مئير بن شباط
بقي يوم حتى نهاية وقف النار. وكما الحال في الفصول السابقة من المعركة، يصعب الآن أيضاً تخمين كيف ستنتهي هذه المرحلة. ثلاثة إمكانات وضعت منذ اليوم الأول لوقف النار لا تزال سارية المفعول: الوصول إلى اتفاق، تمديد وقف النار أو استئناف القتال.
التصعيد في الخطاب، وتعزيز القوات وحتى خطوات استخدام القوة في مضيق هرمز، لا تؤشر بالضرورة إلى الاتجاه المتوقع. ورغبة الطرفين الآن تشير إلى تسوية تنهي الحرب، وهذه الخطوات قد تكون جزءاً من الضغوط للتأثير على جودتها، وفي الوقت نفسه تشكيل رواية الثبات والتصميم في الرأي العام.
على أي حال، على إسرائيل أن تستعد لإمكانية استئناف القتال ومسموح لها أن تأمل بذلك، بخاصة بعد المنشورات عن قدرات إطلاق الصواريخ التي تبقت لدى النظام، وبعد وقف النار في لبنان الذي فرض عليها وعزز صلة إيران بهذه الساحة.
إذا ما نفذ ترامب تهديداته، فلن يكون الهجوم بمثابة توسيع لبنك الأهداف، بل سيكون تغييراً يؤثراً على غاية الحرب: الانتقال من ضرب القدرات العسكرية والأهداف السلطوية إلى ضرب قدرة أداء الدولة لوظائفها. وهذه ستتضمن ضرب شبكة الكهرباء القطرية، والبنى التحتية للطاقة، والجسور المركزية ومحاور حركة السير الحرجة، ما سيؤدي إلى شل إيران كمنظومة دولة، لزمن ما على الأقل.
بالنسبة للوضع الداخلي الذي سينشأ في إيران، ينبغي الافتراض أن مثل هذه الخطوة أيضاً ستؤدي فوراً إلى آثار سلبية، مثل توجيه غضب جزء من المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة. لكن في الميزان العام وفي الأيام التالية، سنرى تقليصاً عميقاً في شرعية النظام، وصدوعاً في وحدته، ومصاعب في أدائه. كل هذه ستعطي معارضيه الضوء الأخضر للخروج إلى الشوارع.
ما الأفضل لإسرائيل؟
مقابل هذا السيناريو، فإن تمديد وقف النار سيخدم الجانب الإيراني الذي يشخص حساسية إدارة ترامب لبعد الزمن، ويرى في ذلك رافعة ضغط لتحسين إنجازاته في المفاوضات.
السيناريو الثالث، الوصول إلى اتفاق، يحمل في طياته مخاطر للمدى البعيد. ليس فقط إزاء طبيعة الاتفاقات في مسائل النووي والصواريخ ونظام الرقابة على ذلك، بل أيضاً إزاء تحرير الأموال التي جمدت في إطار العقوبات. التقارير الصحافية التي تتحدث عن أن الولايات المتحدة عرضت إقامة صندوق مساعدة لإيران في إطار المفاوضات بمبلغ 250 مليار دولار، تثير القلق.
هذه خشبة إنقاذ تتوق لها طهران. إذا ما خرج النظام من المفاوضات مع أمل ومقدرات للإعمار، فلن يغير تطلعاته. بالعكس، الحرب الحالية ستعزز لديه الفهم بأنه ملزم بتزويد نفسه بالنووي لضمان وجوده.
من زاوية نظر إسرائيل – إذا ما سارت الأمور بهذا الاتجاه، من الأفضل أن ينتهي الفصل الحالي “بلا اتفاق وبلا حرب”.
وعندها، ستكون الحلول تجاه تحديات النووي والصواريخ ومضيق هرمز، في إطار إنفاذ أحادي الجانب، فيما تكون إيران في موقع ضعف، وسيواجه نظامها التحدي داخلياً أيضاً.
لقد فرض ترامب على إسرائيل وقف النار في لبنان”. البيان الإيراني عن فتح مضيق هرمز عقب وقف النار في لبنان يدل على أهمية الساحة اللبنانية في نظر طهران، ومدى تمسها بهذا الذخر.
إن جهود تغليف وقف النار بمسيرة سياسية لإقامة سلام مع لبنان وإضفاء أهمية تاريخية على ذلك، لم تنجح في تحطيم حاجز الشك في إسرائيل.
بعد عدد كبير من الاتفاقات السياسية التي لم تكبح تعاظم قوة حزب الله والتصريحات الواعدة من الحكم اللبناني التي بقيت بلا غطاء، يصعب اليوم لوم الإسرائيليين الذين لم يعودا يتأثرون بالمحادثات المباشرة مع الحكم اللبناني ولا يثقون به.
مصلحة لبنان
إن هدف الحكم في بيروت هو تحقيق وقف النار وصولاً إلى وقف القتال. صحيح أنهم يريدون رؤية تنظيم حزب الله منزوع السلاح، لكنهم واعون أيضاً للفجوة الهائلة بين الرغبة والقدرة على تحقيق ذلك، حيال جهة عسكرية قوية تمثل الطائفة الأكبر في الدولة.
هذا هو الحكم الذي أخفق حتى في تنفيذ قراره لطرد السفير الإيراني، وتضم حكومته الآن أيضاً وزراء ونواباً من حزب الله.
ومع أنه ليس بوسع التسويات مع هذا الحكم أن تزيل التهديد الأساس تجاه إسرائيل، لكنها قد تكون أوزاناً مربوطة بقدميها.
وهذا ليس فقط في طلب وقف الأعمال الهجومية لإسرائيل في أراضي لبنان، بل أيضاً في طلب تقييد وجودها العسكري في المنطقة أو التعامل عبر آليات دولية قبل هجمات جوية – حتى ضد خطوات تسلح من حزب الله.
إن سلوك الجنرال عون إزاء مبادرة ترامب لإجراء مكالمة هاتفية ثلاثية مع نتنياهو، ربما يشهد على ما هو متوقع لنا معه في سياق الطرق. لقد سبق أن كنا في هذا الفيلم.
13 سنة من مشروع أوسلو كانت تجربة فاشلة وأليمة لنهج “مراعاة ضعف الشريك”. دروس فخ أوسلو ذات صلة وثيقة أيضاً لساحة الأرز.
“في الرابعة عصراً، أعلن الاستقلال اليهودي وأقيمت الدولة. مصيرها في أيدي قوات الأمن”. هكذا كتب دافيد بن غوريون في يومياته بعد بضع ساعات من اللحظة التاريخية.
عشية الاستقلال الــ 78 تلقى أقوال بن غوريون في حينه معنى نبوءة للأجيال.
حتى من يصعب عليه قبول الصيغة التي تلقي بكل آمالنا على قوات الأمن، سيوافق على عمل المنظومة المسؤولة عن أمن الدولة انطلاقاً من هذه الفرضية.
هل سنعيش على حرابنا إلى الأبد؟ لا نعرف. رؤية السلام لا تزال تفعم قلوبنا، مغروسة في قلوبنا، في وعينا وصلواتنا. محظور أن يؤثر تطلعنا إليها كمخدر. لن يأتي السلام الحقيقي إلا بعد أن تهزم قوى الشر وتفقد الأمل.
سياقات وعوامل مختلفة أدت بالفكرة القومية الأساسية المتمثلة بـ “مجتمع مجند” و”جيش الشعب” التي اعتمدت عليها إسرائيل في سنتها الأولى، أخلت مكانها لأفكار أخرى.
سيتعين عليها أن تعزز التعليم الرسمي الوطني، وتعمق وتوسع قبضتها على الأرض، بخاصة في مناطق التماس ومناطق بعيدة عن الحوكمة، وفوق كل ذلك تثبيت وتعميق قيم التكافل والتضامن الاجتماعي.
إسرائيل ما بعد الحرب ملزمة بأن تعود وتتبنى هذه الفكرة التأسيسية انطلاقاً من الاعتراف بأن هناك حاجة للصراع بشكل دائم في سبيل وجود الدولة وفي سبيل استقلالها.
إسرائيل اليوم 21/4/2026