متابعة/المدى
تسبب تعطل تطبيق تيليغرام خلال الأيام الماضية بحالة من الارتباك داخل الوسط التعليمي في العراق، في ظل اعتماده الواسع من قبل الطلبة والمؤسسات التربوية كأداة رئيسية لتبادل الدروس والمواد الدراسية والإعلانات الرسمية، وسط غياب توضيح رسمي لأسباب هذا التوقف.
ويأتي هذا التعطل في وقت بات فيه التطبيق جزءاً أساسياً من منظومة التعليم غير التقليدي، إذ تستخدمه الجامعات والمدارس لنشر المحاضرات والواجبات والتواصل المباشر مع الطلبة وأولياء الأمور، ما جعل توقفه المفاجئ ينعكس بشكل مباشر على سير العملية التعليمية.
في هذا الإطار، قال الطالب عدي عبد العزيز، خلال حديث تابعته(المدى) وهو في المرحلة الأولى بإحدى الكليات، إن التطبيق شكّل خلال السنوات الماضية منصة محورية في تلقي الدروس ومتابعة التعليمات الصادرة عن المؤسسات التعليمية، مؤكداً أن استخدامه لم يعد مقتصراً على الجامعات، بل امتد ليشمل مختلف المراحل الدراسية.
وأضاف أن توقف التطبيق من دون مقدمات واضحة ألحق ضرراً ملموساً بالطلبة، خاصة مع صعوبة إيجاد بدائل تمتلك الخصائص نفسها، مشيراً إلى أن الانتقال إلى منصات أخرى يحتاج إلى وقت للتأقلم، فضلاً عن فقدان بعض المزايا التي اعتاد عليها المستخدمون.
وأوضح عبد العزيز أن عدداً من الطلبة لجأوا إلى استخدام تطبيقات كسر الحجب لمواصلة الوصول إلى المنصة، إلا أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر تتعلق بأمن البيانات واحتمالات التعرض للاختراق أو الإضرار بالأجهزة، في حين فضّل آخرون التحول المؤقت إلى تطبيقات بديلة أو انتظار عودة الخدمة.
من جانبه، أكد التدريسي سليم البدري، في حديث تابعته(المدى) أن التطبيق كان الوسيلة الأبرز للتواصل مع أولياء الأمور خلال السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن توقفه المفاجئ أربك عمل المدارس وأجبر إداراتها على البحث السريع عن حلول بديلة لضمان استمرار التواصل.
وبيّن أن المؤسسات التعليمية حاولت التعويض عبر استخدام منصات أخرى، إلا أن ذلك لا يزال دون المستوى المطلوب، خصوصاً في ظل غياب تفسير رسمي لأسباب التوقف، مؤكداً أن التطبيق يمثل أداة فعالة لنقل الدروس وتنظيم الأنشطة والبرامج التعليمية.
على الصعيد الرسمي، أشار النائب مضر الكروي إلى أن الأسباب الحقيقية وراء توقف التطبيق لم تتضح حتى الآن، مبيناً أن البرلمان وجّه استفسارات إلى الجهات المعنية، من بينها وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام والاتصالات، لمعرفة ملابسات ما جرى.
وأضاف الكروي خلال حديث تابعته(المدى)أن التفسيرات المتداولة لا تزال في إطار التكهنات، متوقعاً أن تتضح الصورة خلال الأيام المقبلة مع صدور ردود رسمية من الجهات المختصة.
وفي وقت سابق، أعلن مركز الإعلام الرقمي عن تسجيل توقف في عمل التطبيق لدى عدد من المستخدمين في العراق إلى جانب دول أخرى، مشيراً إلى أن الخلل لم يكن محلياً بالكامل، بل طال مستخدمين في أكثر من دولة.
وبين استمرار الغموض، يبقى تأثير هذا التوقف واضحاً على قطاع التعليم، الذي بات يعتمد بشكل متزايد على الوسائل الرقمية، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى تنويع أدوات التواصل وضمان وجود بدائل مستقرة تحمي استمرارية العملية التعليمية في مثل هذه الظروف.