضبط النفس، ويمتنع عن تنفيذ ضربات في عمق لبنان، كما أن أي عملية شمال نهر الليطاني تستلزم موافقة مباشرة من المؤسسة السياسية.

ومما يفاقم حالة ضغط نتنياهو الحالة الاستراتيجية لإسرائيل، التي تجد نفسها عالقة الآن في الجبهة الشمالية، بعدما اعتبرت رسميا أن حزب الله دخل في فخ استراتيجي فور إطلاقه بعض الصواريخ غداة اغتيال خامنئي.

وتزداد طينة نتنياهو بلة في ظل استطلاعات رأي متتالية تظهر تراجع شعبيته وحزبه قبيل الانتخابات العامة بستة أشهر.

ويكشف استطلاع “معاريف” اليوم عن تدهور إضافي، حيث يتغلب عليه منافسه بينيت للمرة الأولى في السؤال عن الأنسب لرئاسة الوزراء: نتنياهو مع 41% مقابل 46% لبينيت، فيما يتعادل نتنياهو أيضا للمرة الأولى مقابل أيزنكوت، 42% لكل منهما.

وهذا يدفع بعض المراقبين المحليين للتحذير من أن نتنياهو ربما يلغي الانتخابات بذريعة الحرب، وربما ينقلب على نتائجها في حال خسارته، وفي الأثناء تتصاعد مساعي رئيس إسرائيل هرتسوغ لإحراز اتفاق مع النيابة العامة ينهي محاكمته ويمنحه العفو العام، على شرط أن يغادر الحلبة السياسية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *