غزة- “القدس العربي”:
في خضم التطورات الحاصلة في الإقليم، مع تصاعد الحرب الدائرة على جبهة إيران، شرع وفد قيادي من حركة “حماس” بعقد عدة لقاءات في مصر مع مسؤولين كبار في المخابرات العامة، إضافة إلى المسؤول التنفيذي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، بحثت تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وبدء العمل بإجراءات “المرحلة الثانية”، إضافة إلى مناقشة تسليم لجنة إدارة القطاع مهامها كاملة في غزة، إضافة إلى بحث ملفات أخرى مهمة من أبرزها نشر “قوة الاستقرار الدولية” وملف “سلاح المقاومة”.
وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ”القدس العربي”، إن الوفد عقد بعد وصوله بوقت قصير اجتماعا مع مسؤولين كبار في جهاز المخابرات المصرية، وأتبعه عقد لقاء مع ملادينوف.
ملفات هامة
وذكر المصدر أن زيارة وفد حركة “حماس” خصصت لمناقشة عدة ملفات هامة، أبرزها ملف الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وعمليات القتل والقصف اليومية، وكذلك التصعيد الأخير للهجمات الحربية، التي طالت مناطق النزوح، التي تبعد كثيرا عن مناطق “الخط الأصفر”.
كما تركزت اللقاءات على بحث “المرحلة الثانية“، لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي لا تزال إسرائيل تتهرب منها، والتطورات الحاصلة في هذا الملف، في ظل إهمال الملف إسرائيليا بشكل أكبر بعد بدء الحرب مع إيران.
وذكر المصدر أن لقاءات وفد حركة “حماس” ناقشت أيضا ملف معبر رفح، الذي أعاد الاحتلال إغلاقه، وكذلك تقليص المساعدات التي تورد إلى قطاع غزة، وتأثيراتها الخطيرة على الوضع الإنساني في غزة.
هذا وقد جرى تحديد لقاء ثان بين وفد حركة حماس القيادي والمسؤولين المصريين، لاستكمال نقاش باقي القضايا، في ظل التحديات الكبيرة الحالية، والمخاوف من عودة التصعيد بشكل أخطر على ساحة غزة.
وقال المصدر إن وفد حماس، شدد على ضرورة التزام الاحتلال ببنود وقف إطلاق النار بشكل كامل، وطالب الوسيط المصري بالتدخل مع باقي الوسطاء والضغط على إسرائيل لوقف هذه الخروقات الخطيرة، وأكد على أهمية إدخال مساعدات بشكل أكبر إلى قطاع غزة، من خلال العمل ببنود البروتوكول الإنساني، بما يشمل فتح المعابر ورفع القيود الإسرائيلية.
ومن أبرز الملفات التي طرحت خلال لقاء وفد حركة حماس مع ملادينوف، هو تسليم إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، التي شكلها “مجلس السلام” ويترأسها الدكتور علي شعث، وكذلك سفر اللجنة المتواجدة حاليا في مصر إلى القطاع، لبدء مهام تسليم أعمالها من الإدارة القائمة التي تديرها حتى اللحظة حركة “حماس”.
إدارة غزة
وتخلل اللقاء التركيز على كيفية إدارة القطاع، وكذلك المؤسسات الحكومية القائمة حاليا في غزة، وعملية تحويلها لتكون تحت إدارة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بما في ذلك المؤسسات المدنية وفي مقدمتها الصحة والتعليم وقطاع الخدمات، وكذلك الجهاز الشرطي.
وتصر حركة “حماس” على أن تنتقل مهمة الإشراف على جهاز الشرطة الحالي في غزة من الإدارة الحالية المشكلة من قبلها إلى اللجنة الوطنية.
وحسب المعلومات المتوفرة فإن هذا الأمر الذي جرى التوافق بحثه سابقا، واشتمل على طرح بأن يجري نقل فقط أفراد الشرطة دون باقي الإدارات الأمنية والعسكرية الأخرى، غير أن فتح اللجنة الوطنية مؤخرا باب الانتساب إلى جهاز الشرطة لفئات عمرية محددة في غزة، أثار مخاوف لدى حماس، بأن يكون الأمر راجع إلى خطة لتشكيل جهاز شرطي جديد، فيما يجري تداول أنباء عن أن الهدف من وراء ذلك، هو الحاجة لعدد إضافي من أفراد الشرطة.
وفي هذا السياق، قال مصدر في اللجنة الوطنية لـ”القدس العربي” إن هناك حاجة إلى أفراد شرطة جدد من غزة، ويجري العمل على تدريبهم بعد قبولهم، لافتا إلى أن هذا الأمر مرتبط بوصول اللجنة إلى غزة واستلام مهامها كاملة، حيث سيشتركون في إدارة الملف الشرطي والأمني مع الشرطة المتواجدة في غزة، وأفراد آخرون يتبعون السلطة الفلسطينية، لكنه لم يقدم تقديرا دقيقا للعدد النهائي لجهاز الشرطة الجديد، غير أنه أكد أنه سيتبع في إدارته مسؤول ملف الأمن في اللجنة الوطنية.
السلاح وقوة الاستقرار
كذلك جرى استكمال الحديث حول “سلاح المقاومة” في غزة، خاصة وأن الحركة سبق وأن ناقشت الملف قبل اندلاع الحرب على جبهة إيران مع كل من وزير الخارجية التركي في لقاء جمعهم في إسطنبول، ولقاء سابق مع ملادينوف عقد في العاصمة القطرية الدوحة.
وسبق وأن كشفت “القدس العربي” عن النقاط التي جرى بحثها، واشتملت على مقترحات حول “تنظيم السلاح”، من أجل تجاوز مطالب “سحب السلاح” الخاص بالمقاومة من غزة، على أن توكل مهمة الإشراف على ذلك لوسطاء اتفاق وقف إطلاق النار.
وإلى جانب بحث ملف تسلم اللجنة الوطنية الإدارة في قطاع غزة، جرى التطرق خلال النقاشات مع ملادينوف، إلى “قوة الاستقرار الدولية” التي يريد مجلس السلام نشرها في قطاع غزة، من خلال بحث آلية عملها.
وكانت قناة “i24NEWS” الإسرائيلية، ذكرت أن “قوة الاستقرار الدولية” التي تضم جنودًا من إندونيسيا وكازاخستان والمغرب وألبانيا وكوسوفو، ستنتشر في غزة بدءًا من شهر مايو المقبل، بعد تدريبات تحضيرية في الأردن وزيارات استطلاعية لإسرائيل.
وذكرت أن ذلك يأتي بالتوازي مع التصعيد العسكري في إيران ولبنان، حيث تستعد إسرائيل للبدء في المرحلة المقبلة من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة، والتي تتضمن نشر “قوة الاستقرار الدولية”.
وحسب القناة، ستنتشر القوة في المرحلة الأولى حول المدينة الفلسطينية التي تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على بنائها في منطقة رفح جنوب قطاع غزة، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى مناطق أخرى داخل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”.
ووفقاً للخطة، ستتألف القوة الدولية بشكل أساسي من نحو خمسة آلاف جندي من إندونيسيا، إلى جانب عشرات الجنود من كازخستان، المغرب، ألبانيا، كوسوفو، حيث من المتوقع أن يصل ممثلون عن هذه الدول إلى إسرائيل في نهاية شهر مارس لإجراء جولات استطلاعية في قطاع غزة، رغم استمرار التوترات الإقليمية.
ومن المرتقب أن يخضع مئات الجنود الأجانب لتدريبات عسكرية في الأردن خلال الشهر المقبل، تشمل تدريبات بالذخيرة الحية، في إطار الاستعدادات قبل انتشارهم داخل القطاع.
وبالعودة إلى زيارة وفد حركة “حماس” إلى القاهرة، فإنه سجل للمرة الأولى منذ فترة طويلة عدم رئاسة الوفد من قبل خليل الحية، رئيس وفد حماس في مفاوضات وقف إطلاق النار.
وبالعادة كان الحية إما يرأس وفد الحركة، أو يكون من ضمن أعضاء الوفد الأساسيين، في حال كان الوفد يضم رئيس المجلس القيادي محمد درويش، ويتنافس الحية حاليا على رئاسة المكتب السياسي العام لحركة “حماس”، مع خالد مشغل رئيس الحركة في إقليم الخارج.