رام الله- “القدس العربي”: أطلق الاتحاد الأوروبي برنامجا لإغاثة ضحايا اعتداءات المستوطنين، بهدف توفير الحماية الاستباقية لهم من خلال مجموعات متطوعة على الأرض، وإرساء منظومة متكاملة لتعزيز أمنهم.
وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي شادي عثمان لـ”القدس العربي” إن الاتحاد الأوروبي بصدد إطلاق البرنامج الذي يقوم على أساس إغاثة ضحايا اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
وشدد على أن المشروع ما زال قيد التطوير، حيث أُعلن عنه أمس في بلدة المغير شمال مدينة رام الله، وأكد أن معالم المشروع لم تتضح حتى الآن، ولا تظهر طبيعة إمكانية تطبيقه على الأرض في ظل الظروف الراهنة.
وشدد على أن البرنامج يستهدف المناطق الأكثر تعرضا لاعتداءات المستوطنين، مثل الأغوار والخليل.
وتحدث عثمان عن التصورات المبدئية حول المشروع، مؤكدا أنه سيتضمن أنشطة بين الاتحاد الأوروبي ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية للعمل على الحماية المدنية.
وقال عثمان إن المشروع يقوم على مبدأ الشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية والأوروبية، والهدف منه العمل على الأرض ومتابعة الوجود الميداني.
وأكد أن جانبا من مهام المشروع سيكون مراقبة الاعتداءات وتوثيقها، إلى جانب أنه سيتضمن جانبا إغاثيا ومساعدات مالية للمواطنين الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتداء.
وحول إطلاق العمل بالمشروع، شدد على أنه أُطلق بالفعل، وسيجري العمل عليه، حيث من المتوقع أن يستغرق تنفيذه بعض الوقت.
بدوره، قال ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين ألكسندر ستوتزمان إن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية كجرس إنذار.
وأضاف: “يا للأسف، لم نستطع منع وقوع هذه الأحداث، لكن يمكننا السعي لضمان عدم تكرارها”.
وأشار ستوتزمان، خلال زيارته بلدة المغير التي شهدت هجوما للمستوطنين على مدرسة ابتدائية، إلى أن الاتحاد الأوروبي يعكف حاليا على دراسة تدابير سياسية حازمة، إلى جانب إجراءات أخرى، من ضمنها إطلاق برنامج إغاثة الضحايا.
وجاءت تصريحات ممثل الاتحاد الأوروبي خلال جولة ميدانية موسعة نُظمت مساء أمس، شارك فيها السلك الدبلوماسي المعتمد لدى دولة فلسطين، بمشاركة المبعوث الأوروبي الخاص لعملية السلام كريستوف بيجو، وعدد من السفراء الدوليين، حيث شملت الجولة زيارة قرية المغير شمال شرق رام الله، للاطلاع على آثار اعتداءات المستوطنين الأخيرة.
وأشار الحضور إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن ارتقاء الشهيد الطالب أوس النعسان، أحد طلبة المدرسة، في جريمة تعكس حجم المخاطر التي يواجهها الطلبة في طريقهم إلى مدرستهم.
وشدد المشاركون على ضرورة إسناد أهالي المغير والطلبة والمعلمين، بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، لضمان توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
ورفع طلبة المدرسة شعارات منددة بهجمات المستوطنين وانتهاكات الاحتلال المتكررة، كما عبروا عن حقهم في نيل تعليم حر وآمن، أسوة بطلبة العالم.
وفي وقت سابق، قال عثمان إن الموقف الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية ثابت ولا يتغير، مشددا على أن كل التدخلات والدعم الذي يقدمه الاتحاد تصب في اتجاه واحد، وهو تحقيق “رؤية حل الدولتين” وحماية الوجود الفلسطيني أمام التحديات المتزايدة.
وأوضح عثمان أن التحرك الميداني في المغير يحمل “رسائل سياسية حازمة ضد تصاعد وتيرة الاستيطان”.