هل ستجعل “نكسة هرمز” دفاع أمريكا عن تايوان في مواجهة غزو صيني محتمل عملا مستحيلا؟


لندن- “القدس العربي”:

كشفت الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران، عن نقاط ضعف كثيرة للجيش الأمريكي رغم قوته الجبارة، مما سيجعل الدفاع عن تايوان في حالة مهاجمة الصين لها عملا شبه مستحيل بعدما نجحت دولة متوسطة القوة العسكرية مثل إيران في التقليل من دور الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية.

وكانت مجلة “إيكونوميست” البريطانية قد نشرت في عدد الأسبوع الماضي غلافا معبرا يبرز مقولة للجنرال الفرنسي نابليون مفادها: “لا تقاطع عدوك إذا كان يرتكب أخطاء” رفقة صورة “مشوشة” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإلى جانبها صورة واضحة للرئيس الصيني شي جين بينغ وعلى محياه ابتسامة ماكرة للسخرية والتشفي من ساكن البيت الأبيض. هذه الحكمة تعكس التفكير الاستراتيجي العسكري والسياسي، أي أنه أحيانًا من الأفضل ترك الخصم يستمر في خطئه بدل تنبيهه أو منعه، لأن ذلك قد يؤدي إلى إضعافه أو هزيمته بنفسه.

وتؤكد تحليلات عسكرية على أن سيناريو البنتاغون لحماية تايوان يقوم على جعل الغزو البري الصيني مكلفا بشريا وعسكريا، إلا أنه وعلى ضوء تجربة الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران، أصبحت الفاتورة مكلفة للولايات المتحدة. ويبقى الأبرز في هذه الحرب التي اندلعت يوم 28 فبراير الماضي، وشهدت هدنة مؤقتة ليلة الثلاثاء من الأسبوع الجاري، هو الصعوبات التي واجهها الأسطول  الأمريكي الخامس، حيث لم يقم بالدور المنوط به وهو حماية دول الخليج وتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز. وابتعدت كل السفن الحربية الأمريكية بحوالي 1500 كلم من مضيق هرمز في أقصى جنوب بحر العرب،  باستثناء الغواصات التي لا يمكن رصدها وهي التي كانت تقصف بصواريخ توماهوك أهدافا في إيران.

والمثير أن سفينة “تريبولي” التابعة لقوات المارينز الأمريكية التي جرى تقديمها في وسائل الإعلام الدولية ومنها العربية على أساس القيام بدور الحسم من إنزال بري وفتح المضيق، ارتكنت بدورها إلى جانب حاملة الطائرات أبراهام لنكولن في أقصى جنوب بحر العرب تجنبا للصواريخ الإيرانية، ولم تقم بأي دور رئيسي حتى الآن في هذه الحرب.

وبحسب قراءات استرتيجية، فإن ما جرى في هذه الحرب، يقدم صورة مسبقة عن الصعوبات التي سيواجهها الأسطول الأمريكي السابع في مياه المحيط الهادئ، إذا قررت الصين غزو تايوان، وهو الأسطول الأكبر والأقوى ضمن الأساطيل البحرية الأمريكية. إذ أن الصين لديها صواريخ هجومية فرط صوتية قادرة على إغراق حاملات الطائرات وليس فقط السفن الحربية مثل المدمرات، وهي بعيدة المدى.

وعلى رأس هذه الصواريخ FD.26.2، الذي يصل مداه إلى أربعة آلاف كلم، وتوجد نسخ منه ذات مسافة أقل. ووجود مثل هذه الصواريخ، يعني صعوبة استعمال البنتاغون المقاتلات الحربية من حاملات الطائرات نظرا لبعد المسافة، ثم صعوبة تزويد المقاتلات الأمريكية بالوقود من طائرات الصهريج  بسبب تطور أنظمة الدفاع الجوي الصينية وكذلك المقاتلات الصينية المتطورة. ذلك أن الصين تحمي أجواءها بأنظمة متطورة، وأن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان وليس الهجوم على البر الصيني بمقاتلات مثل بي 52، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى حرب نووية في حالة الهجوم على البر الصيني.

ويبقى إنزال بري للمارينز الأمريكي في تايوان عملا مستحيلا بل يدخل في الخيال الحربي على ضوء تجربة مضيق هرمز، وهذا سيؤدي إلى تجميد دور الأسطول السابع باستثناء دور نشط للغواصات التي يصعب رصدها، وهي غير كافية لمواجهة الصين.

في الوقت ذاته، لا يمكن للولايات المتحدة الاعتماد على قواعدها في اليابان وكوريا الجنوبية كمنصات لردع القوات الصينية في حالة غزو تايوان، لأن هذه القواعد والدول التي تحتضنها ستتعرض لقصف عنيف مئات المرات لما تعرضت له دول القواعد العسكرية في الخليج من هجمات إيرانية. ولن يقتصر الأمر فقط على  قصف صيني قوي بل الانضمام المؤكد لكل من روسيا لتجميد دور اليابان، وانضمام كوريا الشمالية لمواجهة كوريا الجنوبية.

ووفق تقديرات جيوسياسية تدرك الولايات المتحدة أن الصين لا يمكنها ريادة العالم طالما لم تستعد جزيرة تايوان، لأنها مسألة رمزية بالغة الحساسية. ولهذا تعمل واشنطن على تأخير هذا الهدف الاستراتيجي لبكين، دبلوماسيا ومن خلال الردع العسكري. غير أن نتائج حرب البنتاغون ضد إيران كشفت هشاشة الردع في حالة تايوان بسبب تراجع دور الأساطيل أمام الصواريخ، واستحالة الدفاع عنها أمام غزو بري، مما يجعل ضم تايوان للصين مسألة وقت، وقد يتم عسكريا أو عبر مفاوضات سياسية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *