متابعة / المدى
تتواصل تداعيات أزمة الطاقة في المنطقة مع استمرار تأثيرات الحرب الأخيرة على قطاع النفط والغاز، وسط مؤشرات على صعوبة عودة الاستقرار الكامل للإمدادات خلال الفترة القريبة المقبلة، بما في ذلك تدفق الغاز إلى العراق الذي يعتمد عليه بشكل كبير في تشغيل محطات الكهرباء.
وقال رئيس منظمة الطاقة المستدامة محمد أمين هوراماني، في حديث تابعته (المدى)، إن “التطورات الأخيرة للحرب تفتح احتمالاً محدوداً لتحسن قطاع الطاقة في حال عودة إنتاج النفط والغاز إلى مستوياته السابقة”، مبيناً أن “استعادة كامل الطاقات الإنتاجية والتصديرية يبقى أمراً غير مرجح في المدى القريب، خاصة ما يتعلق بالإمدادات الموجهة إلى العراق من إيران”.
وأضاف هوراماني، أن “أزمات الطاقة، وفي مقدمتها الكهرباء، مرشحة للاستمرار خلال الصيف المقبل وفترات ذروة الأحمال في كل من العراق وإيران”، عازياً ذلك إلى “الأضرار التي لحقت بالمنشآت والمصافي النفطية، والتي تحتاج إلى وقت طويل وكلف مالية كبيرة وتقنيات متقدمة لإعادة تأهيلها، فضلاً عن صعوبة عودة الشركات والخبراء الأجانب في ظل الظروف الحالية”.
وأشار إلى أن “إيران ستتجه خلال المرحلة المقبلة إلى إعادة إعمار بنيتها التحتية، خصوصاً في قطاع الطاقة، وهو ما سينعكس سلباً على حجم صادرات الغاز إلى العراق”، متوقعاً أن “تشهد الإمدادات تراجعاً إضافياً خلال الصيف المقبل مقارنة بالأعوام السابقة”.
وفي هذا السياق، أوضح هوراماني، أن العراق بحاجة إلى “التحرك نحو استثمار موارده الداخلية من الغاز، ولا سيما حقول كورمور وعكاز، بهدف دعم محطات توليد الكهرباء وتقليل الاعتماد على الاستيراد”، إلى جانب “الاستفادة من الغاز المسال والوقود السائل المتوفر محلياً لتعويض جزء من النقص”.
كما دعا إلى “تعزيز التعاون الإقليمي في ملف الطاقة عبر توسيع مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، وفي مقدمتها تركيا”، مبيناً أن “أنقرة تمتلك قدرات جيدة في إنتاج الطاقة الكهرومائية، ما يتيح للعراق فرصة الاستفادة من فائض الكهرباء، إلى جانب دعم ملف الإطلاقات المائية نحو الأراضي العراقية”.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه العراق تحديات متكررة في قطاع الكهرباء، نتيجة الاعتماد الكبير على واردات الغاز الإيراني، خصوصاً خلال أشهر الصيف التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الطاقة، في ظل محدودية الإنتاج المحلي وعدم اكتمال مشاريع تطوير قطاع الغاز بشكل كامل حتى الآن.