وقف إطلاق النار مع لبنان فُرض على إسرائيل وهدف الحرب المركزي لم يتحقق


الناصرة ـ”القدس العربي”:

بخلاف رواية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قال رئيسها السابق نفتالي بينيت، اليوم الاثنين، إن وقف إطلاق النار مع لبنان “فُرض على إسرائيل”، معتبرا أن الحرب حققت إنجازات ميدانية مهمة، لكنها لم تنجح في تحقيق هدفها المركزي المعلن والمتمثل في القضاء على حزب الله.في حديث للذاعة العبرية الرسمية أوضح بينيت أن العمليات العسكرية ألحقت “ضربة كبيرة” بحزب الله، وأسهمت في إنشاء شريط أمني يبعد قسما من التهديدات عن الحدود، لكنه شدد على أن إسرائيل عادت عمليا إلى “سياسة الجولات”، مضيفا أن سكان الشمال وسائر الإسرائيليين كانوا ينتظرون حلا كاملا يمنع تكرار المواجهات بشكل متكرر.

تطرق بينيت إلى حالة الغضب في البلدات الشمالية، قائلا إنه يتفهم “الألم وخيبة الأمل الكبيرة” لدى السكان، ولا سيما في إصبع الجليل وكريات شمونة والمطلة، متهما الحكومة بإطلاق وعود مبالغ فيها بشأن القضاء على حزب الله، قبل أن تصطدم هذه التصريحات بالواقع الميداني. وأوضح أن جنود الجيش الإسرائيلي حققوا “إنجازات مهمة” في لبنان، مشيرا إلى أن التحركات داخل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك إنشاء شريط بعمق خمسة كيلومترات، تتيح للسكان العودة إلى منازلهم من دون التهديد المباشر بالتسلل عبر الحدود. وانتقد بينيت أداء الحكومة في التعامل مع سكان الشمال، بقوله إن بلدات كثيرة لم يزرها أي وزير منذ بداية الحرب وإن المنطقة التي دفعت ثمنا باهظا تحتاج إلى قيادة حاضرة على الأرض.

وفي الشأن العسكري، قال بينيت إن الجيش الإسرائيلي غير قادر حاليا على تنفيذ جميع مهامه بسبب نقص يقدره بنحو 20 ألف جندي، معتبرا أن التهرب من الخدمة العسكرية “يكلف حياة الجنود”، لأن القوات الحالية تُستنزف في جولات متكررة من القتال، ما يؤدي إلى تراجع الجاهزية وزيادة الإصابات. كما اتهم بينيت رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بتقديم الحسابات السياسية على مصلحة الدولة وقال إن أزمة النقص في الجنود ليست قدرا محتوما، بل نتيجة قرار سياسي، داعيا إلى تجنيد اليهود الحريديم. مؤكدا أن انخراط خمس هذه الفئة فقط في الخدمة كفيل بحل الأزمة. واقترح بينيت، في هذا السياق، وقف جميع الميزانيات المخصصة للجهات التي تشجع على التهرب من الخدمة. وخلص بينيت للقول إنه لا ينبغي تمويل مؤسسات تعليمية لا تدرّس الرياضيات والإنكليزية والعلوم ولا تساهم في الخدمة العسكرية مؤكدا رفضه قيام “كيان حريدي مستقل” داخل إسرائيل.

في سياق متصل دخلت المنظومة السياسية والأمنية في إسرائيل، اليوم، حالة تأهب مرتفعة على خلفية التصعيد الكلامي المتبادل بين واشنطن وطهران في وقت يعقد فيه المجلس الوزاري المصغر مشاورات عاجلة تمهيدا لاجتماع الكابينت السياسي والأمني وسط ترقب لمآلات الاتصالات المرتبطة بالمفاوضات المنتظرة في باكستان. وتشير تقارير حديثة إلى أن إدارة ترامب ما زالت تدفع باتجاه استئناف المسار التفاوضي، رغم إعلان طهران أنها لا تعتزم حاليا المشاركة في جولة جديدة من المحادثات. وتتابع المؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيليان بقلق بالغ التطورات في الخليج، مع تركيز استخباري على محاولات إيران إعادة ترميم قدراتها العسكرية،خصوصا في مجال الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة. وتقول التقديرات الإسرائيلية إن أي انهيار للمفاوضات قد يفرض على الجيش التحرك بسرعة استباقية لمواجهة احتمال تنفيذ هجوم إيراني واسع باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وفي موازاة ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي إعداد “بنك أهداف” يقول بتحديثه لمرحلة محتملة من استئناف القتال، يشمل أهدافا لم تنفذ خلال الجولة السابقة. وتشير التقديرات إلى أن أي تصعيد جديد قد يبدأ بضربات مركزة على منشآت طاقة وبنى تحتية وطنية محددة، إلى جانب أهداف إضافية تسعى إسرائيل من خلالها إلى زيادة الضغط الاستراتيجي على طهران ودفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *