وسط شح المياه.. الصراعات تهدد الأمن المائي في الشرق الأوسط


إسطنبول: في ظل استمرار هجمات الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران وردود طهران العسكرية، تثار مخاطر محتملة قد تطول البنية التحتية للطاقة والمياه في المنطقة، ولا سيما محطات التحلية، ويُخشى أن تؤدي إلى تفاقم أزمة المياه في منطقة تعاني أساسًا من شح المياه العذبة.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.

كما تستهدف إيران ما تصفه بـ”مصالح أمريكية” في دول عربية، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارًا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.

ومؤخرًا زعمت وسائل إعلام إسرائيلية أن الإمارات العربية المتحدة شنت هجومًا على منشأة تحلية مياه في إيران، وهو ما نفته حكومة أبوظبي بشكل قاطع، إلا أن الهجمات المحتملة بين الأطراف في المراحل القادمة من الصراع قد تجر المنطقة إلى أزمة مياه كبيرة.

ووفقًا لمصادر مفتوحة، تمتلك منطقة الشرق الأوسط نحو 2 بالمئة فقط من الموارد المتجددة للمياه العذبة في العالم، في حين أن 83 بالمئة من أراضيها تواجه ندرة مائية.

ويتوقع معهد الموارد العالمية أن يعاني كامل سكان المنطقة من ندرة حادة في المياه بحلول عام 2050.

وتشير دراسة نشرت في مجلة “ناتشر” إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشكل نحو 41.8 بالمئة من قدرة تحلية مياه البحر على مستوى العالم، ويبلغ عدد المحطات فيها حوالي 5 آلاف محطة تنتج حوالي 28.96 مليون متر مكعب يوميًا.

وبحسب صحيفة “ذا ناشونال”، تخطط الدول لزيادة هذه القدرة نحو الضعف خلال الفترة ما بين 2024 و2028، في وقت ارتفعت فيه الاستثمارات في البنية التحتية لتحلية المياه بشكل ملحوظ بالمنطقة المذكورة.

ولفت تقرير لـ”أطلس مخاطر المياه” الصادر عن معهد الموارد العالمية إلى أن دول الخليج تعتبر من بين الأكثر التي تشهد ندرة مياه في العالم.

اعتماد كبير على محطات التحلية

وتعتمد الكويت على تحلية مياه البحر في نحو 90 بالمئة من مياه الشرب، وتبلغ القدرة الإنتاجية لمرافقها الكبرى نحو 2.2 مليون متر مكعب يوميًا، ما يجعلها من بين خمس دول الأكثر معاناة من نقص المياه عالميًا، بحسب المعهد.

وتحصل سلطنة عُمان على نحو 86 بالمئة من مياهها من التحلية بدعم من أنظمة الطاقة الشمسية مثل محطة مسندم التي افتتحت عام 2025.

أمّا السعودية، فتلبي نحو 70 بالمئة من احتياجاتها من المياه من خلال التحلية، ويبلغ إنتاج محطة رأس الخير في الرياض 1.02 مليون متر مكعب يوميًا.

وتشير بيانات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا إلى أن السعودية تخطط لرفع الإنتاج إلى 17.8 مليون متر مكعب يوميًا بحلول 2030، وتشغل حاليًا أكثر من 30 محطة في 17 موقعًا استراتيجيًا، ما يشكل أكثر من 25 بالمئة من قدرة تحلية مياه البحر عالميًا.

بدورها، تواصل البحرين الاستثمار في تقنيات حديثة مثل محطة الحد، دون الإعلان عن تفاصيل الطاقة الإنتاجية.

قطر من جهتها، تنتج محطة راس أبو فنطاس أكثر من 400 ألف متر مكعب يوميًا لدعم النمو السكاني والصناعي، وهي من الدول الأعلى إجهادًا مائيًا عالميًا.

وبنفس السياق، تعتمد الإمارات على نحو 42 بالمئة من مياه الشرب على التحلية، بإنتاج يومي يبلغ 7.27 مليون متر مكعب، وتشمل نحو 70 محطة كبيرة، بعضها يصل إنتاجه إلى 2 مليون متر مكعب يوميًا.

كما تعتبر إسرائيل رائدة عالميًا في إعادة استخدام المياه والتحلية، على الرغم من أن الأرقام الدقيقة قد تختلف، إذ تنتج محطات مثل سوريك وعسقلان والخضيرة وبالماخيم وميكوروت نحو 1.91 مليون متر مكعب يوميًا، أي نحو 2.76 بالمئة من الإنتاج العالمي.

أمّا إيران، فتعتمد بشكل كبير على المصادر التقليدية للمياه العذبة، ولا تنتج سوى 2 بالمئة من مياهها عن طريق التحلية، وتسعى لزيادة القدرة بسبب التوترات الإقليمية ونقص المياه، حيث إن مستويات المياه في السدود وصلت إلى مستويات حرجة نتيجة الجفاف الشديد خلال السنوات الخمس الماضية.

تأثير النزاعات على المياه

تعتمد المنطقة في إنتاج المياه على عدد قليل من “المحطات الضخمة”، ما يزيد من المخاطر الأمنية، حيث تعتبر هذه المحطات “بنية تحتية حرجة عالية المخاطر” في حال حدوث نزاعات.

وزعمت برقية دبلوماسية أمريكية مسربة عام 2008 أن تدمير محطات التحلية المهمة قد يضطر العاصمة السعودية الرياض إلى الإخلاء خلال أسبوع، فيما حذر تحليل لوكالة الاستخبارات الأمريكية “سي آي أيه” عام 2010 من أن انقطاع المياه قد يستمر لشهور.

وقد يؤدي هجوم إيراني محتمل على محطات تحلية مياه البحر إلى وضع دول المنطقة أمام تحديات كبيرة ويفاقم أزمة المياه.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *