لندن ـ «القدس العربي»: بعد أمسية هاربة من السنوات الخوالي في أواخر تسعينات القرن الماضي وبداية الألفية الجديد، وصل قطار دوري أبطال أوروبا إلى محطته قبل الأخيرة، وكما تابعنا جميعا، لم تحدث مفاجآت مدوية على مستوى النتائج النهائية للمباريات، حيث تأهل الرباعي الذي ظفر بالأسبقية في معارك ذهاب الدور ربع النهائي، لكن داخل المستطيل الأخضر، كان من الممكن أن تأخذ بعض قمم الإياب منحى آخر لولا المزيج الغريب بين المواقف العظيمة والأخطاء الكارثية التي رسمت ملامح طرفي كل مواجهة في نصف نهائي الأحلام، على غرار الطوفان الكتالوني الذي كان في طريقه لابتلاع قلعة «طيران الرياض متروبوليتانو» في أول نصف ساعة، قبل أن يتدخل القدر لإخماد حالة «الفوران الكروي» التي كانت عليها لامين يامال ورفاقه في برشلونة، ومعها عاد رجال المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني إلى أجواء المباراة والبطولة مرة أخرى، واكتملت بالضربة القاضية (المعتادة) التي تلقاها المدرب الألماني هانزي فليك، بتلك البطاقة الحمراء التي نالها المدافع إيريك غارسيا بعد دخوله المتهور على كابوس البارسا ألكسندر سورلوث في آخر 10 دقائق، لينتهي النزال الإسباني الخالص بفوز «الهنود الحمر» بنتيجة 3-2 في مجموع مباراتي الذهاب والعودة، وبالمثل كان عملاق الليغا الآخر ريال مدريد قاب قوسين أو أدنى من ممارسة هوايته في العشرية الأخيرة بإقصاء بايرن ميونيخ على ملعبه «آليانز آرينا»، لكنه راح ضحية التفاصيل البسيطة، وفي رواية أخرى دفع ثمن الهدية الثمينة التي قدمها المدرب الإسباني ألفارو أربيلوا لنظيره البلجيكي فينسنت كومباني على طبق من ذهب في الشوط الثاني، ليتبخر من جديد حلم الملايين من عشاق اللعبة برؤية أشهر فريقين على هذا الكوكب على أعتاب المباراة النهائية لأعرق كؤوس القارة العجوز على مستوى الأندية، في ما يُعرف إعلاميا بـ«نهائي القرن» المنتظر في أوروبا، كما التقى بوكا جونيورز وريفر بليت الأرجنتينيان في نهائي كوبا ليبرتادوريس في نسخة 2018، وتبعهما الأهلي والزمالك في أشهر نهائي في تاريخ دوري أبطال أفريقيا عام 2020، بينما في سهرتي «الآنفيلد» و«الإمارات»، لم تكن الإثارة حاضرة بنفس الكثافة، حيث واصل حامل اللقب باريس سان جيرمان مسلسل افتراس ضحيته الإنكليزية المفضلة ليفربول، بتكرار نفس تفوقه وفوزه في ذهاب «حديقة الأمراء»، الفارق هذه المرة أن أفضل لاعب في العالم عثمان ديمبيلي، هو من تكفل بتسجيل هدفي فوز أثرياء عاصمة الضوء في آخر ظهور للأسطورة محمد صلاح بالقميص الأحمر في بطولته المفضلة قبل أن يحط الرحال إلى مدينة جديدة في الموسم الجديد، وفي عالم مواز، اكتفى آرسنال بتعادل سلبي بطعم «العلقم» أمام ضيفه البرتغالي سبورتنغ لشبونة، ليضرب الفريق اللندني موعدا مع كتيبة اللوتشو سيميوني في نصف النهائي. والآن دعونا نسلط الضوء على أبرز العناوين والأحداث الرئيسية لمواجهات إياب الدور ربع النهائي وتوقعات طرفي نهائي ملعب «بوشكاش آرينا» بالعاصمة المجرية بودابست الشهر المقبل.
عقدة الهنود
لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد، فبعد نجاح أتلتيكو مدريد في إزاحة ميسي ورفاقه من الكأس ذات الأذنين عامي 2014 و2016، جاء الدور على جيل لامين يامال ليتجرع من نفس الكأس، وذلك كما أشرنا أعلاه في المقدمة، بالرغم من الطوفان الكتالوني الذي كاد يقتل المباراة إكلينيكيا في أول 25 دقيقة، ولعل من شاهد القمة الإسبانية لاحظ إجادة المدرب فليك في تحضير لاعبيه وتجيزهم على المستوى النفسي والذهني والبدني، وتجلى ذلك في الهجوم الكاسح الذي شنه الفريق الضيف على الحارس خوان موسو، والذي أسفر عن ثنائية لامين وفيران توريس في أول 25 دقيقة، بخلاف الفرص المحققة بنسبة 100% التي أنقذها حامي عرين أصحاب الأرض، لعل أبرزها ما يمكن وصفها باللقطة الفارقة في المباراة، أو بالأحرى اللقطة التي تسببت بشكل أو آخر في إطفاء الفوران الكتالوني، تلك التي أنقذها ببراعة من لاعب الوسط فيرمين لوبيز، في لقطة «رأس برأس» ربما لو تكررت مرة أخرى 10 مرات، سيتمكن ابن أكاديمية «لا ماسيا» من تسجيلها 8 أو 9 مرات في أضعف التقديرات، والمحاولة الخاطئة ستكون على العارضة، وهذا لا يعكس سوء طالع فيرمين وفريقه، والدليل على ذلك الإصابة الدموية التي تعرض لها فيرمين بعد اصطدام رأسه بقدم الحارس العملاق لحظة انتفاضته لإبعاد الكرة عن مرماه، علما بأن موسو لم يرتكب أي مخالفة يستحق عليها العقوبة، وذلك وفقا للوائح والقوانين التي تعطيه الحق في التصدي للكرة بكل أعضاء جسده طالما لم يتجاوز مربع العمليات، وهو ما فعله الحارس العشريني حين اضطر لفتح ساقيه لإنقاذ الخطورة عن مرماه، وحدث ذلك في اللحظة التي حدث فيها صدام رأس اللاعب الكتالوني في قدم حارس المرمى، ليضطر حكم الساحة لإيقاف المباراة أكثر من 5 دقائق من أجل علاج لاعب الوسط الغارق في دمائه، في ما كانت أشبه بهدية السماء إلى أنطوان غريزمان ورفاقه، أو بلغة المدربين والمعلقين «فرصة ذهبية» لالتقاط الأنفاس وتنظيم الصفوف في المعسكر المدريدي، والعكس بالنسبة لفريق المدرب فليك، الذي لم يعد أبدا إلى تلك الحدة والشراسة منذ توثيق صورة لامين وهو يجلس على الكرة مثل الأطفال والمراهقين في دورات الحواري ودوريات المدارس، كأن هذا التوقف الاضطراري قضى على تركيز بطل الثلاثية الإسبانية الموسم الماضي، وما زاد الطين بلة، أن الفريق المضيف رد على فرصة فيرمين، بتسجيل هدف النجاة والعودة إلى المباراة عن طريق صفقة الشتاء الرابحة أديمولا لوكمان، الأمر الذي ضاعف معنويات لاعبي الأتلتي أكثر من أي وقت مضى.
وشاهدنا كيف استعاد الهنود الحمر الاتزان والانضباط المعروف عنهم، وهذا في حد ذاته، شكل صدمة لخطط المدرب فليك، الذي راهن على فكرة «الكل في الكل» في أول 45 دقيقة، وبعبارة أخرى، كان يخطط لتحطيم معنويات أصحاب الأرض بأكثر من هدفين قبل الذهاب إلى غرفة خلع الملابس، لكن بعد هدف لوكمان، انقلبت المعركة الكروية رأسا على عقب، من تسونامي كتالوني متعطش للتسجيل بعد البداية الصاروخية، إلى مباراة متكافئة تماما بين الفريق، وبالنسبة للبعض، تحولت إلى مواجهة بين الجدار الدفاعي للأتلتي وبين عنتريات لامين، الذي بدوره أعاد إلى الأذهان النسخة المرعبة التي كان عليها في مثل هذه الأيام من العام الماضي، راسما لنفسه صورة ذاك اللاعب «الفتوة» الذي لا يهاب أحدا، بتلك الطريقة التي كان يتلذذ خلالها في مراوغة لاعبين وثلاثة وأحيانا أربعة في الثلث الأخير من الملعب، أو كما أخبرتنا لغة الأرقام، نجح في إتمام ما مجموعه 16 مراوغة ناجحة منهم 9 داخل منطقة الجزاء، دليلا على أنه فعل كل شيء في كرة القدم بالمعنى الحرفي للكلمة، فقط كان يحتاج للاعب بنفس حدة ودقة البرازيلي رافينيا في اللمسة الأخيرة أمام المرمى، خاصة في الفرص الذهبية التي تأتي في الأوقات الحاسمة، ولو أن كل ما سبق يعفي فليك من المسئولية، فكما كان صاحب الفضل الأكبر في الانتفاضة الجريئة، التي أعادت الفريق بعد تأخره في النتيجة بثنائية نظيفة في ذهاب «كامب نو»، يؤخذ عليه أيضا إخفاقه في إدارة المباراة فنيا في الشوط الثاني، وهذا الأمر شعر به عشاق النادي، بعد ظهور التأثير العكسي لمشاركة روبرت ليفاندوسكي وماركوس راشفورد في آخر نصف ساعة، معها فقد البلو غرانا ميزة الاستحواذ والهيمنة المطلقة من العمق، مقارنة بالفريق المدريدي الذي تحسن في عملية التحضير والاستحواذ بعد مشاركة أليخاندرو باينا ونيكولاس غونزاليس على حساب لوكمان وسيميوني الابن، كأن اللوتشو قرر التخلي عن فكرة مهاجمة المساحة الشاغرة في أطراف البارسا بسرعة نجله ولوكمان، وذلك مقابل ضمان توازن وتقارب الخطوط الثلاثة، إلى أن حان لحظة اللاعب الموفق على برشلونة مع كل أنديته الإسبانية سورلوث، الذي تسبب في طرد المدافع إيريك غارسيا، في الوقت الذي كان يستعد فيه الفريق الضيف لتكثيف ضغطه وهجماته أملا في خطف هدف التأهل في الأمتار الأخيرة، لكن بعد الطرد الذي جعل أصحاب مدرسة «التيكي تاكا»، ينفردون بصدارة الأندية الأكثر حصولا على بطاقات حمراء في دوري أبطال أوروبا في العشرية الأخيرة، بدا وكأن الأمور قد حُسمت بنسبة تلامس الـ100%، والأمر لم يكن يتعلق ببسالة فريق دييغو سيميوني فحسب، بل أيضا بالدعم الجماهيري الذي أمد اللاعبين بالأدرنالين اللازم والمطلوب للحفاظ على النتيجة إلى أن أطلق الحكم صافرة النهاية، معلنا فوز البارسا في النتيجة بهدفين مقابل هدف، وفوز الهنود الحمر بالمقعد الإسباني الوحيد في المربع الذهبي لعتاولة القارة.
دراما العظماء
في اليوم التالي، توجهت أنظار عشرات وربما مئات الملايين من عشاق الفن الكروي الأصيل تجاه ملعب «آليانز آرينا»، وذلك للاستمتاع بالوجبة الكروية الدسمة بين صاحب الأرض بايرن ميونيخ وضيفه الثقيل ريال مدريد، في ما اعتبرها البعض مواجهة شبه محسومة لفريق المدرب كومباني، وذلك استنادا إلى العرض الهوليوودي الذي قدمه الكبير البافاري أمام نادي القرن الماضي في عقر داره «سانتياغو بيرنابيو»، والأهم الانتصار المعنوي الذي تحقق على حساب أربيلوا ورجاله بهدفين مقابل هدف، لكن بمجرد أن أطلق الحكم صافرة البداية، بدا وكأن الريال سيكون على موعد مع واحدة من سهراته التاريخية في بطولته المفضلة، وحدث ذلك بهدية نادرة من قبل الحارس الأسطوري مانويل نوير، بخطأ بشري في التمرير استغله الصغير التركي أردا غولر كما ينبغي أن يكون، بلمسة واحدة بقدمه اليسرى السحرية في المرمى الخالي من حارسه، وحتى بعد عودة البايرن السريعة في النتيجة عن طريق أليكسندر بافلوفيتش، لم يحدث ذاك الانهيار النفسي أو المعنوي الذي يصيب ضيوف «آليانز آرينا» في هكذا لحظات ومواقف، بل حافظ على شخصية البطل المعروفة عنها في سهرات الأبطال الخاصة، بأخذ الأسبقية مرة أخرى لدابة نوير السوداء، أردا غولر، الذي زار شباكه للمرة الثانية بتسديدة من كوكب آخر من على حدود منطقة (من ركلة حرة مباشرة)، ذهبت في المكان شبه المستحيل للحارس الألماني، الذي على ما يبدو تأخر في تحركه للكرة أو ربما يكون تعامل معها باستهانة أو تراخي، لكن في الأخير أعلنت عن تقدم الريال بثاني الأهداف، وهو ما استفز الأمير الإنكليزي هاري كاين، الذي سجل حضوره في المباراة بهدف خاطف في غفلة من مدافعي النادي الميرينغي، ليرد عليه كيليان مبابي بالهدف الثالث، كأفضل نهاية لأمتع وأجمل أشواط البطولة حتى وقت كتابة هذه الكلمات، وهو ما أعطى إيحاء لمن يعرفون «جينات» وشخصية وعادات الريال في هذه البطولة، وكأن فريق أربيلوا سيحافظ على تقدمه على الأقل إلى أن يذهب إلى ركلات الترجيح أو خطف هدف التأهل في الأمتار الأخيرة، وهو ما كان سيفعله مبابي في منتصف الشوط، بعد استقباله الخالي للعرضية التي أرسلت من الجانب الأيسر، بتسديدة على الطائر ولا أروع في الزاوية اليمنى، وللتوثيق كانت أشبه بالقذيفة التي يقولون عنها «لا تُصد ولا ترد»، لكن ليس أمام حارس بقيمة وعظمة نوير، عندما يقرر تقمص دور البطولة المطلقة، تاركا كل من شاهد تلك اللحظة في حالة من الصمت والذهول، كيف لا عزيزي القارئ، والرجل الذي يبلغ من العمر 41 عاما، تصدى للكرة بعكس الحركة الطبيعية والبشرية لأي حارس مرمى في العالم، إما بقبضة يده وإما بالمنطقة القوية للساعد الأيمن أو الأيسر مع اتجاه حركة الجسد العادية، لكن صاحبنا نوير، بدون مبالغة أنقذها بعكس الحركة اللا إرادية لليد البشرية في التصدي للتسديدات العادية، فما بالك عندما تكون مقصية في منتهى القوة وعلى مسافة متر أو اثنين من منطقة الست ياردات، معيدا إلى الأذهان لقطته الخالدة التي تصدى خلالها لتسديدة من النوع الممزق للشباك من قدم كريستيانو رونالدو في سنوات الذروة تحت قيادة زين الدين زيدان في «سانتياغو بيرنابيو»، في ما يمكن اعتبارها واحدة من اللقطات العظيمة التي ستبقى في عالقة في الأذهان لسنوات وربما لعقود، نظرا لتأثيرها الكبير في أحداث سير المباراة.
ويكفي أن هذا التصدي حرم العملاق الأبيض من أخذ الأسبقية والتفوق النفسي والذهني بعد التقدم بفارق هدفين، وفي نفس الوقت أبقى على آمال فريقه في إدراك هدف التعديل الثالث، الذي طبخه أربيلوا لأصحاب الأرض على نار هادئة، بعد التغيير الغريب الذي أجراه في منتصف الشوط الثاني، بإخراج الشعلة النشطة في الجهة اليمنى وعمق الملعب إبراهيم دياز، واستبداله بالمنحوس كامافينغا، الذي أثبت بشكل لا يدع فيه أي مجال للشك، أنه من نوعية المواهب التي لا تتطور بالشكل المطلوب بعد البداية الصاروخية بعمر 17 و18 عاما، وشاهدنا كيف تسببت مشاركته في إراحة الظهير الطائر ألفونسو ديفيز بعد مشاركته في نفس الشوط، والأسوأ من ذلك سذاجته لحظة شراء البطاقة الصفراء الثانية، في لقطة لم تكن تحتاج كل ما فعله من استهلاك للوقت، قبل أن يجبر الحكم على إشهار البطاقة الصفراء الثانية في وجهه، وبالتبعية نال البطاقة الحمراء التي عجلت بانهيار الفريق المدريدي أمام الإعصاري البافاري، الذي توحش بطريقة ملحوظة عن الشوط الأول، وذلك بفضل تغييرات كومباني الواعية، أبرزها الرهان على جمال موسيالا في مركز لاعب الوسط رقم (10)، في تغيير حرك المياه الراكدة في العمق، ومعها بدأت المساحات تتواجد أمام مايكل أوليسيه في الجهة اليمنى ولويس دياز في اليسار، على عكس وضع الاثنين في أول ساعة لعب، بمعاناة لكل لاعب تحت رقابة وضغط ثلاثي، لكن بعد مشاركة موسيالا، خف الضغط على الجناحين، للدرجة التي مكنت الدولي الكولومبي من إدراك هدف التعديل بتسديدة مباغتة من على حدود منطقة الجزاء، وتبعه الشاب الفرنسي بهدف سينمائي في اللحظة الأخيرة من عمر الوقت المحتسب بدل الضائع، مؤكدا أحقية الزعيم البافاري في الفوز بنتيجة المباراة برباعية مقابل ثلاثة وبالبطاقة المؤهلة للمربع الذهبي بعد حسم موقعتي الذهاب والعودة بنتيجة بستة أهداف مقابل أربعة، في ما اعتبرها الإعلام المدريدي بمثابة رصاصة الرحمة الأخيرة لما وُصف بموسم الريال الصفري، بعد خسارة نهائي الكأس السوبر الإسبانية أمام برشلونة وفضيحة الخروج من كأس الملك على يد ألباسيتي الناشط في دوري القسم الثاني الإسباني.
ما قبل الثأر
بالنسبة لثالث قمم الإياب، والإشارة إلى المواجهة التي جمعت ليفربول بباريس سان جيرمان في قلعة «الآنفيلد»، فأقل ما يُقال عنها إنها لم تختلف كثيرا عن نزهة «حديقة الأمراء» في الذهاب، نفس الأفضلية والتفوق الفني والبدني وغيرها من الحقائق التي كانت واضحة في فارق الجودة بين الفريقين، وذلك وفقا للعديد من الخبراء والنقاد المحسوبين على الريدز قبل المحايدين والخصوم، استكمالا لمسلسل تخبط المدرب الهولندي آرني سلوت، الذي يتفنن في خدمة خصومه من خلال الفلسفة الكروية الزائدة، بتلك الطريقة التي حرم بها فريقه من سلاحه الأقوى والأكثر تأثيرا في هذه البطولة، بقراره العجيب بإجلاس محمد صلاح على مقاعد البدلاء، في مباراة من المفترض أنها كانت تعني الكثير بالنسبة للهداف التاريخي للنادي في البريميرليغ والأبطال، وبدلا من أن يعطيه الفرصة للبناء على ما قدمه مؤخرا بعد عودته للتسجيل، رفض مشاركته في التشكيل الأساسين ولولا الإصابة السيئة التي تعرض لها هوغو إيكيتيكي في المنتصف الشوط الأول، لربما ظل مهمشا على المقاعد لأكثر من ساعة لعب أو حتى لنهاية المباراة، ومعها كان سيبقى الفريق بلا أنياب، بتلك النسخة الباهتة التي كان عليها الفريق الإنكليزي إلى أن وطأت قدم صلاح أرض الملعب، حيث ظهرت ملامح الخطورة، بل إن أكثر الفرص التي أتيحت للتسجيل، بدأت بصناعة خيالية من المو، والحديث عن الفرصة التي أنقذها ماركينيوس من على خط المرمى في صراعه الخاص مع فيرجيل فان دايك، أما غير ذلك، فأقل ما يمكن قوله إنها كانت مباراة «من طرف واحد»، وهو الغول الباريسي الذي أحكم سيطرته على مجريات الأمور إلى أن هز شباك الحارس مامارداشفيلي مرتين عن طريق صاحب «البالون دور»، كرسالة تحذير شديدة اللهجة للعملاق البافاري قبل ملحمتي نصف النهائي، مفادها أن الفريق الباريسي الذي خسر في مباراة مرحلة الدوري المجمع في قلب «حديقة الأمراء»، ليس هو نفسه الفريق الذي رفع حالة الاستعداد والتأهب القصوى للدفاع عن لقبه الأوروبي للمرة الثانية على التوالي في إنجاز غير مسبوق سواء لـ «بي إس جي» أو باقي أندية الليغ1، وبوجه عام من خلال ما شاهدنا من أداء للبايرن أمام الريال وباريس سان جيرمان أمام ليفربول، يمكن القول إن عالم كرة القدم سيكون محظوظا بمتابعة أقوى وأفضل وأمتع فريقين على هذا الكوكب في الوقت الحالي، ما يعني أن عامل التوفيق ومدى استغلال التفاصيل البسيطة سيكون فاصلا في تحديد هوية من سيقارع الفائز من أتلتيكو مدريد وآرسنال في نهائي بودابست المقرر في الـ30 من مايو/أيار المقبل. قراءة مفيدة للجميع.