هل قرأتم خطاب عباس ورسالة بن سلمان الأخيرة؟


من بين الكوارث التي حلت بدولة إسرائيل منذ إقامتها، هي التنافس تكثيف المستوطنات المخالفة لميثاق جنيف الرابع والقانون الدولي وأدى إلى خلق نظام أبرتهايد إسرائيلي متوحش. إن التعاون بينهم أدى إلى قتل إسحق رابين وإلى 7 أكتوبر وإلى زيادة كبيرة في مساحات المقابر في إسرائيل وفي فلسطين. 

شخصيات رفيعة سعودية أرسلت في هذا الشهر رسائل تفيد بأنه ما دام نتنياهو يرأس الحكومة فلا أساس لتسوية العلاقات بين السعودية وإسرائيل (جاكي خوري، “هآرتس”، 16/11). هذا غير مفاجئ، حيث إن علاقات نتنياهو مع زعماء الدول العربية التي عقدت مع إسرائيل اتفاقات سلام، مصر والأردن، غير جيدة على أقل تقدير، ويريد السعوديون مساراً واضحاً لإقامة دولة فلسطينية. 

يصعب فهم المقاربة العملية والأخلاقية لإسرائيل تجاه قضية الدولة الفلسطينية. ما المبرر لحرمان ملايين الفلسطينيين من الحق في تحديد من سيدير حياتهم، والحق في تقرير المصير الذي يستحقه كل من يعرف نفسه كشعب؟ من الذي أعطى أعضاء الكنيست والحكومة الإسرائيلية الحق الأخلاقي للقيام بذلك؟ من ناحية عملية، إسرائيل تُمنع من ضم الأراضي المحتلة. هذه الأراضي لن تكون جزءاً من دولة إسرائيل، ومن الواضح أن منع إقامة دولة فلسطينية يهدف إلى الاحتفاظ بالأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية وفقاً لقرار مجلس الأمن الصادر في هذا الشهر (2803)، المطابق لقراره الصادر في كانون الأول 2016 (2334). المساحة المخصصة حالياً لمثل هذه الدولة أصغر بكثير من المساحة المخصصة للدولة العربية في خطة التقسيم الصادرة عن الأمم المتحدة في تشرين الثاني 1947، والتي باركها القادة الإسرائيليون في ذلك الوقت. 

إيهود أولمرت، وناصر القدوة ابن شقيقة ياسر عرفات ووزير الخارجية السابق للسلطة الفلسطينية، واصلا المحادثات التي أجراها أولمرت عندما كان رئيس الحكومة مع محمود عباس، وقد تحدثا عن إقامة دولة فلسطينية في المناطق التي احتلتها إسرائيل في 1967، بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة، مع تبادل للأراضي بنسبة 4.4 في المئة بين إسرائيل والدولة التي ستقام. هذا الحل سيقلل عدد الإسرائيليين الذين سيضطرون إلى العودة إلى داخل دولة إسرائيل. وربما سيكون بالإمكان الحصول على موافقة من السلطة الفلسطينية على أن يكون في فلسطين أيضاً وجود يهودي شبيه بالبلدات العربية في إسرائيل. 

لماذا تعارض الحكومة والكنيست قيام دولة فلسطينية؟ هناك كذبة مفادها أن الدولة الفلسطينية ستكون إرهابية (في هذه الأثناء، نحن نشهد بأن إسرائيل دولة إرهابية في الأراضي المحتلة). لقد كرر نتنياهو هذه الكذبة في مؤتمر “جي.إن.إس” في القدس في 27 نيسان، وكتب جلعاد اردان ذلك في مقال نشره في صحيفة “إسرائيل اليوم” في 29 حزيران. لم يكلف أحدهما نفسه عناء سماع موقف محمود عباس من هذه المسألة. فقد صرح عندما تولى رئاسة السلطة الفلسطينية في 2006 بأنه يعارض العنف، وأن مساره سيكون دبلوماسياً بحتاً. ولهذا السبب، تجنب نتنياهو اقتراح الالتقاء مع عباس خلال هذه السنين، مفضلاً رعاية حماس التي لم ترغب في التحدث مع إسرائيل إطلاقاً. 

