هل تنضم الإمارات للحرب على إيران؟


 اعتبر رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، في تصريح قبل أيام أن «إسرائيل والولايات المتحدة تعملان معا من أجل العالم بأسره، وقد حان الوقت لنرى قادة بقية الدول ينضمون إليهما»، مؤكدا أن بعض الدول بدأ يُظهر بوادر استعداد للتحرك في اتجاه الانضمام إلى الحرب ضد إيران، «لكن هناك حاجة إلى المزيد»!
وأكدت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، أمس الجمعة، عن «مصادر مطلعة» أن الإمارات أبلغت واشنطن وعواصم أخرى استعدادها للمشاركة في قوة بحرية متعددة الجنسيات لإعادة فتح مضيق هرمز، بل والعمل على حشد عشرات الدول لتشكيل ما وُصف بـ»قوة أمن هرمز».
يتقدّم موقف أبو ظبي هذا بكثير على باقي حلفاء الولايات المتحدة الغربيين الذين رفضوا بشكل صريح، أو تمنّعوا بشكل مضمر، عن إرسال قوات بحرية إلى مضيق هرمز.
تدرّج الموضوع عبر تصريحات لمسؤولين إماراتيين رفيعين أدلوا بها في هذا الاتجاه، بدءا من المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، أنور قرقاش، الذي قال في كلمة ألقاها في فعالية لمركز أبحاث أمريكي، في 17 آذار/ مارس الحالي، إن بلاده «يمكن» أن تنضم إلى «جهود دولية لحماية حركة الشحن» في المضيق.
تبع ذلك مقال نشره السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، في 25 الشهر الجاري، بعنوان: «الإمارات تقف لتتصدى لإيران». شكّل المقال انتقالة من فكرة إمكان المشاركة إلى تأكيدها، ومتماثلا مع أهداف الحرب القصوى كما أعلنها التحالف الأمريكي – الإسرائيلي، وكذلك مع جناح الإدارة الأمريكية الرافض لوقف الحرب، فحسب العتيبة إن «وقف إطلاق النار وحده لا يكفي. نحن بحاجة إلى حسم يعالج كافة تهديدات إيران: القدرات النووية، والصواريخ، والطائرات المسيّرة، والميليشيات الإرهابية التابعة لها، وحصار الممرات البحرية الدولية».
تعرضت الإمارات لنسبة كبيرة من الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي (2156 صاروخا ومسيّرة حتى يوم الأربعاء الماضي)، ورغم أن الهجمات استهدفت قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة لكن جزءا مهما من تلك الهجمات ألحق أضرارا بمنشآت مدنية بينها مطارات وموانئ ومبان.
تجمع دول الخليج العربي بإيران علاقات سياسية معقّدة تشتبك معها مصالح اقتصادية ومالية وسكانية، وتعد العلاقات الإيرانية – الإماراتية علاقات تاريخية واستراتيجية وثيقة، وتشكل دبيّ شريكا تجاريا رئيسيا لإيران، وتعتبر رئة للاقتصاد الإيراني في ظل العقوبات الدولية.
أضرّت هجمات إيران باقتصادات الخليج العربي بشكل هائل، حيث قدّرت خسائر الخليج الاقتصادية، حتى الآن، بما يقارب 24 مليار دولار، وهو رقم يزداد بشكل يوميّ. يبدو وقف إطلاق النار، ضمن هذا السياق، الحلّ الأنسب لوقف نزيف الخسائر، للخليج العربي، كما لإيران.
من الطبيعي أن تسارع دول الخليج العربيّ إلى حماية سياداتها المنتهكة، واتخاذ كافة الإجراءات لحماية سكانها، واقتصاداتها، وأن تطالب دول العالم بالتضامن معها ضد الاعتداءات عليها.
في الوقت نفسه، لا تتسق دعوات المشاركة في «حماية الملاحة في مضيق هرمز» مع دعوات «الحسم» الأقرب لفكرة الانضمام إلى الجهود الحربية الإسرائيلية – الأمريكية ضد إيران، وهو خيار شديد الخطورة على الخليج العربيّ بأكمله بسبب القرب الجغرافيّ، والتشابك الديمغرافي، والعلاقات الاقتصادية الوثيقة.
أصابت الحرب الأخيرة دول الخليج العربي بصدمة اكتشاف أن القواعد الأمريكية لم تتمكن من حمايتها من الهجمات الإيرانية، بحيث انقلبت العلاقة لتصبح دول الخليج مسؤولة عن حماية القواعد الأمريكية وليس العكس.
وقف إطلاق النار، رغم الاحتمالات الصعبة التي يحملها لمنطقة الخليج العربي، هو الحل المناسب للجميع، بمن فيهم الأمريكيون الذين تعلن نخب سياسية وإعلامية ضمنهم رفضها لتوريط إسرائيل لـ»البيت الأبيض» في هذه الحرب.
أما الاستجابة لدعوات نتنياهو، والانضمام بشكل سريع أو تدريجي للحرب على إيران، فيعني انخراطا لجيوش، واقتصادات، وسكان دول الخليج العربي، في «حرب أهلية» مع إيران، في الوقت الذي تتفرّغ فيه إسرائيل لضمّ جنوب لبنان وسوريا، وإنجاز مهمة حكومتها الإرهابية في الإبادة والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *