متابعة/المدى
كشف خبير الموارد المائية تحسين الموسوي، اليوم الثلاثاء، عن ارتفاع كبير في الخزين المائي للعراق ليصل إلى نحو 20 مليار متر مكعب، بعد موجة أمطار كثيفة ودخول سيول عبر الحدود، إلى جانب زيادة الإطلاقات المائية من الجانب التركي نتيجة ارتفاع مناسيب السدود هناك.
وقال الموسوي في حديث تابعته(المدى)، إن البلاد كانت قد واجهت انخفاضاً حاداً في الخزين وصل إلى مستويات حرجة لم تتجاوز ملياري متر مكعب، قبل أن تسهم الظروف المناخية الحالية في رفعه إلى نحو 20 مليار متر مكعب، واصفاً ذلك بأنه عامل إنقاذ مؤقت من أزمة مائية كانت تهدد تأمين مياه الشرب.
وفي المقابل، حذّر من أن ملف المياه ما يزال يمثل تهديداً وجودياً للعراق، ما لم تُحدث تغييرات جوهرية في السياسات المائية، عبر اعتماد إدارة حديثة وتقنيات ري متطورة في الزراعة، مع تعزيز برامج التوعية وترشيد الاستهلاك.
ودعا الموسوي إلى إنشاء نحو 40 سداً لحصاد مياه الأمطار في مناطق الوسط والجنوب، بهدف تعزيز الخزين المائي وتقليل آثار الأزمات المستقبلية، مبيناً أن هذه السدود لا تتطلب كلفاً مالية كبيرة مقارنة بمردودها الاستراتيجي.
من جانبه، وصف وزير الموارد المائية عون ذياب أزمة الشح المائي بأنها “الأخطر في تاريخ العراق”، مشيراً إلى دراسات متقدمة لإنشاء 10 سدود لحصاد مياه السيول والأمطار، خصوصاً في المحافظات التي تعاني ضعف الموارد السطحية.
وأوضح ذياب أن الأزمة الحالية دفعت 12 محافظة إلى الاعتماد على المياه الجوفية بشكل كامل، محذراً في الوقت نفسه من تزايد الضغوط على المخزون الجوفي بسبب كثرة الآبار غير المرخصة وضعف الالتزام بالمعايير العلمية في الحفر والاستخدام.
ويعتمد العراق بشكل رئيس على واردات مائية من تركيا وإيران، إضافة إلى الأمطار والثلوج، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت انخفاضاً غير مسبوق في هذه الإيرادات، ما أدى إلى انحسار واضح في نهري دجلة والفرات داخل الأراضي العراقية.
وفي السياق ذاته، أكد الموسوي أن العراق يمر بموسم جفاف خانق للعام الخامس على التوالي، ما أدى إلى استنزاف كبير في الخزين المائي، مشيراً إلى أن الإطلاقات المائية من تركيا ما تزال مؤقتة ولم تُترجم إلى اتفاق دائم.
وأشار إلى أن التغيرات السكانية وتراجع الإيرادات المائية أسهما في انخفاض المخزون وتراجع جودته، لافتاً إلى أن جزءاً من المياه المتبقية لا يطابق المعايير العالمية ولا يصلح في بعض الأحيان حتى للأغراض الزراعية.
وحذر من استمرار الاعتماد على الحلول المؤقتة، داعياً إلى تدويل ملف المياه لضمان حقوق العراق، في ظل ما وصفه بتعسف في إدارة الموارد المائية من قبل الدول المتشاطئة، وإنشاء مشاريع كبيرة أثرت على تدفق المياه نحو البلاد.
بدوره، قال الخبير عادل المختار إن العراق يواجه أخطر أزمة مائية في تاريخه، مع تراجع الخزين إلى أقل من 8.5 مليارات متر مكعب، وانخفاض حاد في الإيرادات المائية، إلى جانب تصاعد مستويات التلوث.
وأوضح أن الإطلاقات المائية من تركيا ما تزال محدودة وضعيفة، ما يدفع العراق للاعتماد على الخزين المتآكل في سدود رئيسية مثل سد الموصل، محذراً من تداعيات خطيرة على مياه الشرب في بعض المحافظات، بينها البصرة.
واعتبر المختار أن مشاريع سدود الحصاد المطروحة تمثل حلولاً ترقيعية طويلة الأمد، في ظل غياب اتفاقات مائية ملزمة، وتراجع الإمدادات خلال مواسم الجفاف، داعياً إلى حلول عاجلة واستراتيجية في آن واحد.
ويمتد نهر الفرات لمسافة 2940 كيلومتراً بين تركيا وسوريا والعراق، فيما يبلغ طول نهر دجلة نحو 1718 كيلومتراً، معظمها داخل الأراضي العراقية، ويشكل النهران الشريان الأساسي للموارد المائية في البلاد عبر روافدهما المختلفة.