ترامب يضلل الأمريكيين ويظهر عاجزاً أمام طهران.. وإسرائيل تدخل حرب استنزاف في لبنان “دون تخطيط”


يتوافق تقرير صحيفة “وول ستريت جورنال”، الذي نشر أمس مع تقديرات مصادر في إسرائيل: ترامب يتجنب الخيارين حالياً. يبدو أنه لا يهتم الآن باستئناف الحرب الكثيفة ضد إيران. ومن جهة أخرى، هو يخشى الانسحاب من الخليج العربي دون اتفاق يحد من قدرة نظام طهران على استئناف مشروعها النووي. رافضاً الخيارات الأخرى، يتمسك الرئيس حالياً بالمسار الذي اختاره في بداية هذا الشهر – مواصلة الحصار البحري جنوب مضيق هرمز (بينما تتخذ إيران خطوة مشابهة في المضيق نفسه)، على أمل التوصل إلى نقطة انكسار، ويتراجع النظام تحت وطأة الضغط الاقتصادي.

يحتاج استمرار الحصار من قبل الولايات المتحدة إلى نشر قوات بحرية إضافية قرب الخليج. ما زال الحشد العسكري في أنحاء الشرق الأوسط كلهقائماً ويشمل عشرات السفن ومئات الطائرات وآلاف الجنود. ويكفي النظر إلى عدد طائرات التزويد بالوقود الأمريكية التي تتركز في مطار بن غوريون لفهم أن الجيش الأمريكي ما زال على أهبة الاستعداد لاحتمالية تجدد التصعيد العسكري. ومع ذلك، تردد ترامب في استئناف القتال، الذي ينطوي على تكلفة اقتصادية باهظة ويكلفه أيضاً خسارة تأييد الناخبين، لم يعد يخفى على أحد.

يحاول الرئيس الأمريكي التغلب على هذه الصعوبة من خلال تقديم معلومات مضللة للرأي العام في أمريكا، كعادته. فقد أعلن مؤخراً بأن إيرانقد تراجعت، وتتوالى تقديرات الإدارة الأمريكية بشأن تليين وشيك متوقع لمواقف إيران في ضوء الضغوط الاقتصادية. عملياً، يصعب التنبؤ أي طرف سينهار أولاً. هذا رغم أن الضرر الذي لحق بالاقتصاد الإيراني أكبر بكثير، وأن الخيارات المتاحة للولايات المتحدة أوسع، حتى بعد إغلاق مضيق هرمز.

حتى الآن، لا تظهر طهران أي استعداد للتراجع عن مواقفها، وقد طرحت بالفعل خيارات للتوصل إلى اتفاق: ضخ أموال (20 – 27 مليار دولار، من الأموال المجمدة لإيران)، مقابل تنازل بشأن مخزون اليورانيوم المخصب الذي يبلغ 440 كغم، والفصل بين رفع الحصار البحري المتبادل في المرحلة الأولى من المفاوضات والانخراط في مفاوضات نووية في المرحلة الثانية. وحتى الآن، لا توجد تقارير عن إحراز أي تقدم، وتصريحات ترامب المتكررة تعكس على الأغلب الإحباط من عدم القدرة على تحقيق انفراجة. المماطلة التي يتبعها ترامب تبقي إسرائيل في حالة انتظار طويلة. ووقف إطلاق النار الذي أعلنه مع طهران قبل ثلاثة أسابيع، أوقف أيضاً الهجمات الإسرائيلية على إيران، ووفر موارد سلاح الجو للحملة التي ما زالت جارية، حتى لو كانت أقل شدة، ضد حزب الله في لبنان، ومكن من تخفيف العبء بدرجة معينة على جنود الاحتياط في المقرات الرئيسية. لكن ما زال على الجيش الإسرائيلي إبقاء تشكيلاته الكبيرة في حالة تأهب قصوى نظراً لخطر تجدد الصراع مع إيران.

يوصي نتنياهو الرئيس ترامب بتصعيد الضغط على إيران، حتى لو كان ثمن ذلك استئناف الحرب. في ظل الواقع الحالي، يواجه نتنياهو صعوبة في تسويق نجاحه في إيران للرأي العام في إسرائيل. فقد تم القضاء على عدد كبير من كبار مسؤولي النظام في إيران، ولحقت أضرار كبيرة بالقدرات العسكرية والصناعية الإيرانية، ولكن النظام ما زال قائماً، وهو خلافاًللتوقعات السابقة، لا ينهار. كما أن الأخطار التي يشكلها السلاح النووي والصواريخ البالستية ما زالت على حالها.

ويزيد غياب الحل في إيران صعوبة تحقيق الاستقرار في لبنان أيضاً. ورغم إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار هناك، فلا يتم الالتزام به عملياً، ويخرقه الطرفان. وكشف حزب الله مؤخراً عن نقطة ضعف في استعدادات إسرائيل عندما بدأ في تشغيل الطائرات المسيرة التي تتصل بالألياف البصرية. وتنجح هذه الطائرات في التملص من رادارات الجيش الإسرائيلي، ومن معظم محاولات إسقاطها خلال الحرب الإلكترونية.

يحصي الجيش الإسرائيلي جثث القتلى– أكثر من 1500 قتيل حسب تقديره منذ بداية آذار الماضي، ويتفاخر بتدمير منشآت تحت الأرض ومخازن سلاح. لكن الصورة واضحة لمن يتحدثون مع المقاتلين المغادرين للبنان؛ فقد تقلص حجم القوات بشكل كبير منذ وقف إطلاق النار، وتراجعت شدة المواجهات العسكرية مع حزب الله في جنوب لبنان، ويركز جزء كبير من العمليات الآن على تدمير البيوت في القرى. هذه ليست صورة انتصار على حزب الله، رغم التفاوت الواضح في القدرات والخسائر بين الطرفين. هذه حرب استنزاف لم يكن مخططاً لها مسبقاً، وهي تهدد بالتحول إلى صراع بعيد المدى ينتهي بإقامة منطقة أمنية جديدة. ومشكوك فيه إذا كانت هذه المنطقة ستجلب الهدوء للمستوطنات على الحدود مع لبنان.

عاموس هرئيل

هآرتس 30/4/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *