باريس- “القدس العربي”:
تحت عنوان: خلف الحرب في الشرق الأوسط، زلزال عالمي طاقوي، قالت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية إنه في غضون ساعات، تعرض اثنان من أهم المواقع الطاقية في العالم لهجمات وأضرار، على جانبي الصراع في الشرق الأوسط.
ففي يوم الأربعاء 18 مارس، قصفت إسرائيل منشآت إنتاج ومعالجة في حقل “بارس”، وهو الجزء الإيراني من أكبر حقل غاز طبيعي في العالم (المشترك مع قطر). وقد تسببت الضربة في اندلاع حرائق وتعطيل جزء من الإنتاج في هذه الركيزة الأساسية للاقتصاد الإيراني، التي توفر 70% من احتياجات البلاد من الغاز.
وردا على ذلك، سقطت صواريخ إيرانية مساء الأربعاء وصباح الخميس على المنطقة الصناعية في رأس لفان، قلب صناعة الغاز في قطر. وتعد رأس لفان أكبر مركز عالمي للغاز الطبيعي المسال، وتضم منشآت ضخمة للتسييل والتخزين والتصدير، إضافة إلى مجمعات بتروكيميائية وبنية تحتية مينائية. وكانت ضربة بطائرات مسيرة في 2 مارس قد دفعت شركة “قطر للطاقة” إلى وقف الإنتاج هناك، ما حرم الأسواق من نحو خُمس الإمدادات العالمية من الغاز المسال.
“تصعيد كبير”
مع توقف صادرات الغاز في المنطقة تقريبا منذ الأول من مارس الجاري بسبب إغلاق مضيق هرمز، تمثل هذه الضربات تصعيدا واضحا في الحرب. تقول الباحثة آن-صوفي كوربو إن “خطا أحمر قد تم تجاوزه فعلا من الناحية الطاقية”. كما يؤكد محلل الأسواق سيب كينيدي أن هذه البنية التحتية “تدعم اقتصادات الشرق الأوسط والأسواق العالمية”، معتبرا ما حدث “تصعيدا كبيرا”.
واعتبرت “ليبراسيون” أن الهجوم على “بارس” قد يكون كارثيا على السكان والصناعة في إيران. أما الضربات على رأس لفان فقد تسببت، بحسب الدوحة، في “أضرار كبيرة”، وأصابت منشآت تمثل 17% من قدرة تصدير الغاز المسال. ويقدر الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة أن إصلاحها قد يستغرق بين 3 و5 سنوات.
“سيناريو يوم القيامة”
تعد ضربة رأس لفان “سيناريو كارثيا”، لأن كل شيء متركز هناك. كما أن بدء الإصلاحات يتطلب وقف إطلاق النار، إذ لا يمكن إرسال خبراء ومعدات في ظل استمرار القصف.
وقد تكون آثار هذه الهجمات على أسواق الطاقة العالمية أطول من آثار إغلاق مضيق هرمز، لأن إصلاح البنية التحتية الطاقية يستغرق وقتا طويلا. وبدأ المتداولون يأخذون في الحسبان احتمال حدوث نقص في الإمدادات. وحتى مع زيادة الإنتاج من الولايات المتحدة وكندا، لن يتم تعويض الخسائر بالكامل، ما سيدفع أوروبا إلى منافسة دول آسيوية مثل كوريا الجنوبية واليابان وتايوان على شراء الغاز بأسعار مرتفعة.
وبالفعل، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة وصلت إلى 35%، بينما بلغ سعر برميل النفط 119 دولارا. ومن المفارقات أن واشنطن قد تخفف بعض العقوبات على النفط الإيراني لتعويض النقص.
“مرحلة جديدة من الحرب”
يرى محلل الأسواق سيب كينيدي أيضا أن إيران تعتمد في استراتيجيتها على قدرتها على التأثير في إمدادات الطاقة العالمية. وقد يؤدي ذلك إلى إعادة تنظيم تدفقات الطاقة بعيدا عن المنطقة، مع تضرر سمعة الخليج كمورد موثوق.
وكانت إيران قد هددت باستهداف المنشآت النفطية والغازية في المنطقة “حتى تدميرها بالكامل”، مؤكدة أنها لن تبدي “أي ضبط للنفس” إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.
في المقابل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة “ستدمر” حقل “بارس” إذا استهدفت إيران منشآت قطر مجددا، مشيرا إلى أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ضرب البنية التحتية للطاقة مجددا.
لكن محلل الأسواق كينيدي يرى كذلك أن الإدارة الأمريكية “فقدت السيطرة على مجريات الحرب”، وأن الاتجاه الحالي يقود نحو مزيد من التصعيد، حيث أصبحت جميع المنشآت الطاقية في المنطقة أهدافا محتملة.