وزير خارجية مصر في العراق: مباحثات لاحتواء آثار الحرب


بغداد ـ «القدس العربي»: بحث رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الجهود الإقليمية الرامية لتثبيت الهدنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، واحتواء آثار التصعيد في المنطقة.
وفيما شدد الوزير المصري على أهمية تكثيف الجهود لتفادي أي تصعيد من شأنه تقويض المفاوضات الرامية لإنهاء الأزمة، اعتبر أن الحلول العسكرية لا تجلب سوى الدمار.
بيان لمكتب السوداني أصدره بعد منتصف ليلة الخميس ـ الجمعة، أفاد بأن رئيس الحكومة العراقية استقبل في مكتبه في بغداد الوزير المصري في لقاء شهد «مناقشة التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، وضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية الرامية لوقف التصعيد، واحتواء آثار الحرب».
وأكد أهمية «تثبيت الهدنة، وشمول لبنان بوقف إطلاق النار» مجددا «إدانة العراق لعدوان الاحتلال الصهيوني على الشعب اللبناني الشقيق».
وأشار رئيس الوزراء إلى ضرورة «مواصلة التنسيق والتعاون العربي المشترك للعمل على احتواء التوتر وتجنب المزيد من انعدام الاستقرار» مؤكدا «دعم العراق المتواصل لتفعيل الحوار والحلول الدبلوماسية لتعزيز التهدئة وحفظ سيادة دول المنطقة ومقدرات شعوبها».
فيما أكد وزير الخارجية المصري دعم بلاده لـ«رؤية الحكومة العراقية ومساعيها في تجنيب بلدان المنطقة المزيد من تداعيات الحرب» مبيناً أهمية «مواصلة الجهود المشتركة بين جميع الأطراف الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة» وفق البيان.
وكان قد وصل إلى العاصمة الاتحادية بغداد في وقت سابق من مساء الخميس، في زيارة رسمية لـ« تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية» حسب بيان لوزارة الخارجية العراقية.
وخلال اجتماع ثنائي مع نظيره العراقي، فؤاد حسين، أكد عبد العاطي أن زيارته تأتي بـ«توجيه من رئيس جمهورية مصر العربية» مشيراً إلى أن «المرحلة الماضية كانت بالغة التعقيد وشهدت تحديات كبيرة على مختلف الأطراف» مستعرضاً في الوقت عينه «دور مصر ضمن الأطر الإقليمية والدولية، بما في ذلك التنسيق الرباعي مع باكستان، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار وتعزيز فرص التهدئة» حسب بيان للخارجية العراقية.
كما تناول الوزير المصري «المخاطر التي تهدد الهدنة القائمة» مؤكداً ضرورة «تكثيف الجهود لتفادي أي تصعيد من شأنه تقويضها». وفيما عبّر عن دعمه لـ«مسار المفاوضات المرتقبة التي ستُعقد في باكستان» أشار إلى تطلع بلاده إلى «دور عراقي متميز في دعم مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية».
وشهد اللقاء وفق البيان «تبادلاً لوجهات النظر بشأن التطورات الأخيرة في لبنان، حيث أكد الجانبان خطورة التصعيد وضرورة العمل المشترك لاحتوائه، إلى جانب بحث سبل تفعيل دور جامعة الدول العربية في معالجة الأزمة الراهنة، بما يسهم في استعادة الأمن الإقليمي وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي». وأكد وزير الخارجية المصري «وقوف بلاده الدائم إلى جانب جمهورية العراق وشعبه، دعمًا لأمنه واستقراره واحتراماً لسيادته» مشيراً إلى أن زيارة الوفد المصري «تعكس هذا التضامن».
فيما أعرب حسين عن تقديره «للدور الذي تضطلع به مصر في دعم جهود التهدئة والتواصل مع مختلف الأطراف» مثمناً مواقفها الداعمة للعراق.
