العراق بين النصوص والتأجيل: من يحسم كرسي الحكومة؟


 

متابعة/المدى

حذر النائب أحمد سالم، اليوم الأحد، من محاولات التلاعب أو القفز على التوقيتات والمدد الدستورية المتعلقة بملف اختيار رئيس الوزراء القادم، مشدداً على ضرورة الالتزام بالمسارات القانونية لتجنب إدخال البلاد في فراغ دستوري.

وقال سالم في حديث تابعته(المدى) إن “المرحلة الراهنة تتطلب من القوى السياسية تغليب المصلحة الوطنية والإسراع بحسم ملف ترشيح شخصية رئيس الوزراء بعيداً عن الصفقات والمماطلة التي قد تؤدي إلى تجاوز السقوف الزمنية التي حددها الدستور”.

وأضاف أن “تجاوز المدد القانونية يمثل سابقة خطيرة قد تقوض الاستقرار السياسي وتزيد من تعقيد المشهد”، مشيراً إلى أن “الشارع العراقي ينتظر حكومة قادرة على تلبية تطلعاته بعيداً عن التسويف السياسي”.

من جانبه، توقّع النائب السابق علي اللامي، أن يحسم الإطار التنسيقي موقفه من تقديم مرشحه لرئاسة الحكومة المقبلة خلال الساعات القليلة المقبلة.

وقال اللامي، في حديث تابعته(المدى) إن “المدة الدستورية المحددة لتقديم مرشح الكتلة النيابية الأكبر لرئاسة الحكومة تنتهي اليوم، ما دفع قوى الإطار إلى تكثيف حراكها السياسي من أجل التوصل إلى تفاهمات تمضي بهذا الاتجاه”.

وأوضح أن “اجتماعاً مهماً عُقد في ساعة متأخرة من مساء يوم أمس، برئاسة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، وبحضور رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، إلى جانب أمين عام عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، في إطار المضي نحو حسم هذا الملف”.

وأضاف اللامي أن “جميع المؤشرات المتوفرة تؤكد أن الإطار التنسيقي سيتجه لحسم موقفه مساء اليوم، على أن يُعلن ذلك عبر بيان رسمي بعد الساعة الثامنة مساءً”.

وأشار إلى أن “المعطيات الحالية تفيد بوجود ثلاثة مرشحين مطروحين، مع دخول مرشح رابع على خط المنافسة”، مؤكداً أن “الإطار التنسيقي هو الجهة التي ستحسم القرار النهائي وتعلن اسم المرشح خلال الساعات المقبلة”.

وبحسب ما ورد في الدستور العراقي، فإن المدة الإجمالية اللازمة لولادة الحكومة الجديدة تمتد إلى نحو أربعة أشهر من تاريخ إعلان النتائج، غير أن المشرّع الدستوري استخدم في جميع هذه المواد عبارة “خلال”، وهي عبارة تُحدّد الحد الأعلى للمدة الزمنية ولا تُلزم بالانتظار حتى نهايتها، ما يمنح مرونة كبيرة في تقصير هذه المدد متى ما توفرت الإرادة السياسية.

وفي هذا السياق، حدّد الدستور العراقي لعام 2005 تسلسلاً زمنياً واضحاً لتشكيل الحكومة بعد الانتخابات، يبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة أقصاها 30 يوماً من انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب، يعقب ذلك تكليف مرشح “الكتلة النيابية الأكثر عدداً” بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً من انتخاب الرئيس.

وبحسب النصوص الدستورية، يمتلك رئيس الوزراء المكلّف مهلة 30 يوماً لتشكيل مجلس الوزراء ونيل ثقة البرلمان، وفي حال إخفاقه، يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح جديد خلال 15 يوماً.

وفيما يتعلق بانتهاء المدد الدستورية دون تقديم مرشح، يوضح الخبير القانوني أحمد العبادي أن الدستور لا ينص صراحةً على عقوبة أو إجراء تلقائي، ما يضع العملية السياسية في حالة “فراغ أو تعطيل دستوري”، يتم التعامل معها استناداً إلى مبادئ عامة وتفسيرات قانونية.

ويشير العبادي إلى أن من أبرز السيناريوهات خلال هذه الفترة استمرار الحكومة الحالية بصيغة “تصريف أعمال”، مع صلاحيات محدودة تقتصر على تسيير الشؤون اليومية دون اتخاذ قرارات استراتيجية.

كما لفت إلى إمكانية ممارسة ضغط سياسي أو اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا في العراق لتفسير الخرق الدستوري، إذ يمكن للمحكمة أن تدفع باتجاه تسريع الإجراءات أو تفسير مفهوم “الكتلة الأكبر”.

ويؤكد أن الواقع السياسي في العراق شهد سابقاً تجاوزاً لهذه المدد، حيث جرى التعامل معها سياسياً أكثر من كونه التزاماً قانونياً صارماً.

إلى ذلك، قال الناشط المدني صباح السلمان، في حديث لـ(المدى)، إن “الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لنهج سياسي قائم على التأجيل والمساومات على حساب استقرار الدولة ومصالح المواطنين”.

وأضاف أن “انتهاء المدد الدستورية دون حسم الاستحقاقات يعكس حالة واضحة من عدم المبالاة لدى القوى السياسية وأصحاب القرار، الذين اعتادوا على تجاوز النصوص القانونية دون تحمل تبعات ذلك”، مشيراً إلى أن “هذا السلوك يضعف ثقة الشارع بالعملية السياسية ويعمّق الفجوة بين المواطن والسلطة”.

وأوضح السلمان أن “الطبقة السياسية تدرك تماماً أهمية عامل الوقت في إدارة الأزمات، لكنها تستخدمه كورقة ضغط في مفاوضاتها، ما يؤدي إلى تعطيل مؤسسات الدولة وإرباك عملها”، لافتاً إلى أن “المواطن هو الخاسر الأكبر من هذه الصراعات، في ظل استمرار تردي الخدمات وتأخر الإصلاحات”.

وبيّن أن “أي تأخير إضافي في تشكيل الحكومة سيعني مزيداً من التحديات الاقتصادية والأمنية، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية”، داعياً إلى “الالتزام الصارم بالمدد الدستورية وتقديم مصلحة البلاد على المصالح الحزبية الضيقة”.

وأكد أن “المرحلة الحالية تتطلب قرارات حاسمة وشجاعة، بعيداً عن سياسة كسب الوقت، لأن استمرار النهج الحالي قد يقود إلى أزمة أعمق يصعب احتواؤها مستقبلاً”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *