هل تُورّط مواجهة هرمز أمريكا بغزو بري؟


بالتزامن مع إعلان البنتاغون قرار إرسال 2500 من جنود البحرية إلى مضيق هرمز قام التحالف الأمريكي – الإسرائيلي بقصف جزيرة خارك في ما يمكن اعتباره تمهيدا لخيار الاستيلاء على الجزيرة التي تعالج 90 في المئة من صادرات إيران النفطية.
تواردت، في سياق طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الدول الحليفة لبلاده المشاركة في الجهد الحربيّ أنباء عديدة منها قرار الاتحاد الأوروبي “توسيع المهمة البحرية أسبيدس” وتعزيزها في منطقة الخليج، وإعلان بريطانيا إرسال آلاف المسيّرات الاعتراضية إلى المنطقة، واستجابة كوريا الجنوبية لإرسال سفن حربية إلى الخليج وتفكيك منظومات باتريوت كانت منشورة فيها لنقلها إلى الخليج وحتى إعلان أوكرانيا، التي تخوض حربا وجودية مع روسيا، موافقتها على تقديم مسيّرات طورتها لمواجهة المسيّرات الإيرانية “شاهد”!
يشير قرار استدعاء جنود المارينز إلى أن إدارة ترامب تتجهز للانتقال من فكرة تدمير الجزيرة عبر القصف الجوي إلى إخضاعها لاحتلال أمريكي مباشر بهدف وقف شريان الاقتصاد الإيراني، وذلك بعد نشر معلومات عن نقاش داخل الإدارة الأمريكية عن جدوى السيطرة على الجزيرة، وحديث ترامب عن أن شروط وقف الحرب لم تُنجز بعد.
ترفع وقائع فشل أمريكا وحلفائها تأمين سلاسل التوريد والسفن العابرة لمضيق هرمز وتيرة مخاطر التورّط في سيناريو إشراك جنود البحرية في عملية السيطرة على خارك، والجزر الأخرى، التي تضم لارك وهرمز وقشم وهنغام لتطويق بندر عباس ثم اختراق السيطرة الإيرانية على المضيق، ومن ثم السيطرة على جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى وسيري وكيش.
حصل نقاش داخل الإدارة الأمريكية في عام 1988 حين حاولت إيران إغراق سفن أمريكية بالألغام البحرية، مما دفع البنتاغون للتفكير في احتلال تلك الجزر فخلصوا إلى أن العملية ستتطلب آلاف الجنود، ونشر معدات عسكرية لكافة الأصناف الحربية لتوزيعها على الجزر، وأن تتوفر لها خطوط إمداد من دول الخليج العربي، أو عبر مضيق هرمز نفسه. افترض القادة العسكريون، في المقابل، أن يتحول المضيق إلى منطقة قتالية مفتوحة، ومشاركة مئات الآلاف من عناصر الحرس الثوري وقوات الباسيج بمهاجمة تلك الجزر، وقصفها، وتعرّض القوات الأمريكية لهجمات انتحارية.
حسب وسائل إعلام أمريكية فإن الرئيس الأمريكي تجاهل تحذيرات قادة في الجيش، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، من أن الهجوم على إيران قد يدفع طهران لاستخدام الألغام والمسيرات لتعطيل الممر الملاحي الأكثر أهمية في العالم، لكن ترامب أخبر فريقه أن من المرجح أن تستسلم طهران قبل إغلاق المضيق، وأنه حتى لو حاولت ذلك، فإن الجيش الأمريكي “يمكنه التعامل مع الأمر”.
كشف احتدام المواجهة على مضيق هرمز تهافت المنطق الرغبوي لدى ترامب في تحقيق انتصار سريع، وهو أمر اشترك في ترويجه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي اعتمد في إقناع ترامب مباشرة الحرب الجارية على إيران على “نجاح” الحملة المشتركة الأمريكية – الإسرائيلية السابقة على إيران في حزيران/ يونيو الماضي، وكذلك عملية أسر الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتوقعات التي بناها المسؤولان على القضاء على علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، وكبار القادة العسكريين فيها.
تدفع هذه الفجوة الواضحة بين آمال أمريكا وإسرائيل في “انتصار سريع” على إيران، واحتمالات انقلاب كل ذلك إلى حرب استنزاف، بتداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي يتحمّل ترامب ونتنياهو، بشكل شخصي، مسؤوليتها، إلى سيناريوهات تتراوح بين “إعلان النصر والانسحاب”، كما اقترح دافيد ساكس، مستشار ترامب للذكاء الصُنعي والعملات المشفرة، أو التورّط التدريجي بالغزو البرّي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *