هل تنقذ البدائل البرية النفط العراقي من تداعيات هرمز؟


متابعة/المدى

تراجعت عوائد العراق من تصدير النفط خلال شهر آذار بنسبة كبيرة بلغت نحو 72%، على خلفية تداعيات التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من تأثيرات على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتصدير النفط في العالم.

وقال مدير عام شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، علي نزار الشطري، في حديث تابعته (المدى)، إن صادرات العراق خلال آذار بلغت نحو 18 مليون برميل بعائد يقارب 1.9 مليار دولار، موضحاً أن التصدير استمر حتى الثامن من الشهر عبر الموانئ الجنوبية قبل أن يتأثر بالظروف الإقليمية.

وبحسب البيانات، كانت صادرات العراق قبل الأزمة تبلغ نحو 3.5 مليون برميل يومياً، محققة إيرادات تجاوزت 6.8 مليار دولار في شهر شباط الماضي، فيما وصلت الإيرادات السنوية لعام 2025 إلى نحو 81 مليار دولار.

وفي ظل هذه التحديات، تعمل شركة تسويق النفط العراقية على استثمار ارتفاع أسعار النفط عبر تنويع طرق التصدير، بما في ذلك الاعتماد على الشاحنات والأنابيب لنقل الخام إلى الأسواق الخارجية عبر دول الجوار، إلى جانب تصدير المنتجات النفطية مثل النفط الأسود والنافتا لتقليل الضغط على المصافي.

وأشار الشطري إلى أن السوق الأوروبية تُعد من الأسواق المهمة لنفط كركوك، مؤكداً استمرار الطلب عليها، ومبيناً أن العراق لجأ إلى استخدام شاحنات من دول مجاورة لنقل النفط إلى موانئ بديلة، في خطوة تهدف إلى تعزيز مرونة التصدير في ظل الظروف الراهنة.

كما أوضح أن هذه التحركات تعيد إحياء مسارات لوجستية قديمة، أبرزها خط أنابيب كركوك–بانياس، الذي كان ينقل النفط إلى البحر المتوسط قبل توقفه منذ سنوات، في حين تعمل الحكومة على دراسة إعادة تشغيل خطوط أخرى وتوسيع منافذ التصدير.

وفي السياق ذاته، أشار الشطري إلى أن خط الأنابيب العراقي–التركي يمثل أحد أهم الخيارات الاستراتيجية لتصدير النفط، لافتاً إلى أن هناك خططاً لرفع كميات التصدير عبره، إلى جانب نقل كميات من نفط البصرة إلى الشمال لتصديرها عبر هذا المسار.

وبالتوازي، لجأ العراق إلى تصدير بعض شحنات الوقود براً عبر الأراضي السورية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عقود، ضمن عقود تهدف إلى نقل مئات آلاف الأطنان من زيت الوقود إلى الأسواق الخارجية، عبر مسارات بديلة تشمل الأردن وسوريا.

وأكد مختصون في الشأن الاقتصادي أن تنويع منافذ التصدير يُعد خطوة مهمة لتعزيز مرونة الاقتصاد العراقي وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منفذ واحد، في حين شددوا على أهمية المضي بمشاريع استراتيجية مثل خط أنابيب العقبة لتعزيز القدرة التنافسية للنفط العراقي عالمياً.

وفي الوقت ذاته، تعمل الجهات السورية على إعادة تأهيل المنافذ الحدودية مع العراق، في مؤشر على احتمالية توسيع التعاون اللوجستي بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي ذلك ضمن توجه عراقي أوسع لتطوير شبكة تصدير متعددة المسارات، تشمل الموانئ الجنوبية، والمنافذ البرية، وخطوط الأنابيب، بما يضمن استمرارية تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، رغم التحديات الجيوسياسية المتصاعدة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *