المدى/ المدى
كشف تقرير صادر عن معهد بروكينغز أن واشنطن لا تمانع بقاء رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لولاية ثانية، معتبرة أنه يمثل خياراً يمنح العراق “توازناً معقولاً” في ظل تعقيدات المشهدين الإقليمي والدولي، فيما تتصاعد داخلياً النقاشات بشأن هوية رئيس الحكومة المقبلة في ظل ضغوط سياسية متداخلة.
وبالتزامن، قال المحلل السياسي غالب الدعمي، في حديث تابعته (المدى)، إنه “لا يعتقد بوجود مهلة قانونية ملزمة لتشكيل الحكومة كما يتم تداوله. ما يطرح بشأن تحديد مدة تنتهي الأحد أو الجمعة لتشكيل حكومة لا يستند إلى نص قانوني صريح، وإنما جرى تداوله سياسياً وإعلامياً”.
وأضاف الدعمي أن “الولايات المتحدة الأمريكية تسعى بوضوح إلى تشكيل حكومة عراقية بعيدة عن إيران بشكل كامل، وأن عدم تشكيل مثل هذه الحكومة قد يضع المبادرة بيد واشنطن، التي تمتلك الأدوات لفرض عقوبات اقتصادية أو عسكرية أو أمنية. كما أن احتمال فرض حصار اقتصادي في حال عدم الاستجابة يبقى وارداً”، في إشارة إلى حساسية التوازنات الخارجية وتأثيرها في القرار السياسي الداخلي.
ويأتي ذلك في ظل ترشيح نوري المالكي من قبل أكبر كتلة سياسية في البرلمان لتولي رئاسة الحكومة، ما وضع المشهد السياسي أمام ضغوط دولية متزايدة، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية في حال المضي بخيارات لا تنسجم مع الرؤية الأمريكية.
وفي السياق ذاته، قال النائب جاسم العطية إن المالكي “صعب يمشي”، داعياً قوى الإطار التنسيقي إلى التفكير ب”تخريحة”. من جانبه، أكد عضو ائتلاف الإعمار والتنمية مشرق الفريجي أن رئيس الائتلاف محمد شياع السوداني هو المرشح لرئاسة الوزراء في حال عدم تمرير المالكي، مشيراً إلى أن تنازل السوداني كان حصراً لصالح المالكي وليس لأي شخصية أخرى.
وأوضح الفريجي أن هذا “لا يعني تنازل السوداني لشخص آخر، ولا تنازل عن حق الإعمار والتنمية في ترشيحه في حال لم يمرر المالكي”، لافتاً إلى أن الإطار التنسيقي كان قد ناقش تسعة مرشحين للمنصب، من أبرزهم المالكي والسوداني وحيدر العبادي.
بدوره، قال سلام الزبيدي، المتحدث باسم ائتلاف النصر، في حديث تابعته (المدى)، إن ملفات الضغوط الأمريكية طُرحت خلال اجتماع الإطار التنسيقي يوم الاثنين، وإن لم يُخصص الاجتماع بشكل مباشر لموضوع رئيس الوزراء، إلا أن اجتماعات ثنائية سبقته شهدت تداول مسألة الضغوط الخارجية.
وشدد الزبيدي على أن “قرار الإطار لن يكون رضوخاً أو إذعاناً للتهديدات، وإنما مراعاة للمصالح المشتركة والعلاقات والتوازنات في ظل التحديات التي تمر بها المنطقة”، مؤكداً ضرورة أن تحظى شخصية رئيس الوزراء المقبل بقبول داخلي وإقليمي ودولي، نظراً لاعتماد العراق بدرجة كبيرة على علاقاته الإقليمية والدولية في الجوانب التجارية والاقتصادية والأمنية.