غزة – «القدس العربي»: واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها ضد قطاع غزة، واستهدفت بالقصف الجوي والمدفعي الكثير من المناطق الحدودية، وقالت وزارة الصحة إن عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بلغ 629 شهيدا، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 72,096 شهيد.
وذكرت وزارة الصحة في تقرير جديد أصدرته، أن مشافي قطاع غزة استقبلت خلال الـ 24 ساعة الماضية شهيدا، و7 إصابات.
وأوضحت أنه منذ وقف إطلاق النار، ارتقى 629 شهيدا و1,693 مصابا، إضافة إلى انتشال 735 شهيدا.
وبذلك ترتفع الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى 72,096 شهيد، و171,791 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
وذكرت مصادر محلية أن دوي انفجارات دوت في الأحياء الشرقية لمدينة غزة، وتحديدا على أطراف حيي الشجاعية والتفاح، ناجمة عن قصف مدفعي لتلك المناطق الواقعة ضمن «الخط الأصفر».
ونفذت قوات الاحتلال هجمات مماثلة طالت أيضا الأطراف الشرقية لوسط قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق نار من الرشاشات الثقيلة.
وشن الطيران الحربي النفاذ غارات جوية على المناطق بلدات وأحياء تقع شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، كما تعرضت تلك المناطق لإطلاق نار كثيف وقصف مدفعي متقطع.
المنظمات الأهلية تصدر دراسة حول تحديات العمل
وطال أيضا القصف المدفعي منطقة الشاكوش الواقعة غرب مدينة رفح، التي تخضع بالكامل للسيطرة الإسرائيلية.
وهذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة. وكثيرا ما طالبت حركة «حماس» من الوسطاء والضامنين لاتفاق بالتدخل العاجل من أجل وقف هذه الهجمات، وحذرت كذلك فصائل المقاومة من أن هذه الهجمات تقوض مساعي التهدئة.
وفي السياق، تتواصل مأساة السكان في قطاع غزة، مع استمرار القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على المساعدات، وفي مقدمتها الغذائية والطبية، إلى جانب حرمان السكان من مستلزمات الإيواء.
ويعاني سكان غزة أيضا من وضع اقتصادي سيئ للغاية، بسبب توقف عجلة الاقتصاد منذ بداية الحرب.
وفي هذا السياق، أصدرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية دراسة حول «تدخلات المنظمات الأهلية في قطاع غزة والتحديات التي تواجه عملها»، حيث استعرضت فيها واقع الاستجابة والتحديات خلال «حرب الإبادة» على قطاع غزة وآليات تعزيز قدرات هذه المنظمات في ظل ظروف استثنائية وصفتها الدراسة أنها من «أعقد الأزمات الإنسانية المعاصرة».
وقد اعتمدت الدراسة على المنهج المختلط باستخدام المسح الكمي لـ 60 منظمة أهلية، ومقابلات معمقة مع 22 خبيرا وممثلا عن المنظمات الأهلية، بالإضافة إلى 4 مجموعات بؤرية، غطت القطاعات الإنسانية الرئيسية الصحة، الزراعة والأمن الغذائي، التعليم والشباب، المرأة، التأهيل والمأوى.
وكشفت الدراسة أن استجابة المنظمات الأهلية كانت سريعة ولكنها غير كافية، حيث أظهرت النتائج أن المنظمات الأهلية قدمت استجابة إنسانية سريعة ومرنة، ركزت على الإغاثة العاجلة (الأمن الغذائي، الصحة، المياه، المأوى)، وتمكنت من إنقاذ الأرواح في مراحل حرجة، كما كشفت عن وجود «فجوة واضحة» بين حجم الاحتياجات المتفاقمة والاستجابة المقدمة، والتي بقيت محدودة التغطية وقصيرة الأمد، خاصة في قطاعات التعليم والصحة النفسية والتأهيل.
واستعرضت الدراسة التحديات البنيوية والتنظيمية البالغة التعقيد، تمثلت في عدم استقرار التمويل، واستنزاف الكوادر البشرية، وتدمير البنية التحتية المؤسسية، وضعف التنسيق الاستراتيجي مع الفاعلين الدوليين.
وأكدت الدراسة على ضرورة الانتقال من الاستجابة الطارئة المجزأة، إلى مقاربات شمولية تدمج بين الإغاثة والتعافي المبكر وبناء الصمود، استناداً إلى نهج قائم على الحقوق، ودعت الدراسة إلى تعزيز الجاهزية المؤسسية للمنظمات الأهلية من خلال تطوير أنظمة المتابعة والتقييم، والاستثمار في التحول الرقمي، وبناء قدرات الكوادر البشرية، كما شددت على أهمية تحسين آليات التنسيق والشراكات، والعمل على تأمين تمويل مرن وطويل الأمد، لضمان استجابة إنسانية أكثر جودة واستدامة وعدالة في مواجهة الأزمات المستقبلية.
هذا وسبق وأن اشتكت المنظمات الإغاثية من أن القيود الإسرائيلية، عملت على الحد من نشاطها وقدرتها على تنفيذ مشاريعها الاغاثية في غزة.