وأكد الوزير العراقي أن بلاده «تساند الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز مسار التفاوض» مشدداً على أن «المرحلة الحالية تتطلب تحركاً دولياً واسعاً ومنسقاً للوصول إلى تفاهمات تسهم في ترسيخ الاستقرار في المنطقة».
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقده الوزيران، في وقت سابق من أمس، أكد حسين أن «العراق كان ولا يزال على تواصل دائم مع مصر خلال الفترة الماضية» مشيراً إلى «تبادل وجهات النظر بشأن مختلف المراحل التي مرّت بها الجهود الرامية إلى الوصول إلى تفاهمات، وصولاً إلى تحديد موعد الاجتماع في إسلام آباد بجمهورية باكستان بين الوفدين الأمريكي والإيراني».
وأوضح أن «العراق يؤمن بمبدأ الحوار واللجوء إلى طاولة المفاوضات بوصفه السبيل الأمثل لحل الأزمات، إلا أن المنطقة شهدت، وللأسف، تصعيداً خطيراً تمثّل في الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما رافقه من تداعيات امتدت إلى عدد من دول المنطقة، من بينها العراق الذي تأثر بشكل مباشر بهذه التطورات».
وأشار إلى أن «العراق تعرض لهجمات متكررة من أطراف مختلفة ضمن هذا الصراع، كما طالت الهجمات عدداً من دول الخليج» مؤكداً أن «موقف العراق كان واضحاً في إدانة الحرب على إيران، وكذلك إدانة الاعتداءات التي استهدفت دول الخليج والعراق والأردن على حد سواء».
وفي هذا السياق، نوّه الوزير العراقي إلى «استمرار التواصل مع عدد من العواصم الإقليمية والدولية، ومن بينها القاهرة» موضحاً أنه خلال اللقاء مع وزير الخارجية المصري «جرى بحث المسار التفاوضي المرتقب في باكستان، حيث أكد الجانبان دعم هذه العملية والتطلع إلى أن تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».

التقى السوداني وحسين وقال إن الحلول العسكرية لا تجلب سوى الدمار

كما تطرق إلى «الأوضاع المأساوية» في لبنان، مؤكداً «إدانة العراق الشديدة للهجمات المستمرة على الشعب اللبناني والتضامن الكامل معه، مع الدعوة إلى وقف فوري لهذه الاعتداءات» معتبراً أيضاً إن «استمرار التصعيد في لبنان ينعكس سلباً على مسار التفاوض ويهدد فرص نجاحه». وفي هذا الإطار، أوضح حسين أن «العراق واصل اتصالاته مع الجانب الإيراني، ولا سيما مع وزير الخارجية عباس عراقجي، حيث تم التأكيد على أهمية الالتزام بالمواعيد المحددة والتوجه إلى إسلام آباد لبدء المفاوضات، انطلاقاً من قناعة راسخة بأنه لا بديل عن الحوار».
وأعرب عن أمله في أن «تسفر هذه المفاوضات عن نتائج ملموسة تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وتعود بالنفع على جميع دولها، ولا سيما العراق الذي عانى طويلاً من ويلات الحروب وتداعياتها».
ووفق الوزير العراقي فإن «إنهاء هذه الحرب لا يقتصر على وقف إطلاق النار فحسب، بل يتطلب معالجة شاملة لآثارها وتهيئة بيئة إقليمية جديدة قائمة على الحوار والتفاهم» مبيناً أن الحرب «خلّفت تحديات كبيرة على المستويات السياسية والمجتمعية والاقتصادية».
وأضاف أن هذه التطورات «أثّرت على الممرات البحرية وأسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وانعكاس ذلك سلباً على اقتصادات العديد من الدول، لا سيما غير المنتجة للنفط، كما تأثر الاقتصاد العراقي نتيجة الصعوبات التي واجهت عمليات تصدير النفط».
واختتم بالإشارة إلى أن «العراق تمكّن مؤخراً من التوصل إلى تفاهمات مع الجانب الإيراني أسهمت في تسهيل عبور الصادرات النفطية العراقية عبر مضيق هرمز».
