وحدة إسرائيلية خاصة تعدم أبا وزوجته وطفليهما في طمون


طوباس -نابلس – «القدس العربي»: جريمة بشعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي الأحد في الضفة الغربية المحتلة ذهب ضحيتها أربعة فلسطينيين من أسرة واحدة، هم أم وأب وطفلان، وهم في سيارتهم في الضفة الغربية المحتلة.
تقول الأم المكلومة التي فقدت ثلثي عائلتها الممتدة: «لقد عاد علي يوم أمس من العمل غير القانوني في الداخل الفلسطيني، غاب شهرين كاملين، وعاد كي يقضي العيد مع عائلته التي اشتاق لها».
وإلى جانب قضاء العيد مع العائلة تقول الأم: «لقد تشرد من الصواريخ.. له شهرين غايب عنا».
وتتابع الأم التي فقدت ابنها وزوجته واثنين من أحفادها في جريمة وحشية وعملية إعدام نفذتها قوة خاصة إسرائيلية فجر الأحد: «قال لي إنه اشتاق للجلوس مع الناس، وخرج بينما كانت عائلته تنتظر للخروج من أجل التبضع والترفيه عن النفس، لقد تأخر، وعندما عاد تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً قلت له: بغضب عليك يما إذا بتزعل ولادك».
وأضافت الأم، فيما كانت تبكي بينما نساء البلدة يتحلقن حولها: «قال لي: يما أنا ما بقدر ع زعلك، فقلت له: اطلع مع ولادك وزوجتك فقد تأخرت عليهم».
وفعلاً، تحولت رغبة عارمة من زوج محب كي يسعد عائلته إلى مجزرة وحشية وعملية إعدام متكاملة الأركان في بلدة طمون، قضاء محافظة طوباس شمال الضفة الغربية.
وكان الأب يرغب في شراء الملابس لأطفاله، لكن الأطفال أخبروه أثناء وجودهم في مدينة نابلس أنهم يفضلون تأجيل الشراء، وعادت العائلة بثيابها التي كانت ترتديها، لكن وحدات القوات الخاصة كان لها قرار مختلف.

مستوطنون قتلوا شابا في نابلس ثم مثلوا بجسده بسكاكينهم

وقال شهود عيان لـ»القدس العربي» إن من كان في البلدة كان يعلم بأمر وجود القوات الخاصة، لكن من هو خارجها لم يكن يعرف.
وأضاف شاهد عيان: «كان يقود سيارته من دون أن يلاحظ وجود الجنود».
وقالت الأم الثكلى في حديث لـ»القدس العربي»: «لقد كسر ظهري.. أنتظر الأيام كي يأتي.. كل يوم كنت أصلي كي يحميه الله، لكن ماذا نقول.. لقد حرق دمي رحيله وعائلته».
وقالت، فيما تبدو عليها مشاعر عدم السيطرة على نفسها بفعل هول الصدمة: «أخذ الأولاد يطلعهم، لكنه خرج ولم يعد أبداً».
وأسفرت عملية الإعدام عن استشهاد علي خالد صايل بني عودة (37 عاماً)، وزوجته وعد عثمان عقل بني عودة (35 عاماً)، وطفليهما محمد (5 أعوام)، وعثمان (7 أعوام)، بينما نجا من الموت طفلان من العائلة بعدما أصيبا بجروح طفيفة جراء شظايا الرصاص، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وبعد الحادث صادر جيش الاحتلال سيارة العائلة التي دخلتها نحو 70 رصاصة، حيث رجح مواطنون أن ذلك جاء بهدف إخفاء آثار الجريمة.
وأظهرت صور وثقها مواطنون أن السيارة مليئة بالثقوب بفعل إطلاق النار الذي تعرضت له بكثافة من الجهة الأمامية للسيارة، وهو ما دعم رواية الأطباء الذين قالوا إن معظم الإصابات التي أصابت الضحايا الأربعة كانت في منطقة الرأس.
قريبة العائلة عبير قالت إن الطفلين خالد ومصطفى نجيا من الموت لكونهما كانا يجلسان في الخلف، حيث ساعدت عملية احتمائهما بالكراسي في تجنب رصاصات الوحدات الخاصة.

تسجيل صوتي للطفل

ويظهر تسجيل صوتي متداول للطفل خالد (12 عاماً) رواية عفوية لتفاصيل اللحظات الأخيرة داخل المركبة، قائلاً إنهم كانوا في السيارة عندما بدأ إطلاق النار بشكل مباشر عليهم. وأضاف الطفل أنه حاول تحريك شقيقه محمد لكنه لم يستطع، بينما كانت والدته تنادي بصوت مرتفع «خلاص» قبل أن تفارق الحياة، فيما كان والده «يتلو الشهادتين (لا إله إلا الله) قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة».
وقال خالد: «جاء جندي إسرائيلي وأخرجني برا السيارة وقعد يضرب فيّ، وبعدها حاولوا يسحبوا أخي مصطفى من السيارة ليضربوه، وجيت وقفت قدامهم وأسقطوني أرضاً وبدأوا بضربي بأحذيتهم على ظهري».

«لقد قتلنا الكلاب»

وشدد خالد على أنه سمع أحد الجنود الذين أطلقوا النار يقول: «لقد قتلنا الكلاب».
ونكّل الجنود بعد عملية الإعدام بالطفلين لفترة طويلة، حيث رفضوا قدوم سيارة الإسعاف بشكل مباشر، كما قاموا بضرب الطفلين وبالتحقيق معهما بطريقة مهينة، وقاموا بضربهما بعنف.
وقال الطفل خالد، الذي رأى سبعين رصاصة اخترقت عائلته في بلدة طمون: «قلت للجندي: انت بتحب ابوك وأمك؟ أجاب: نعم. قلت له: طب ليه تقتل أبوي وأمي؟»، وما كان منه إلا أن ضربني على وجهي أثناء عملية التحقيق الميداني. وقالت عبير إن ما جرى يشير إلى إطلاق نار مباشر ومكثف نحو مركبة العائلة، لقد تصادف مرور المركبة من جانب القوات الخاصة.. وحدث ما حدث.
وأضافت: «الجريمة وقعت قرابة الساعة الواحدة والنصف فجراً، أما القوات الإسرائيلية فلم تسلم جثامين الشهداء إلا بعد نحو ساعة من وقوع الحادثة».
وقالت مصادر مقربة من عائلة الشهيد علي إنه كان يعمل منذ سنوات داخل الأراضي المحتلة عام 1948 في مجال البناء، ويحمل هوية ممغنطة وتصريح عمل، ما يؤكد أنه «غير مطلوب» لقوات الاحتلال، لكنه لم يتمكن من زيارة عائلته منذ أشهر بسبب ظروف العمل.
وشيّعت حشود غفيرة من أبناء محافظة طوباس جثامين الشهداء الأربعة في جنازة حاشدة انطلقت من المستشفى التركي الحكومي في طوباس باتجاه بلدتهم طمون.
وردد المشاركون في الجنازة هتافات منددة بالجريمة، بينما أدى مئات المواطنين صلاة الجنازة على الشهداء قبل مواراتهم الثرى في مقبرة العائلة في البلدة. كما جابت مسيرة غاضبة شوارع البلدة تنديداً باستشهاد العائلة كاملة داخل مركبتها.

قال‭ ‬الطفل‭ ‬خالد‭:‬ ‮«‬قلت‭ ‬للجندي‭: ‬انت‭ ‬بتحب‭ ‬أبوك‭ ‬وأمك؟‭ ‬أجاب‭: ‬نعم‭.‬ قلت‭ ‬له‭: ‬طب‭ ‬ليه‭ ‬تقتل أبوي‭ ‬وأمي؟

وفي ردود الفعل، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان إن ما جرى يمثل «إعداماً خارج نطاق القانون»، مؤكدة أن استهداف عائلة كاملة يكشف سياسات تقوم على القتل والتدمير والتهجير، في ظل إفلات مستمر من العقاب. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة والمحاكم الدولية بالتحرك العاجل للتحقيق في الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها.
ووصفت حركة «حماس» ما جرى أنه «جريمة حرب جديدة» و»إعدام ميداني» بحق عائلة فلسطينية كاملة، معتبرة أن استهداف الأب والأم وطفليهما يعكس «الطبيعة الإجرامية لقوات الاحتلال».
وحذرت حركة «فتح» من خطورة التصعيد الدموي المتواصل الذي تمارسه قوات الاحتلال، وأوضحت في بيان صحافي وصل «القدس العربي» نسخة منه أن هذا التصعيد تجلى في المجازر والاعتداءات المتكررة التي طالت المدنيين العزل في طمون، وقبلها أبو فلاح والمغير وكفر مالك وشرق يطا ومسافرها وتل وقصرة وجنوب نابلس، وعلى امتداد الضفة الغربية.
وعقّب المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي محمد دراغمة على جريمة طمون بالقول إنه «مهما قلنا ومهما كتبنا لن يكون بمقدورنا التعبير عن حجم الجريمة التي كانت في طمون برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. نحن نتحدث عن أب وأم وطفليهما شهداء، اغتالهم الاحتلال بدم بارد فقط من أجل حرمانهم من فرحة العيد».
وأضاف دراغمة: «طفلان آخران جريحان، سيعيشان مع جروحهم كل العمر، بشاعة الجريمة لن يمحوها الدهر من ذهن كل من عايشها. الشهداء في طمون لا يصعدون للسماء فرادى، شهداء طمون يصعدون للسماء معاً».
وتابع: «ما يقوم به الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية حرب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، وقطاع غزة مستمرة فيه حرب الإبادة منذ عامين ونصف. في عشرة أيام سبعة شهداء بنيران المستوطنين في الضفة الغربية، والشهداء برصاص الاحتلال حدث يومي، وآخرها عائلة مكونة من أربعة أفراد منهم طفلان. تكامل وخطة مرسومة بين مكونات دولة الاحتلال هدفها الأرض والإنسان».

وفي قصرة أيضاً

ومن طوباس إلى نابلس، حيث شيعت جماهير حاشدة من المحافظة جثمان الشهيد أمير عودة إلى مثواه الأخير في بلدة قصرة جنوب المدينة.
وكان الشاب عودة (28 عاماً) قد استشهد فيما أصيب آخران برصاص المستوطنين مساء أمس أثناء التصدي لهجومهم على بلدة قصرة جنوب نابلس.
وحول حادثة الهجوم قال رئيس بلدية قصرة هاني عودة في حديث صحافي إن مستوطنين مسلحين هاجموا منطقة الكرك غرب البلدة وأطلقوا الرصاص الحي تجاه المنازل والشبان، ما أدى إلى إصابة أربعة مواطنين بالرصاص الحي والضرب، وجرى نقلهم إلى مركز الجزائر الطبي في البلدة لتلقي العلاج، ولاحقاً جرى نقل الشاب أمير وإصابة أخرى إلى مستشفى رفيديا الحكومي، حيث أُجري له إنعاش قلب ورئتين، وأُعلن عن استشهاده.
وقدّر شهود عيان أن نحو 30 مستوطناً مسلحاً هاجموا القرية قبل أذان المغرب بساعة في منطقة رأس العين في قرية قصرة جنوب نابلس، حيث سمع شبان استغاثة النسوة والأطفال، وهو ما دفعهم لترك أعمالهم والتوجه إلى منطقة الهجوم.
وأصيب أمير في قلبه برصاصة مباشرة استشهد على أثرها فوراً، لكن الجريمة لم تتوقف هنا، حيث هاجمه المستوطنون لاحقاً بالعصي والسكاكين طعناً في جبهته وجبينه ورأسه وصدره.
وقال شهود عيان إن الأب معتصم حاول الوصول إلى نجله من أجل حمايته، لكن المستوطنين قاموا بطعنه في كلتا قدميه، ما أدى إلى تمزق أوتارهما، فيما حاولت مجموعة من الشبان الوصول إلى رفيقهم فأصيبوا برصاص المستوطنين الحي.
وباستشهاد الشاب عودة يرتفع عدد الشهداء برصاص واعتداءات المستعمرين منذ مطلع الشهر الجاري إلى 7 شهداء، حيث نفذ المستعمرون أكثر من 192 اعتداء خلال أسبوعي الحرب والتوتر الإقليمي السائد، وفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *