لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده ياروسلاف تروفيموف قال فيه إن دول الخليج، تصر على أهمية أن تشلّ الولايات المتحدة قدرات إيران بشكل يجعلها غير قادرة على شن هجمات عليها.
وأضاف الكاتب أن هذه الدول بقيادة الإمارات العربية المتحدة باتت تتعامل مع إيران كعدو وجودي وبخاصة بعد الغارات الصاروخية وبالمسيرات عليها، وعرقلة الملاحة في مضيق هرمز. وتريد هذه الدول التي حاولت في الماضي بناء علاقات مع النظام الإيراني، تحييده إن لم يكن تفكيكه مع نهايه الحرب، بحيث لا تتكرر معاناتها.
وكانت الإمارات الدولة التي عانت من أكبر كمّ من الهجمات الإيرانية، إذ أطلق عليها أكثر من 2000 طائرة مسيرة وصاروخ منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 شباط/ فبراير، وبحسب بيانات الحكومة الإماراتية، فقد استهدف أكثرها (80%) منشآت البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والمصافي والمطارات والموانئ والفنادق ومراكز البيانات، ما أسفر عن مقتل ستة مدنيين وإصابة 157 آخرين. وقد امتنعت جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست، حتى الآن، عن الرد علنا، واقتصرت على الدفاع عن النفس.
وقال سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي: “هذا ليس تبادلا عسكريا لإطلاق النار، بل هو هجوم على دولة مسالمة، دولة بذلت جهودا حثيثة في سبيل الدبلوماسية”. وأضاف الجابر، الذي يشغل أيضا منصب الرئيس التنفيذي لشركة “أدنوك” النفطية العملاقة: “يجب أن تتناول أي تسوية سياسية طويلة الأمد كافة جوانب التهديدات، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني وقدراتها الصاروخية الباليستية وشبكة وكلائها الإقليميين”.
وفي أثناء المحادثات مع الولايات المتحدة قبل اندلاع الحرب، ناقشت إيران برنامجها النووي، لكنها استبعدت أي مفاوضات بشأن تقليص ترسانتها الصاروخية أو أنشطة الجماعات الوكيلة التي تدعمها في الأوسط، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وعدد آخر من الميليشيات في العراق.
وقال قادة إيرانيون في الأيام الأخيرة بأنهم لن يقبلوا بوقف إطلاق النار مع إسرائيل والولايات المتحدة إلا إذا تلقت طهران تعويضات وضمانات قوية ضد أي هجمات مستقبلية على النظام. كما أصر المسؤولون الإيرانيون على أنهم لا يستهدفون سوى القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ادعاء أثار غضب دول الخليج. وقال ماجد الأنصاري، مستشار رئيس الوزراء القطري: “دعوني أكون واضحا أكثر، فمنذ بدء الهجمات الإيرانية على قطر، لم تتوقف التهديدات والهجمات على الأهداف المدنية”.
وقد تسببت الهجمات الإيرانية في سقوط ضحايا مدنيين في جميع دول الخليج الست، وهي خسائر كانت ستكون أكبر بكثير لولا امتلاكها أنظمة دفاع جوي متطورة أمريكية الصنع.
وقال مسؤول خليجي بارز، إنه في ضوء الطبيعة العشوائية لوابل الصواريخ الإيرانية واستعداد إيران للتسبب بالموت والدمار على جيرانها فإن النتيجة الوحيدة المقبولة للحرب، هي إيران منزوعة الأنياب وضعيفة غير قادرة على تعريض جيرانها للخطر مرة أخرى.
وترى الصحيفة أن هذا الطموح لم يتحقق، رغم ما تسبب به القصف الجوي الأمريكي- الإسرائيلي للبنى التحتية العسكرية والقدرات الصاروخية وقتل القادة الذي كان آخرهم رئيس الأمن القومي، علي لاريجاني. فقد واصلت إيران إرسال الصواريخ والمسيرات إلى جيرانها في الخليج. وقد تسببت المسيرات الإيرانية هذا الأسبوع بتوقف حركة الطيران في مطار دبي، وهي ضربة لصورة عملت الإمارات على بنائها عن نفسها بأنها واحة سلام واستقرار ومقصد للسياح من كل أنحاء العالم.
وأضاف الجابر أن قرار إيران بعرقلة مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره 35% من النفط الخام العالمي، و20% من الغاز الطبيعي المسال العالمي، يمثل هجوما على العالم أجمع، وليس فقط على دول الخليج، وسيلحق ضررا كبيرا جدا بالدول ذات الدخل المنخفض.
وقال إن إيران “برهنها مضيق هرمز، تشن حربا اقتصادية عالمية، وهذه قضية اقتصادية عالمية وليست مشكلة إقليمية، وسيؤدي تعطيل المضيق إلى زيادة التضخم، وتباطؤ اقتصاديات الدول وتأثر الحياة اليومية، وستضطر العائلات في نهاية المطاف إلى دفع المزيد من المال مقابل الغذاء”.
ونقلت الصحيفة عن مهند سلوم، الأستاذ في معهد الدوحة للدراسات العليا في قطر، قوله إن ترك إيران تسيطر على مضيق هرمز بعد توقف إطلاق النار سيكون كارثة على دول الخليج. وأضاف: “لقد تجاوز النظام الإيراني كل الخطوط الحمراء. والآن، من مصلحة الجميع، بما في ذلك دول الخليج أن تنهي الولايات المتحدة المهمة، تخيلوا لو توقفت الحرب الآن، وأعلنت إيران النصر قائلةً إن الولايات المتحدة قد هزمت؟ ستُبقي إيران المنطقة بأسرها رهينة، وفي كل مرة تتعرض فيها إيران للضغط، ستهاجم دول الخليج، لأن هذا المحظور قد كسر، وقد نجح الهجوم عليها”.
وتقول الصحيفة إن مسألة إعادة فتح مضيق هرمز تظل معقدة جدا، فقد وصف قرار صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي صدر الأسبوع الماضي بامتناع روسيا والصين عن التصويت، عرقلة إيران للممر المائي بأنها “تهديد خطير للسلم والأمن الدوليين”. لكن في عصر الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن، ستكون إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بالقوة أمرا بالغ الصعوبة في المستقبل القريب، حتى بالنسبة للبحرية الأمريكية، على حد قول محللين عسكريين.
وعليه، يرى عدد من المسؤولين في الخليج أن السبيل الوحيد لإجبار النظام الإيراني على إعادة فتح مضيق هرمز هو استيلاء الولايات المتحدة، أو إظهار استعدادها للاستيلاء، على جزيرة خارك الإيرانية في الخليج، والتي يمر عبرها أكثر من 90% من صادرات النفط الإيراني. وقد أمر الرئيس ترامب بالفعل بإرسال وحدة مشاة بحرية استكشافية، وهي قوة يمكن استخدامها في مثل هذه العملية، إلى الشرق الأوسط من آسيا. ومن المتوقع وصولها خلال أكثر من أسبوع.