فيما أكد عبد العاطي خلال المؤتمر الصحافي أنه يتوجد في العاصمة بغداد «بتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة العراق الشقيق، والتأكيد على تقديم كل أوجه الدعم في ظل هذه الظروف الصعبة والحساسة والخطيرة التي تمر بها المنطقة».
وأضاف: «بطبيعة الحال، نضع العراق والقيادة العراقية في صورة تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل الجهود الأخيرة التي بُذلت، كما نقلنا رسالة شفهية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أخيه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني».
وأشار إلى أنه أجرى مباحثات مستفيضة مع الوزير حسين، حيث تطرقا أولاً إلى «العلاقات الثنائية، وهي علاقات تاريخية وممتدة، مع وجود حرص متبادل على تطويرها وتعميقها بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الشقيقين». كما تناولا «التطورات الخطيرة التي تمر بها المنطقة، حيث تؤكد مصر منذ البداية تمسكها بالحلول السياسية والدبلوماسية انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الحلول العسكرية لا تجلب سوى الدمار».
وفي هذا الإطار، كشف الوزير المصري عن تحرك بلاده بالتنسيق مع الأصدقاء في باكستان، وكذلك مع الجانب التركي ومع الأشقاء في دول الخليج والدول العربية، وفي مقدمتها العراق الشقيق «حيث كنت حريصاً بشكل دائم على التواصل مع (فؤاد حسين) لتبادل الرؤى والاستماع إلى الموقف العراقي الذي يحظى بتقدير كبير».
وزاد: «انطلقت هذه الجهود منذ البداية في اتجاه دعم الحلول السياسية وتعزيز مسار التفاوض وصولاً إلى أن نأمل بأن تسفر هذه المفاوضات عن مخرجات محددة وملموسة، ومن ثم لا بد من أن تكون الشواغل الأمنية لدول الخليج الشقيقة والأردن والعراق وسائر الدول العربية حاضرة وبقوة، وأن يتم أخذها بعين الاعتبار في أي ترتيبات يتم التوافق عليها بين الطرفين الأمريكي والإيراني».
وحسب الوزير المصري فقد «تم التطرق باستفاضة إلى الاعتداءات التي وقعت على عدد من دول المنطقة وما تسببت به من توترات وانعكاسات خطيرة على الأمن الإقليمي والاستقرار، وأكدنا أن هذه الاعتداءات غير مبررة ولا يمكن قبول أي ذريعة لها تحت أي مسمى».
وزاد: «أعربنا عن تطلعنا إلى علاقات صحية ومستقرة بين جميع دول الجوار، كما أكدنا أن الترتيبات والشواغل الأمنية في المنطقة هي مسألة تخص الدول العربية ودول الإقليم في آن واحد، ومن ثم يتعين التشاور والتنسيق قبل التوصل إلى أي تفاهمات أو توافقات، باعتبار أن هذه القضايا تمس دول الخليج والعراق والأردن ومصر وسائر دول المنطقة». ولفت عبد العاطي إلى «العلاقات الطيبة التي تجمع العراق بدول الخليج الشقيقة وبشكل خاص مع دولة الكويت الشقيقة» مؤكداً في الوقت عينه «تناول الاعتداءات الغاشمة التي وقعت على لبنان الشقيق وعلى العاصمة بيروت، ولا سيما الاعتداءات الخطيرة التي وقعت أمس والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا من الأشقاء في لبنان».
واعتبر أن «هذه الاعتداءات (الإسرائيلية) مدانة بأشد العبارات ومرفوضة ومستهجنة ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وتمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي».
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أشار إلى أنه أحاط نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين بـ«آخر الجهود التي تبذلها مصر بهدف الدفع نحو تنفيذ والدخول في المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب الخاصة بغزة، مع التأكيد على أهمية الانسحاب (الإسرائيلي) من قطاع غزة».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *