متابعة / المدى
يتجه المشهد الإقليمي نحو مزيد من التعقيد في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تضارب المواقف بشأن مستقبل المفاوضات المرتقبة، واستمرار الحصار البحري الذي يشكل نقطة الخلاف الأساسية بين الطرفين، وسط تحذيرات متبادلة من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية جديدة.
وتتصاعد لهجة التحذير من الجانب الإيراني، حيث أكد قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، في تصريحات تابعتها (المدى)، أن على “الأعداء” عدم ارتكاب أي أخطاء في حساباتهم بشأن قدرات القوات الإيرانية، في إشارة تعكس استعداداً عسكرياً متواصلاً لاحتمالات التصعيد.
في المقابل، تتمسك طهران بموقفها السياسي المشروط، إذ أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في حديث تابعته (المدى)، أن بلاده دخلت المفاوضات “بحسن نية وجدية”، إلا أن واشنطن – بحسب تعبيره – أظهرت “سوء نية وعدم اكتراث”، مؤكداً أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية لا يزال قائماً ويُعد “إجراءً عدوانياً”.
وأشار إلى أن قرار المشاركة في محادثات إسلام آباد لم يُحسم بعد، موضحاً أن طهران قد تتجه إلى التفاوض إذا ما رأت أن ذلك يخدم مصالحها الوطنية، في ظل استمرار التقييم السياسي والعسكري للتطورات الجارية.
وفي السياق ذاته، شدد المسؤول الإيراني لوكالات دولية صحفية، على أن إطلاق النار على سفينة تجارية إيرانية واحتجازها لا ينسجمان مع سلوك دولة تسعى إلى المسار الدبلوماسي، ما يعكس تصاعد الاتهامات بين الطرفين بشأن خروقات وقف إطلاق النار.
على الجانب الأمريكي، تتسم المواقف بدرجة من الحذر الممزوج بالضغط، حيث نقلت تقارير عن مصدر أمريكي، أن الرئيس دونالد ترمب مستعد لمنح إيران مهلة إضافية تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أيام ضمن وقف إطلاق النار، لترتيب مواقفها قبل اتخاذ خطوات جديدة.
وأضاف المصدر أن وقف إطلاق النار “لن يكون مفتوحاً إلى أجل غير مسمى”، في إشارة إلى أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة في حال فشل المسار الدبلوماسي، وهو ما يعزز من حالة الترقب التي تسود المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت تتضارب فيه الأنباء بشأن طبيعة التمديد الحالي للهدنة، إذ تشير بعض المعطيات إلى أنه يمثل فرصة أخيرة لإحياء المفاوضات، فيما ترى أطراف أخرى أنه مجرد تأجيل مؤقت لمواجهة محتملة.
وفي ظل هذا المشهد، تتواصل الجهود الباكستانية للوساطة بين واشنطن وطهران، حيث تسعى إسلام آباد إلى تقليص الفجوات بين الطرفين وتهيئة الظروف لعقد جولة جديدة من المباحثات، رغم استمرار التعقيدات السياسية والأمنية.
وترافق هذه التحركات حالة استنفار أمني في العاصمة الباكستانية، مع استمرار إغلاق بعض المناطق تحسباً لانعقاد محادثات محتملة، ما يعكس حساسية المرحلة الراهنة.