بيروت ـ «القدس العربي»: أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس «أن الجيش الإسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان لحماية مواطني إسرائيل». وقال: «لن يعود سكان جنوب الليطاني لمنازلهم حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل».
ورأى «أن أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يختبئ تحت الأرض ويحوّل مليون شيعي إلى لاجئين في وطنهم»، مشيراً إلى «صدور تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتحرك وتدمير بنية «حزب الله» في قرى الحدود»، معتبراً «أن «حزب الله» سيدفع ثمناً باهظاً لنشاطه في المحور الإيراني».
وختم «أنا ونتنياهو وجّهنا الجيش بهدم البنية التحتية في القرى الحدودية تماما كما في رفح وبيت حانون».
وتأتي هذه المستجدات في وقت لم تحسم بعد تل أبيب موافقتها على مبادرة الرئيس اللبناني جوزف عون بإجراء مفاوضات مباشرة قبل تحقيق أمر واقع على الارض، وقال مصدر مطلع لصحيفة «هآرتس» إن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يحسم بعد كيفية التعامل مع المقترح الفرنسي المتعلق بالتسوية في لبنان».
وتراجعت وتيرة الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع والضاحية نهار أمس وسيطر هدوء حذر وفق ما أوردت تقارير أمنية، وغاب تحليق الطيران الحربي بشكل ملحوظ بعد حديث عن اشتباكات حصلت في الساعات الماضية على محور الخيام وعيترون ومارون الراس ومحور العديسة الطيبة حيث أفيد عن قتال ضار خاضه عناصر «حزب الله» للتصدي لأي توغل إسرائيلي إضافي، في ظل زعم صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «قوات لواء غولاني أكملت انتشارها جنوبي لبنان وتتمركز على عمق 7 و9 كيلومترات داخله».
وبدا أن الحرب الإسرائيلية على لبنان ستطول في ظل تقارير إسرائيلية عن أن «القتال في لبنان قد يستمر حتى نهاية ايار/مايو المقبل»، وقد أفادت الإذاعة الإسرائيلية «بأن الجيش سيطلب من الحكومة المصادقة على رفع عديد قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي في إطار الاستعداد لعملية برية واسعة في لبنان».
وأوردت صحيفة «معاريف» أن «الجيش الإسرائيلي كثّف عملياته في جنوب لبنان الليلة الماضية؛ إذ تنشط الفرقتان 91 و36 في منطقة الخيام وفي القطاع الغربي، بالتوازي مع غارات جوية وقصف مدفعي، وذلك بهدف إبعاد «حزب الله» عن خط الحدود المحاذي لمستوطنات إصبع الجليل».
وقالت «بدأ الجيش الإسرائيلي تصعيد عملياته في جنوب لبنان، في تحرك يهدف إلى تعميق الدفاعات الأمامية وإلحاق الضرر بالبنية التحتية التابعة لـ«حزب الله» التي تُستخدم لتهديد بلدات المطلة وكريات شمونة ومستوطَنات الجليل بالقصف.
كما يعتزم الجيش مواصلة حشد قوات إضافية من الفرقتين 98 و162، المتوقع أن تشاركا في العمليات خلال هذا الأسبوع في القطاع الغربي».
نشاط بري
وحسب الصحيفة «فإن العملية التي انطلقت ليلة الأحد الاثنين، والمتوقع أن تتصاعد حدتها لاحقاً، تتركّز على عدد من الأهداف الرئيسية. وقد دخلت بالفعل فرقتان إلى مسرح العمليات، هما الفرقة 91 والفرقة 36، وستواصلان العمل حتى يتم «شق المنطقة» والسيطرة على مواقع أمامية حاكمة. وقد فعّلت الفرقة 91 وحدة العمليات الخاصة 769 بالتعاون مع لواء «جفعاتي»، حيث تعمل القوات في منطقة الخيام. وخلال التقدم، نفّذ سلاح الجو والمدفعية قصفاً كثيفاً لتهيئة ساحة القتال ودعم القوات المتحركة.
ووفقاً للجيش الإسرائيلي، وقع اشتباك مع عناصر من «حزب الله» من دون تسجيل إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية».
الحزب استهدف مستوطنات وتجمعات لجنود الاحتلال… والخارجية تدين التعرض لـ«اليونيفيل»
وفي هذا الإطار، كتب المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي عبر حسابه على «أكس»: «بدأت قوات الفرقة 91 خلال الأيام الأخيرة نشاطًا بريًا محددًا يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي وتشمل تدمير بنى تحتية والقضاء على عناصر تعمل في المنطقة وذلك بهدف إزالة التهديدات وخلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال»، مشيراً إلى أنه «قبيل دخول القوات هاجم الجيش الإسرائيلي من خلال قوات المدفعية وسلاح الجو العديد من الأهداف في المنطقة لإزالة التهديدات». وختم: «تواصل قوات الفرقة إلى جانب الجهود الهجومية بتنفيذ مهمة الدفاع عن بلدات الجليل إلى جانب قوات الفرقة 146. وسيواصل جيش الدفاع العمل بقوة ضد «حزب الله» الذي قرر الانضمام إلى المعركة والعمل تحت رعاية النظام الإيراني ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل».
غارات معادية
ميدانياً، تعرّض الضاحية الجنوبية فجراً وتحديداً منطقة حارة حريك لغارتين إسرائيليتين عنيفتين سُمع صداهما في أرجاء العاصمة بيروت والمتن، ترافقتا مع تحليق للطائرات الحربية على علو منخفض فوق الضاحية وأيضاً فوق مناطق البقاع الأوسط، مع زعم الجيش الإسرائيلي انه هاجم بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» في بيروت.
جنوباً، استهدفت الغارات بلدات: ياطر، برج قلاويه، السلطانية، شقرا، دير عامص، الخيام، تولين، عيتيت، النبطية، عيتا الشعب، بنت جبيل، كفرصير ما أدى إلى تدمير منزل وسقوط شهيد، ولدى مسارعة سيارة اسعاف تابعة لـ «الهيئة الصحية الاسلامية» إلى المنزل المستهدف، أغار الطيران عليه مجدداً، ما أدى إلى استشهاد مسعفَين وجرح آخر.
كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدة الخيام، ووادي السلوقي، يحمر الشقيف، قبريخا، ووادي الحجير. وفرض جيش الاحتلال أجواء من منع التجول في القرى والبلدات الجنوبية في قضاء بنت جبيل، من خلال قطع العديد من المداخل الفرعية التي تتصل بالطريق، وبخاصة من وادي الحجير، حيث سبق أن نفّذ سلسلة غارات أدت إلى قطع الطرق الفرعية.
وليل الأحد، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدات: الريحان في منطقة جزين، صربين في قضاء بنت جبيل، بنت جبيل، ميفدون والطيبة. وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة دبين ومحيط نهر الخردلي.، وأطلقت قنابل ضوئية فوق كفرشوبا، مزارع حلتان المجيدية ووادي خنسا. إلى ذلك، توغلت قوة مدرعة إسرائيلية من وطى الخيام في اتجاه مكب النفايات عند الاطراف الشرقية لمدينة الخيام، تحت غطاء مدفعي وغارات جوية.
وتواصلت الاتصالات الإسرائيلية التي تطالب بإخلاء فوري لعدد من القرى الجنوبية بينها شوكين وحاروف في قضاء النبطية والريحان في قضاء جزين. وأعلنت بلدية حاروف انه «حرصاً على السلامة العامة، وبناءً على تهديدات طالت عددًا من قرى المنطقة ومنها بلدتنا، تدعو بلدية حاروف الأهالي الكرام إلى إخلاء البلدة مؤقتًا كإجراء احترازي حتى إشعارٍ آخر. ونظرًا للاكتظاظ في بيروت وجبل لبنان، يُرجى التوجّه قدر الإمكان نحو مناطق الشمال». بقاعاً، أغار الطيران على أطراف يحمر في البقاع الغربي، ولم تسجل اصابات.
إنذار شركة صيرفة
في الموازاة، تلقى صاحب شركة «الإنصاف للصيرفة» في بيروت علي شمس رسالة هاتفية تطالبه بمغادرة مكان عمله ومنزله فوراً. وتقع الشركة في شارع الحمراء في بيروت، ولها فرع آخر في بلدة شتورة في البقاع.
ويأتي هذا التطور بعد أن كانت إسرائيل قد استهدفت مقر الشركة في الحمراء بغارة جوية خلال عام 2024. وتعد «الإنصاف للصيرفة» من المؤسسات المالية العاملة في مجال الصيرفة في لبنان. وكان الجيش الإسرائيلي نشر سابقاً خريطة تُظهر عدداً من شركات الصرافة اللبنانية بينها «صيرفة الإنصاف»، متهماً إياها بتحويل الأموال إلى «حزب الله».
في السياق، طلبت بلدية شتورة بالتنسيق مع محافظ البقاع والأجهزة الامنية إخلاء مبنى «سنتر شمس» احترازيًا بعد التهديد إلإسرائيلي، كما تم اخلاء المبنى في الرملة البيضاء.
عمليات «حزب الله»
على خط «حزب الله»، فهو أعلن في سلسلة بيانات «استهداف تجمع لجنود جيش العدو الإسرائيلي في موقع هضبة العجل شمال مستوطنة «كفاريوفال» بصلية صاروخية، تجمع للآليات والجنود في جديدة ميس الجبل بقذائف المدفعية، الموقع المستحدث في جبل الباط في بلدة عيترون الحدودية بقذائف المدفعية، تجمع للجنود في موقع هضبة العجل شمال مستوطنة «كفاريوفال» للمرة الثانية، وتجمع آخر عند بوابة هونين مقابل بلدة مركبا، ثم مركز «بيت الجندي» في مستوطنة كريات شمونة بصلية صاروخية وبصاروخ نوعي وسرب من المسيرات الانقضاضية».
وفي خطوة قضائية جديدة ضد عناصر «حزب الله»، إدعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على أربعة عناصر جدد من «الحزب» بجرم حيازة ونقل أسلحة حربية. وأفيد أنه تم توقيف عنصرين في منطقة الأشرفية، حيث عُثر داخل سيارتهما على أسلحة فردية وبنادق. وحسب التحقيقات الأولية، فهما اعترفا أنهما كانا متجهين نحو الجنوب.
الخارجية تدين
تجدر الاشارة إلى أنه خلال المواجهات في الجنوب، تعرّضت قوات «اليونيفيل» لإطلاق عيارات نارية، ما دفع بالخارجية اللبنانية إلى «إدانة 3 حوادث منفصلة لقوات حفظ السلام أثناء قيامهم بدوريات اعتيادية قرب قواعدهم في ياطر ودير كيفا وقلاويه»، وأوضحت في بيان «أن هذا الاعتداء الخطير وغير المقبول على قوات حفظ السلام يشكل انتهاكاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن، علماً أن لليونيفيل، بموجب ولايتها ووفقاً لقرار مجلس الأمن 1701 (2006) الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها ولمقاومة أي محاولات لمنعها بالقوة من تنفيذ مهامها».
وعبّرت الوزارة عن «تضامن لبنان الكامل والثابت مع «اليونيفيل» وقيادتها والدول المساهمة فيها»، مؤكدةً «تقدير لبنان العميق للدور الأساسي الذي تؤدّيه هذه القوات في دعم السلم والأمن والاستقرار في جنوب لبنان».
كما ذكّرت الوزارة «بقرار مجلس الوزراء الصادر في 2 آذار/مارس 2026 بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» واعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه تسليم سلاحه للدولة اللبنانية».
وختمت «أن قرار الحكومة في هذا الشأن واضح ولا لبس فيه: لن يُسمح لأي جماعة مسلحة خارج إطار الدولة بإغراق لبنان في الفوضى خدمةً لأجندات مشبوهة، وعزم الدولة اللبنانية ثابت على فرض سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، حمايةً للبنان وصوناً لأمنه ولمصالح شعبه».