خاص/المدى
في خطوة تعكس تحولات لافتة في ملف الطاقة، يشهد العراق حراكاً متصاعداً عبر منفذ الوليد لتوسيع تصدير النفط برياً، بالتوازي مع إحياء مشاريع استراتيجية، وسط توقعات بزيادة الشاحنات وتعزيز الإيرادات وتنشيط اقتصاد الأنبار.
وأعلن عضو مجلس محافظة الأنبار عدنان الكبيسي، عن بدء عبور أكثر من 60 شاحنة محملة بالنفط العراقي عبر منفذ الوليد الحدودي، متوقعاً ارتفاع أعداد الشاحنات الناقلة خلال الفترة المقبلة إلى ما بين 600 و700 ناقلة.
وقال الكبيسي في حديث تابعته(المدى) إن “هناك توجهاً لإعادة العمل بآلية تصدير النفط عبر المنافذ السورية والأردنية بكميات قد تتجاوز 200 ألف برميل يومياً، كما كان معمولاً به قبل عام 2003 باستخدام الصهاريج”.
وأضاف أن “المرحلة المقبلة قد تشهد تحركاً برلمانياً لإلزام الحكومة بتنفيذ مشروع خط أنابيب حديثة – العقبة، لما يمثله من أهمية استراتيجية في تنويع منافذ تصدير النفط”.
وأشار إلى أن “المشروع تم إقراره سابقاً لكنه واجه اعتراضات، إلا أن هناك ضغوطاً حالياً لإعادة تفعيله والمضي بإكماله، نظراً لما يوفره من فوائد اقتصادية، فضلاً عن انعكاساته الإيجابية على محافظة الأنبار، خصوصاً فيما يتعلق بملف البترودولار”.
من جانبه، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد الذيابي، خلال حديث لـ(المدى) إن “العودة إلى تصدير النفط عبر الشاحنات تمثل حلاً مرحلياً مهماً لتعزيز مرونة العراق في تسويق نفطه، خصوصاً في ظل التحديات الجيوسياسية التي قد تؤثر على بعض المنافذ التقليدية”.
وأضاف أن “تنويع طرق التصدير، سواء عبر الصهاريج أو عبر خطوط الأنابيب، يخفف من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مسار واحد، ويمنح العراق قدرة أكبر على التكيف مع أي أزمات إقليمية أو دولية مفاجئة”.
وأوضح الذيابي أن “مشروع خط أنابيب حديثة – العقبة يعد من المشاريع الاستراتيجية طويلة الأمد، كونه يفتح منفذاً جديداً على البحر الأحمر، ما يعزز القدرة التنافسية للنفط العراقي في الأسواق العالمية، ويقلل من تكاليف النقل مقارنة بالشحن البري على المدى البعيد”.
وتابع أن “تنفيذ هذا المشروع سيسهم أيضاً في تنشيط الاقتصاد المحلي في محافظة الأنبار من خلال توفير فرص عمل وتحفيز القطاعات الخدمية واللوجستية المرتبطة به”.
وبيّن أن “نجاح هذه الخطوات يتطلب بيئة سياسية مستقرة وقرارات تنفيذية حاسمة، إلى جانب ضمانات أمنية لحماية البنى التحتية وخطوط النقل، فضلاً عن إدارة اقتصادية كفوءة تضمن تحقيق أقصى استفادة من هذه المشاريع دون هدر أو تأخير”.
ويأتي ذلك في وقت تكثّف فيه الجهات السورية جهودها لإعادة تأهيل المنافذ الحدودية مع العراق، حيث أجرى مسؤولو الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية جولة تفقدية إلى منفذ اليعربية في محافظة الحسكة، لمتابعة أعمال الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية تمهيداً لإعادة افتتاحه.
وشملت الجولة، التي ترأسها معاون رئيس الهيئة خالد البراد برفقة وفد فني، الاطلاع على تأهيل البنى التحتية والمرافق الخدمية وصالات المسافرين والجمارك، إلى جانب تطوير التجهيزات اللوجستية لضمان انسيابية حركة العبور. ومن المتوقع إنجاز هذه الأعمال وافتتاح المنفذ مطلع مايو المقبل، في خطوة تهدف إلى تنشيط التبادل التجاري وتسهيل حركة التنقل بين البلدين.