غزة- “القدس العربي”: شهد قطاع غزة تصعيداً إسرائيلياً خطيراً خلال الـساعات الأربع والعشرين الماضية، إذ استهدفت القوات الإسرائيلية عناصر الشرطة ومناطق النزوح، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من أهالي القطاع الذين يعانون، لا سيما النازحين، من ظروف قاسية، زاد من وطأتها منخفض جوي ماطر وعاصف أدى إلى تدمير العديد من الخيام وتعميق مأساتهم.
استهدافات جديدة
وفي التفاصيل الميدانية، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق وقف إطلاق النَّار في قطاع غزة، حيث قصفت الطائرات الإسرائيلية مجموعة من المواطنين في محيط منطقة مقبرة السوارحة ،جنوب غرب مخيم النصيرات وسط القطاع، ما أدى إلى استشهاد إثنين وإصابة آخرين بجروح مختلفة.
وذكرت مصادر محلية، أن القصف استهدف، ليل الثلاثاء – الأربعاء، مجموعة من أفراد جهاز الشرطة هناك، على غرار استهدافات أخرى مماثلة وقعت خلال الأيام الماضية. وقد نقل المصابون إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات، فيما شيع جثمانا الشهيدين، صبيحة الأربعاء، إلى أحد مقابر وسط القطاع.
وترافق ذلك مع تكثيف القوات الإسرائيلية من إطلاق النار على أطراف مخيم البريج، بالإضافة إلى مواقع أخرى ضمن المناطق الشرقية لوسط قطاع غزة.
وأصيب أربعة مواطنين بينهم ثلاثة أطفال، أحدهم إصابته خطرة، جراء استهداف وقع قرب شاطىء البحر في منطقة المواصي، غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، وهي منطقة مكتظة بالنازحين، وقد نقل الضحايا إلى مستشفى المواصي الميداني لتلقي العلاج اللازم.
كما أطلقت قوات الاحتلال النار الكثيف والقذائف المدفعية المتقطعة على مناطق عدة تقع إلى الشرق من المدينة، داخل إطار “الخط الأصفر” الذي يشكل نحو 53% من مساحة قطاع غزة.
وزارة الصحة في غزة: شهيدان و11 إصابة خلال 24 ساعة
وفي سياق خرق التهدئة، قصفت مدفعية الاحتلال حي التفاح شرقي مدينة غزة، الواقع أيضاً ضمن مناطق “الخط الأصفر”، حيث دأبت قوات الاحتلال على خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على وقف الهجمات المتبادلة، ما أدى إلى ارتقاء أكثر من ألفي شهيد ومصاب.
تنديد حماس
وقال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” حازم قاسم، في تصريح صحفي، إن تصعيد إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، من خلال استمرار عمليات القتل وتشديد الحصار، “يشكل تأكيداً واضحاً على قرار الاحتلال بتخريب مسار وقف إطلاق النار وجهود مجلس السلام”.
وأكد أن القتل المستمر لسكان قطاع غزة وتشديد الحصار ومنع الإعمار، كل هذا يمثل “امتداداً لحرب الإبادة الجماعية بوتيرة مختلفة”، مشيرا إلى أن مواصلة الاحتلال خروقات اتفاق وقف إطلاق النار “تستوجب من جميع الوسطاء والجهات الضامنة ممارسة ضغط فعلي على الاحتلال لوقف هذه الخروقات ورفع الحصار، بما يتيح للأطراف استكمال مسارات وقف إطلاق النار”.
وكان منسق الأمم المتحدة المقيم في الأراضي الفلسطينية رامز الأكبروف قال، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، إن “وقف إطلاق النار في غزة هش بدرجة كبيرة”، مشيراً إلى مواصلة العمليات العسكرية الجوية الإسرائيلية والقصف وإطلاق النيران في أنحاء قطاع غزة، بما في ذلك في محيط ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”.
المنخفض الجوي
وقد ترافقت الهجمات الإسرائيلية، مع منخفض جوي عميق مصحوب بأمطار غزيرة ورياح شديدة، أدت إلى إغراق الكثير من مناطق النزوح وغيرها من المناطق التي تضررت بنيتها التحتية بسبب التدمير الإسرائيلي في قطاع غزة.
وأطلقت الكثير من العوائل النازحة، بعضها أصبح بلا مأوى في ظل الظروف الجوية الصعبة، مناشدات للمساعدة بعد غرق خيامها وتدمير الكثير منها في مناطق وسط خان يونس، ومناطق أخرى في المنطقة الغربية لمخيم النصيرات وسط القطاع، وكذلك تجمعات النازحين غرب مدينة غزة. وقد أدت الأمطار إلى تلف ما لدى النازحين المتضررين من مواد غذائية وأغطية وملابس شتوية.
المنخفض سيزيد من مأساة أهالي غزة، حيث لا مباني تأوي السكان ولا خيام تحميهم
وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن الأجواء في ظل المنخفض الجوي صعبة، خصوصاً على قاطني الخيام والمباني الآيلة للسقوط في قطاع غزةً، موضحاً أن هذا المنخفض الذي يستمر يومي الأربعاء والخميس، هو “الأقوى والأعنف منذ بداية فصل الشتاء على غزة”. كما لفت إلى توقعات بأن تصل سرعة الرياح إلى أكثر من 100 كيلو متر في الساعة، وأن تهطل أمطار بغزارة أكثر من المنخفضات السابقة.
وقد حذر بصل من أن المنخفض سيزيد من مأساة أهالي غزة الحالية، حيث لا مباني تأوي السكان ولا خيام تحميهم، داعيا المواطنين إلى الانتباه وتثبيت الخيام والابتعاد بشكل كامل عن المنازل الآيلة للسقوط.
وفي مرات سابقة، انهارت الكثير من المباني التي تعرضت لأضرار جسيمة جراء الغارات الإسرائيلية أثناء الحرب، ما أدى إلى وقوع الكثير من الضحايا.
وطالب الناطق باسم جهاز الدفاع المدني المنظمات الأممية والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل من أجل حماية المواطنين في قطاع غزة.
ويقيم في القطاع أكثر من مليون مواطن نازح، يمثلون نحو نصف سكان القطاع، أغلبهم يعيشون في خيام النزوح الممتدة في الجهة الغربية من القطاع، فيما يقيم آخرون في مراكز إيواء لا تصلح للسكن، أو في أماكن ضيقة ما يزيد من انتشار الأمراض المعدية بينهم.
أزمة الحصار
وتتواصل مأساة سكان قطاع غزة مع استمرار تشديد إجراءات الحصار الإسرائيلي، ومنع إدخال العديد من المواد الغذائية والأدوية.
وقالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، إن القيود المشددة التي تواصل القوات الإسرائيلية فرضها على معابر قطاع غزة، تحدّ من دخول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، في وقت يعاني فيه السكان من آثار كارثية خلّفتها الحرب لأكثر من عامين بما في ذلك القتل والحصار والتدمير واسع النطاق.
وأشارت إلى أن القطاع شهد، مع اندلاع ما يُعرف بـ “الحرب الإيرانية–الأمريكية–الإسرائيلية” بتاريخ 28 فبراير الماضي، انخفاضاً حاداً في عدد شاحنات البضائع الداخلة لغزة، بسبب القيود المرتبطة بإجراءات التنسيق وساعات العمل التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وذكرت أن استمرار هذه القيود الإسرائيلية على معابر غزة، طالت إدخال المستلزمات الطبية وقطع غيار الأجهزة الطبية، الأمر الذي ينذر بتوقف عدد كبير من الأجهزة الطبية الحيوية في مستشفيات قطاع غزة، ويهدد قدرة القطاع الصحي على تقديم الخدمات الأساسية للمرضى.
كما لفتت إلى أن إسرائيل تواصل أيضا منع إدخال مستلزمات الإيواء، بما في ذلك الخيام والمساكن الجاهزة (الكرفانات)، فضلًا عن المواد الإنشائية اللازمة لأعمال إعادة الإعمار، الأمر الذي يفاقم من معاناة السكان ويُطيل أمد الأزمة الإنسانية.