متابعة/المدى
تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو منحى أكثر خطورة، مع تصاعد التهديدات المتبادلة التي وضعت منشآت الطاقة في الخليج في قلب الصراع، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات إقليمية واقتصادية واسعة.
فقد لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصعيد كبير، ممهلاً طهران 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، ومهدداً بـ”تدمير” محطات الطاقة الكهربائية الإيرانية في حال عدم الاستجابة، في تحول لافت بعد تصريحات سابقة تحدث فيها عن إمكانية إنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.
في المقابل، ردت طهران بتحذيرات مباشرة، مؤكدة أن أي استهداف لمنشآتها سيقابله ضرب للبنية التحتية الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك منشآت الطاقة في دول الخليج. وأشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن منشآت الطاقة في الشرق الأوسط قد تتحول إلى “أهداف مشروعة”، محذراً من تداعيات قد تمتد إلى ارتفاع أسعار النفط وتعميق الأزمة.
ميدانياً، تزامن التصعيد السياسي مع تطورات عسكرية متسارعة، إذ دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من إسرائيل مع ساعات الفجر، عقب إطلاق صواريخ من إيران، أسفرت عن إصابة عشرات الأشخاص في هجمات استهدفت بلدات جنوبية. وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية على العاصمة الإيرانية طهران، في استمرار لوتيرة العمليات المتصاعدة بين الطرفين.
وفي خلفية هذا التصعيد، تتواصل التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، مع توجه قوات إضافية من مشاة البحرية وسفن إنزال ثقيلة نحو الشرق الأوسط، ما يعزز التكهنات بشأن احتمالات توسع العمليات أو الانتقال إلى مراحل أكثر حدة من المواجهة.
اقتصادياً، تلقي هذه التطورات بظلالها الثقيلة على الأسواق العالمية، إذ يحذر محللون من أن تهديدات استهداف منشآت الطاقة تمثل “قنبلة موقوتة” قد تدفع بأسعار النفط إلى مستويات أعلى، وتزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، في وقت تشهد فيه الأسواق بالفعل حالة من التذبذب الحاد.
وكانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعات لافتة خلال الأيام الماضية، مدفوعة بتصاعد التوترات، إلى جانب إعلان العراق حالة القوة القاهرة في عدد من حقول النفط، واستهداف منشآت طاقة في إيران، ما زاد من المخاوف بشأن استقرار الإمدادات.
ومع استمرار الحرب منذ أواخر شباط/فبراير، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من ألفي قتيل، تبدو المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم تعد المواجهة محصورة في الأبعاد العسكرية فقط، بل امتدت لتشمل معادلة الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين احتواء التصعيد أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع.