هل يقع الإيرانيون في “فخ المفاوضات” للمرة الثالثة؟


عاموس هرئيل

 يعتبر توجيه الإنذار أحياناً وسيلة لاختبار مدى قدرة المرء على التراجع عن موقفه. قبل أقل من يوم من الموعد النهائي الذي حدده ترامب والذي طلب فيه من إيران التراجع عن إغلاق مضيق هرمز، أعلن عن انفراجة ما في المحادثات مع طهران. ووفقاً لترامب، ستمتنع الولايات المتحدة لخمسة أيام أخرى عن مهاجمة محطات الطاقة ومواقع البنية التحتية التي هدد إيران بها – هذا تأجيل يعطيه أسبوعاً هادئاً نسبياً في البورصة وأسواق الطاقة – وفي هذه الفترة، سيتم عقد مفاوضات للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

 وسبق لترامب أن استخدم مرتين على الأقل إجراء محادثات تحت غطاء الإنذار كتمويه تمهيدي لشن هجوم: سواء في الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في حزيران السنة الماضية، أو في الحرب الحالية. يبدو الآن أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق مع الإيرانيين، الذين يطالبون بطلبات غير منطقية رغم خسائر في الحرب، وينكرون الآن وجود أي مفاوضات مباشرة. ولكن تأجيل الإنذار يمنح ترامب الوقت لفحص خياراته وبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق، وفي الوقت نفسه استكمال نشر القوات البحرية والسفن الأمريكية في المنطقة تحسباً لفشل المحادثات من جديد. في حالة الفشل، ستكون للولايات المتحدة سلسلة من الإجراءات المحتملة، ربما بشكل متزامن، بهدف التصعيد: اختراق مضيق هرمز بالقوة، والسيطرة على جزيرة خرج، وقصف محطات الطاقة.

 لم يعلن ترامب حتى الآن ما يتوقعه من إسرائيل في هذه الفترة. وحسب ما هو معروف، لن يمنعها من مهاجمة أهداف عسكرية في إيران لا تنتمي لقطاع الطاقة. بعد نصف ساعة من إعلانه أمس الإثنين، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً في طهران.

من جهة أخرى، شاهدنا أمس انخفاضاً ملحوظاً في حجم إطلاق الصواريخ الإيرانية، لكن يبدو من السابق لأوانه الجزم بوجود صلة بين هذه الأمور. لقد كان لنتنياهو تأثير كبير على تحركات ترامب في المواجهة مع إيران منذ عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2025. ولكن القرار الآن بيد الرئيس الأمريكي بشكل أساسي. وقد صرح نتنياهو مساء أمس، بأن ترامب يعتقد بإمكانية وجود فرصة لاستغلال الإنجازات العسكرية لتحقيق أهداف الحرب في اتفاق يحمي المصالح الحيوية الإسرائيلية. مع ذلك، المصالح الأمريكية والمصالح الإسرائيلية لا تتطابق في هذه المرحلة. لا شك في أن ترامب قد يوافق على تنازلات لا تروق لنتنياهو. الآن يجب على ترامب التقرير إذا كان سيستمر في المخاطرة والتورط في الخليج وحدوث أزمة طاقة عالمية طويلة من أجل تحقيق إنجاز استراتيجي أكبر في إيران.

 إن أي اتفاق لإنهاء الحرب، إذا تم التوصل إليه قريباً، سيعقد دون تحقيق الهدف الذي كثر الحديث عنه في البداية والذي تم تجاهله بعد ذلك، وهو تغيير النظام في إيران. بعد مرور ثلاثة أسابيع ونصف على الحرب، ما زال هذا الهدف صعب المنال. وقال ترامب أمس، بأنه تم تحقيق تغيير النظام بحكم الأمر الواقع، لأننا في الحقيقة “قتلنا السابق كله” (كما علمنا جورج كوستانزا في مسلسل ساين فيلد – “هذه ليست كذبة حقاً إذا صدقتها”.

 وأضاف الرئيس الأمريكي بأن أي اتفاق جيد لإنهاء الحرب موجود في متناول اليد. العائق الرئيسي والأكثر إقلاقاً بالنسبة له يتعلق بإزالة الحصار عن مضيق هرمز. ولكنها ورقة يمسك بها الإيرانيون لفترة محدودة، ومن الواضح أنهم سيساومون بها للحصول على وقف للقتال. العوائق الأكبر تتعلق باتفاقات في المجال النووي، والصواريخ ومساعدة الإرهاب (الأخير تقريباً لا يتطرق إليه ترامب). قبل الحرب، رفضت إيران التنازل بشأن إخراج الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب من أراضيها. المشكلة الآن تتفاقم، لأن الولايات المتحدة ترغب في منع أي وضع يتيح للقيادة الإيرانية الجديدة امتلاك السلاح النووي بشكل مفاجئ فيما بعد كطريقة لضمان بقاء النظام. وحتى الآن، رغم أن إسرائيل والولايات المتحدة هاجمتا ودمرتا آلاف الأهداف في إيران، فإنهما لم تتطرقا إلى المشروع النووي إلا بشكل طفيف في هذه الجولة، باستثناء قصف منشأة نطنز في نهاية الأسبوع الماضي.

 في هذه الأثناء، تستمر الحرب في لبنان ضد حزب الله، الذي يظهر العناد والقدرة على القتال كبيرة. ففي الوقت الذي كانت فيه منصات الإطلاق في إيران تصمت طوال اليوم، تم إطلاق نيران كثيفة من لبنان على شمال البلاد وأصيب مواطن إصابة خطيرة في “كريات شمونة”.

 كل بضع ساعات يطلق مسؤولون رفيعون في إسرائيل تهديدات بإلحاق أضرار جسيمة بلبنان وحزب الله في حالة استمرار الحرب. فحزب الله يمثل تهديداً وتحدياً حقيقياً للجيش الإسرائيلي، خلافاً لمعظم التوقعات السابقة. ولكن انشغال السياسيين فيه يعكس تطوراً آخر، وهو الاعتقاد بإمكانية التعويض عن أي إنهاء محتمل للحرب في إيران بشن حرب طويلة في لبنان، وهو ما سيبقي حالة الطوارئ في البلاد على حالها.

 هآرتس 24/3/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *