خاص/المدى
تشهد العراق تصاعداً متسارعاً في التوترات الإقليمية، وسط تحذيرات خبراء ومراقبين من أن البلاد قد تتحول إلى ساحة نزاع محتملة في حال استغلال أراضيها لأغراض عسكرية ضد إيران.
ويشير مراقبون إلى أن ضعف البنية الأمنية مقارنة بالدول الإقليمية المتحاربة، إضافة إلى وجود فصائل مسلحة غير خاضعة للرقابة، يجعل الوضع في العراق هشاً ويزيد من المخاطر على المواطنين والمؤسسات الحكومية.
وفي تعليق متخصص، قال الخبير الأمني علي الفهد، خلال حديث لـ(المدى) إن العراق يواجه “تحديات أمنية مركبة وغير مسبوقة”، موضحاً أن ضعف القدرات الأمنية مقابل الإمكانيات العسكرية الإقليمية يضع البلاد في موقف حرج.
وأضاف الفهد أن وجود فصائل مسلحة محتفظة بأسلحتها وظهور احتجاجات شعبية محتملة قد يؤدي إلى “تفكك الأمن المحلي وظهور صراعات داخلية قد تتوسع إذا لم يتم التعامل معها بسرعة وحزم”.
وأشار إلى الضغوط المزدوجة التي يواجهها العراق من السياسة الإقليمية والدولية، بما يشمل تحركات القوات الأمريكية والمصالح الإيرانية، مؤكداً أن استمرار التصعيد يزيد من صعوبة حماية الحدود والمواطنين ويشكل تهديداً مباشراً لاستقرار الدولة.
وأضاف الفهد أن تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخبارات ضرورة عاجلة، واعتبر أن “تأمين المدن الاستراتيجية والمنافذ الحدودية يجب أن يكون أولوية قصوى لتجنب تحول العراق لساحة نزاع إقليمي”.
من جانبه، أشار المراقب الأمني جمعة المالكي إلى أن الوضع الأمني في العراق “ضعيف وربما هش مقارنة بالإمكانات التي تمتلكها الدول المتحاربة في المنطقة”، محذراً من أن أي استخدام محتمل للأراضي العراقية من قبل الولايات المتحدة للزحف العسكري نحو إيران قد يزيد التحديات.
وأضاف المالكي في حديث تابعته(المدى) أن احتمال وجود فصائل مسلحة محتفظة بأسلحتها وظهور اعتراضات شعبية يزيد من تعقيد الوضع، محذراً من أن العراق قد يتحول إلى ساحة صراعات محتملة وربما ظهور بوادر حرب أهلية، ما يزيد من المعاناة التي قد يواجهها الشعب العراقي.
وأكد المالكي أن التهديدات من الجماعات المسلحة والعمليات العابرة للحدود ما تزال قائمة، مشيراً إلى أن ذلك يشكل ضغطاً مستمراً على أمن واستقرار البلاد ويجعل مهمة الحكومة في حماية المواطنين والمصالح الدولية أكثر صعوبة. وأوضح أن السياسة الإقليمية والدولية لها تأثير مباشر على العراق، مضيفاً أن البلاد مرتبطة أمنياً واقتصادياً بجوارها الإقليمي، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر كلما طال أمد الحرب أو حاولت قوى كبرى استخدام أراضيها لضرب إيران أو العكس.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه العراق تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تمثل البلاد موقعاً حساساً بين إيران والولايات المتحدة، مع وجود قواعد ومصالح دولية على أراضيها، مما يجعل تعزيز الأمن والاستقرار ضرورة عاجلة لتجنب تحول العراق لساحة مواجهة محتملة.