لكن يبدو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان كانا مهتمين بسماع عباس قبل عقد مؤتمر دولي للمضي بالدولة الفلسطينية. لذلك، أرسل لهما عباس رسالة كتب فيها ما يلي (مع الاختصارات الملزمة): “أردت مشاركتكما رؤيتنا والتزاماتنا وتوقعاتنا. ونسعى معاً لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والصراع وتحقيق السلام في منطقتنا… هذا الصراع لن يحل بمزيد من الاحتلال أو بمزيد من العنف والإرهاب… الحل السياسي وحده، القائم على العدالة والقانون الدولي والقبول والاعتراف المتبادل، سيقود إلى مستقبل أفضل للجميع. الشعب الفلسطيني لم يخلق ليعيش تحت الاحتلال. ونحن والإسرائيليون لم نخلق لنكون في حالة حرب. يمكننا العيش في سلام وأمن جنباً إلى جنب في الغد، إذا اتخذنا القرارات الصحيحة اليوم. 

“خطة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي التي عرضتها مصر بالتنسيق الكامل مع دولة فلسطين، وحصلت على دعم واسع من الشركاء الدوليين، يجب أن يتم تطبيقها بدون تأخير. الخطة تسمح بإعادة إعمار غزة بدون اقتلاع شعبنا وتهجيره إلى خارج بلاده… دولة فلسطين مستعدة لتولي المسؤولية الحصرية عن الإدارة والجوانب الأمنية في قطاع غزة، بمساعدة عربية ودولية”. 

“حماس لن تواصل سيطرتها على غزة، ويجب أن تسلم سلاحها، والقدرات العسكرية لقوات الأمن الفلسطينية ستشرف على نقله إلى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة بمساعدة عربية ودولية… ولكي تتحول حماس إلى لاعب شرعي في المنظومة السياسية الفلسطينية عليها نزع سلاحها وتمتثل لنبذ العنف والإرهاب من قبل م.ت.ف، وأن تتحول إلى حزب سياسي يقبل البرنامج السياسي لـ م.ت.ف والتزاماتها الدولية، بما في ذلك تطبيق حل الدولتين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية. 

“دولة فلسطين تبنت برنامجاً إصلاحياً طموحاً، يتضمن إلغاء قانون دفع رواتب عائلات السجناء والشهداء… وتطوير مناهج تعليمية خالية من التحريض وفقاً لمعايير اليونسكو… ونؤكد من جديد على أن مطالبتنا بفرض رقابة دولية على التحريض ومظاهر الكراهية في البيانات والمناهج ووسائل الإعلام الرسمية في الطرفين… ومن الضروري أيضاً العمل على إزالة القيود الإسرائيلية التي تفكك كيان الدولة الفلسطينية، وتمنع شعبنا من الوصول إلى أراضيه وموارده، وتخنق الاقتصاد الفلسطيني. ومن الضروري أيضاً إعادة أموال الضرائب المحتجزة لدى إسرائيل بسرعة”. 

حتى هنا انتهت أقوال عباس الذي يمد يده للسلام. في ضوء ذلك، أليس من الصواب الموافقة مع العديد من دول العالم على إقامة دولة فلسطينية – وهي خطوة قد تنهي الصراع المستمر منذ أكثر من قرن، وتجعل إسرائيل مقبولة دوليا، وتنهي مشاكلها الأمنية؟ خلافاً لمصالح دولة إسرائيل، تجاهل نتنياهو قرار مجلس الأمن الصادر في كانون الأول 2016 والذي نص على أن المستوطنات غير قانونية، وأنه يجب تفكيك الكثير منها. وهو مع شركائه الحاليين، مثل سموتريتش وبن غفير، يتجاهل الالتزام المفروض على قوة الاحتلال بإدارة الحياة اليومية لسكان الأراضي المحتلة، وفي السنوات الثلاثة الأخيرة تكثف الإرهاب اليهودي بشكل كبير، ساعياً إلى طرد الفلسطينيين من هناك. الثلاثة يتجاهلون ومعهم الحكومة والكنيست كلام ترامب، الذي قال بأنه لن يكون ضم للأراضي إلى إسرائيل – ولكنهم يعملون لضمها.

عاموس شوكن

هآرتس 28/11/2025



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *