قبل أقل من شهرين عن موعد نهائيات كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تتصاعد المخاوف في الأوساط الاعلامية والجماهيرية، وحتى الفنية من نسخة مونديالية فاشلة، تعد الأكبر في تاريخ البطولة من حيث عدد المنتخبات المشاركة والبلدان والمدن التي تحتضن المباريات التي يبلغ عددها 104 موزعة على 16 مدينة عبر ثلاث دول شاسعة وقارة كبيرة، وهو ما يفرض تحديات لوجستية وأمنية غير مسبوقة، تختلف تماما عن أخر نسخة احتضنتها قطر بشكل استثنائي لم يسبق له مثيل ولن يتكرر من كل الجوانب رغم كل محاولات التشويش عليها.
أمام تطورات الجبهة الجيوسياسية العالمية التي تدهورت خلال الفترة الماضية ودفعت السلطات الأمنية الأمريكية الى اتخاذ إجراءات صارمة ضد المهاجرين، وقيود أمنية مشددة ضد مناصري بعض المنتخبات الذين تقرر منعهم من دخول الأراضي الأمريكية، أما من تمكنوا من الحصول على التأشيرات فقد كان الأمر مكلفا ومتعبا ما يمنع الآلاف من المشجعين من حضور مباريات المونديال، التي ستكون مكلفة جدا من الناحية الأمنية لضمان سلامة الوفود الرسمية والرياضية والمشجعين الذين يتوافدون على مختلف المدن التي تحتضن مباريات المونديال الأكبر في تاريخ الكرة العالمية.
إقامة المباريات في 16 مدينة عبر ثلاث دول تبعد عن بعضها مسافات شاسعة، تقتضي رحلات طيران طويلة ومرهقة للاعبين تسبب إجهادا وجهدا كبيرا، بدون الحديث عن اختلاف التوقيت، وتكون مكلفة للمشجعين الذين يجدون صعوبات في حجز تذاكر الطائرات والقطارات التي ارتفعت بعشرة أضعاف عن السعر المعتاد، وتذاكر حضور المباريات المكلفة جدا مقارنة بمونديال قطر أو حتى نهائيات كأس العالم السابقة، من دون الحديث عن مخاوف من نقص الغرف الفندقية، خاصة في الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار الاقامة لما يقارب خمسة ملايين زائر ينتظر حضورهم رغم كل التضييق والإجراءات الصارمة لدخول الأراضي الأمريكية بالخصوص.
من الناحية الرياضية والكروية البحتة، يتوقع الكثير من المتابعين انخفاض المستوى الفني للبطولة بسبب زيادة عدد المنتخبات المشاركة في النسخة القادمة (48 فريقا)، وبالتالي زيادة عدد المباريات التي تبلغ 104، تقام بعضها في مدن حارة جدا في فصل الصيف مثل ميامي ومكسيكو سيتي، ما يؤثر أيضا على مردود اللاعبين ومستوى المباريات، خاصة في الدور الأول الذي يشهد مشاركة منتخبات ضعيفة وأخرى لم تسبق لها المشاركة في محفل صار في متناول الجميع وفقد نكهة التأهل، وقد يفقد نكهة التتويج به، ويجعله مملا بالنسبة لعشاق الكرة المتابعين.
تنظيم مونديال 2026 يتطلب أيضا تنسيقا أمنيا وقانونيا معقدا بين ثلاث دول ذات أنظمة قضائية وأمنية مختلفة، ما يؤدي الى تضارب في الإجراءات عند الحدود، أو حتى بين مدن البلد الواحد في الولايات المتحدة بالخصوص، التي تستضيف لوحدها 78 مباراة، ما أدى الى بروز بعض التوتر في العلاقات بين الدول المنظمة، وبينها وبين الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي يجد نفسه أمام تحد فريد من نوعه، قد يجعل مونديال 2026 أحد أسوأ النهائيات في التاريخ من كل الجوانب، أو على الأقل الأكثر تعقيدا أمنيا ولوجستيا وفنيا وجماهيريا.
الأكيد أن مونديال 2026 سيكون مرهقا ومتعبا للمنظمين والمنتخبات والمشجعين وحتى المتابعين عبر شاشات التلفزيون، والذين سيضطرون للسهر إلى الفجر لمتابعة مباريات منتخبات بلادهم في مونديال كبير لكنه معقد، يختلف كثيرا عن سابقه الذي كان ممتعا وسلسا في قطر قبل أربع سنوات.
إعلامي جزائري